مباحث في الصلاة

مباحث في الصلاة

للإمام الشهيد عبد الله عزام


 

نشر واعداد:

مركـز الــشهيد عــزام الإعـلامـي

هاتف (840480)

ص.ب (1395) بيشاور - باكستان

حقوق النشر محفوظة

طبع على نفقة اللجنة النسائية العربية


 


 


 


 

شروط الصلاة

الشرط: من شرط ومادة هذا الفعل وكل ما بني منه بمعنى العلامة.

فالشرط لغة هو العلامة.

الشرط (فتح فسكون) جمعها شروط

والشرط (لفتحتين) جمعها أشراط

الشريطة جمعها شرائط

ومن هنا سمي الش رطي بسبب تميز ملابسه لحفظ الأمن وغيره.

والشرط فقها : ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود وهو خارج عن الماهية. مثل الوضوء شرط من شروط الصلاة فلا يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة إذ قد يكون متوضئا لمس المصحف أو تلاوة القرآن أو الطواف.

بينما إذا عدم الوضوء عدمت الصلاة.

وهو خارج عن الماهية (ذات الفعل أو الشيء) فالوضوء خارج عن ذات الصلاة, والشرط يختلف عن كل من الركن والسبب.

فالسبب : ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم وهو خارج عن الماهية: مثال: الوقت سبب للصلاة, والاتلاف سبب للضمان.

ومن العلامات المميزة للسبب أن مسببه غالبا يضاف إليه فيقال صلاة الظهر (فالظهر سبب الصلاة) وضمان الإتلاف (فالاتلاف سبب للضمان) وقصاص القتل (فالقتل العمد العدوان سبب للقصاص).

والركن: ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم وهو داخل في الماهية مثل الركوع أو القراءة في الصلاة.

فالشرط يختلف عن كل من الركن والسبب في أن الشرط لا يلزم من وجوده الوجود بينما الركن والسبب يلزم من وجود كل منهما الوجود.

مدخل لباب شروط الصلاة


 

باب شروط الصلاة (1)

تعرض الشارح في هذا الباب إلى شرح اثنين وعشرين حديثا من بلوغ المرام.

ولقد أجمع معظم الفقهاء على أن: الطهارة, ستر العورة, استقبال القبلة, دخول الوقت, النية هي من شروط الصلاة.

وابن حجر لم يخرج في الأحاديث التي انتقاها لهذا الباب عن هذه الشروط الخمسة إلا أن دخول الوقت قد أفرد له بابا خاصا أسماه المواقيت ثم أتبعه بباب آخر هو باب الآذان.

أما النية فليس هنالك أحاديث أحكام عملية تتعلق بها زيادة على أن النية محلها القلب ولم يرد عنه ص أو عن الصحابة أنهم كانوا يتلفظون بالنية.

أما الشروط الثلاثة الأخرى (ستر العورة, الطهارة, استقبال القبلة) فقد استغرقت معظم أحاديث الباب.

وقد أضاف المؤلف شرطين عدميين (سلبيين أي التروك) بحيث إذا طرأت على الصلاة أثناء القيام بها أثرت في حكمها وهي:

(الأقوال): الكلام وأشباهه (من بكاء وتنحنح وفتح على الامام)

(الافعال) - الحركات.

وإليك بيان ذلك بالتفصيل
:-

1-
ستر العورة (تعرض إليه بالأحاديث , 2 , 3 , 4 , 5.).

أ- عورة المرأة (الأحاديث 2,5).

ب- عورة الرجل (الأحاديث 3,4).

2-
استقبال القبلة (تعرض إليه بالأحاديث 6,7,8,9)

أ- حكم من صلى لغير القبلة خطأ ثم تبين له بطلان ظنه (6)

ب- حد القبلة بالحديث السابع

ج - الصلاة على الدابة (8,9)

3-
الطهارة: 1) الطهارة الحكمية (المعنوية): الحديث الأول

2-
الطهارة الحقيقية (الحسية): الأحاديث:-

أ- طهارة المكان والأماكن المنهي عن الصلاة فيها: 01,11,21)

ب- طهارة الحذاء: 31,41)

4-
الكلام وأشباهه: منع الكلام في الصلاة (15,61) (الفتح على الامام 71) (البكاء81) (التنحنح 91).

5-
الحركات: الاشارة في الصلاة (02) حمل الصبي (12) قتل الهوام (22)
.

ولنبدأ بعد هذا العرض الموجز للبحث وبعد هذا المدخل للباب دعنا نلج فيه لنرتع في رياضه وننعم في ظلال الهدي النبوي الشريف.


 

ستر العورة

(2)
الحديث الثاني : عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ص قال (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)(1)[تخريج الحديث:

رواه الخمسة إلا النسائي (بفتح النون) والخمسة هم:-

(ابو داود، الترمذي، النسائي، وابن ماجة) أصحاب السنن الأربعة يضاف إليهم الامام أحمد بن حنبل.

-وصححه بن خزيمة

-وأعله الدار قطني وقال: إن وقفه أشبه.

-وأعله الحاكم بالارسال].

الحديث الموقوف

(هو ما اختص بالصحابي مطلقا وبغيره مقيدا كأن يقال وقفه فلان على الزهري أو على مالك.

أو قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد الرسول ص أو كنا لا نرى بأسا في كذا والقرآن ينزل فهو في حكم الحديث المرفوع.

والموقوف عند الخراسانيين: يسمى أثرا والمرفوع خبرا ومن الكتب التي تجمع بين الاثنين (السنن والآثار) للطحاوي ومثله للبيهقي.

الحديث المرسل:

أما الحديث المرسل فهو قول التابعي: قال ص دون ذكر اسم الصحابي الذي روى الحديث (ويحتج بالحديث المرسل عند الحنفية والمالكية دون الشافعية الذين لا يحتجون إلا بمسانيد سعيد بن المسيب لأن الشافعي تتبعها فوجد أسانيدها حسنة)(1)[مفردات الحديث:

لا يقبل: نفي القبول هنا إما نفي الصحة فتعد الصلاة باطلة ولا بد من إعادتها مطلقا وهذا قول جمهور الفقهاء.

أو نفي الثواب: ولعل الامام مالك يقول بهذا الرأي لأنه يقول (من صلت بلا خمار تعيد ي الوقت فقط)].

الحائض: المكلفة التي جرى عليها القلم وسمى المكلفة بالحائض لأن علامة التكليف غالبا هو الحيض وليس دائما إذ قد تكلف المرأة بالاحتلام, فقد وقع الاحتلام مع بعض الصحابيات مثل سهلة بنت سهيل وخوله بنت حكيم وبسره بنت صفوان.

والحائض : من حيض (بمعنى فاض) تحيض والمصدر محيض ومحاضا وحيض وجمع حائض: حوائض (دفعات الدم في فترة معينة. ومنه حديث (أح ي ضت ك في يدك).

والح ي ضة (بكسر الحاء وسكون الياء) قطعة القماش التي يمسح بها دم الحيض ومنه قول عائشة رضي الله عنها (يا ليتني كنت حيضة فتلقى)

إلا: أداة حصر وقصر لأنه سبقت بنفي

الخمار: غطاء الرأس والعنق من خمر: يخمر (من باب نصر) أي غطى يغطي ومصدره: خمر ولذا يقال : خمر شهادته أي كتمها وفلان أخمر علي ظنه: أي خبأه وستره.

وجمع خمار: خ م ر (بضمتين وليضربن بخمرهن) وخ م ر (ضم فسكون) وأخمره

ظاهر معنى الحديث: يدل على أن من صلت صلاة بلاخمار بستر شعرها وعنقها فصلاتها باطلة ولقد كانت المرأة في الجاهلية تلبس خمارها دون أن تغطي عنقها وذلك ليبدو عقدها للناظرين فنزلت الآية (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) والجيب هو النحر والصدر.

وقد روى ابن كثير من تفسير هذه الآية من سورة النور: قال البخاري في روايته عن عائشة رضي الله عنها: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزلت الآية شققن مروطهن فاختمرن بها) وروي عنها : إني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)... فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه فأصبحن وراء رسول الله ص معتجرات كان على رؤوسهن الغربان)(1)
[رواه ابن أبي حاتم].


 

حد عورة المرأة:

اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض باطلاق, واختلفوا هل هو شرط من شروط صحة الصلاة أم لا? وكذلك اختلفوا في حد عورة المرأة.

وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة ولذا يقول من صلت بلاخمار تعيد في الوقت. أما الشافعي وأبوحنيفة فقالا سترالعورة شرط صحه الصلاة ومن تركته فصلاتها باطلة وواجب إعادتها مطلقا
.

واختلف العلماء في حد العورة للمرأة إلى أراء عديدة:-

1-
الأول: جميع بدنها عدا الوجه والكفين وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والظاهرية.

2-
الثاني: جميع بدنها عدا الوجه والكفين والقدمين: وهو قول أبي حنيفة والثوري وابن عباس.

3-
الثالث: جميع بدنها عدا الوجه: أحمد بن حنبل وداود الظاهري.

4-
الرابع: جميع بدنها عورة: وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي والمو وردي وابن حويز منداد.

5-
الخامس: وعن أبي يوسف أن الذراعين ليسا بعورة


 

أدلة الفريق الأول:

(المرأة عورة عدا الوجه والكفين).

1-
الأية: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها): قالوا: ما ظهر منها: الوجه والكفان وهذا تفسير عطاء والأوزاعي وقول لسعيد بن جبير (إلا ما ظهر منها: الوجه والكفان والثياب).

2-
ما رواه البخاري عن ابن عباس: أن النبي ص أردف الفضل بن عباس يوم النحر خلفه وفيه قصة المرأة الوضيئة الخثعمية -فطفق الفضل ينظر إليها فأخذ النبي ص بذقن الفضل فحول وجهه عن النظر إليها.

فلو كان الوجه عورة لأمرها بتغطيته

3-
حديث قصة ابن عباس (فأخذت أنظر إلى أيديهن
.

4-
حديث أسماء (إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى الوجه والكفين.

5-
حديث عائشة (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) والخمار غطاء الرأس والعنق دون الوجه.

6-
حديث أم سلمة (أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار? قال إذا كان الدرع سابغا لقدميها) يدل الحديث السادس أن القدمين عورة.

وهذه الأدلة استدل بها أصحاب الرأي الثاني والثالث: إلا أن الحنفية استدلوا على إباحة كشف القدمين حتى موضع الخلخال بسبب الحرج الذي يلحق النساء الفقيرات وإلا سترها أصعب من ستر الكفين (أي بدليل عقلي)

أما الذين قالوا بأن المرأة عورة كلها فاستدلوا:

بالأحاديث المانعة للنظر: فاستدلوا بحديث الخثعمية, والحديث (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة). والحديث عن نظر الفجأة (اصرف بصرك ) وبالأية (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب).

ولكن أجاب الجمهور عن هذه الأحاديث
:

فعند حديث الخثعمية قالوا: هو خشية الفتنة: بدليل اعتراض العباس: فلو لم يكن يفهم العباس أن النظر جائز عندأمن الفتنة لما قال للرسول ص (لويت عنق ابن عمك) فكان جوابه ص (رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة).

وأحاديث النهي عن النظر: عند عدم الحاجة وقد أبيح النظر في حالات منها: التطبيب والقضاء والشهادة والخطبة.

أما الآية: فهي خاصة بأمهات المؤمنين بأزواج النبي ص
.


 

أما حد عورة الأم ة

فقد قال الجمهور من الشافعية والحنفية: بأن عورتها كعورة الرجل من السرة إلى الركبة وقد سو ى مالك بين عورة الحرة والأمة عدا شعرها.


 

حد عورة الرجل

اتفق الجميع على أن السوأتين عورة

واختلف في السرة والركبة والفخذ

أما السرة: فقد حكى المهدي الاجماع على أنها ليست عورة مع أن الشافعي قال هي عورة. واستدل الجمهور بتقبيل أبي هريرة سرة الحسن بن علي رضي الله عنهما.

أما الشافعي فقال بالحديث (عورة الرجل ما بين السرة والركبة ) والمحدود داخل في الحد.

أما الركبة:

1-
قال الشافعي: ليست الركبة عورة وله أحاديث تسنده منها (فجاء ص مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه) وكذا رأى أبو الدرداء وهو جالس في حضرته ص أبا بكر مقبلا أخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه.

2-
قال أبو حنيفة وعطاء: إن الركبة عورة: واستدلوا بحديث أبي موسى فكشف ص عن ركبتيه فلما دخل عثمان غطاها.

أما الفخذ:

1-
قال الشافعي وأبو حنيفة: الفخذ عورة وبه قال النووي فقال (ذهب أكثر العلماء أن الفخذ عورة).

2-
عن أحمد ومالك في رواية: العورة القبل والدبر فقط, وبه قال أهل الظاهر وابن جرير الاصطخري الشافعي في رواية. وبه قال ابن حزم.

أما أدلة الشافعي القائل بأن الفخذ عورة.

1-
قوله ص لمعمر (يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة) رواه أحمد والحاكم ومثله قوله ص لجرهد الأسلمي (غط فخذيك فإن الفخذ عورة) رواه مالك وأحمد والترمذي أما أدله القائلين بأنها ليست عورة:-

1-
الحديث الذي رواه أحمد عن عائشة: بدخول أبي بكر وعمر عليه ص وفخذه مكشوفة فلم يغطها حتى دخل عثمان.

2-
رأى أنس فخذه ص يوم خيبر وكذا رأى فخذ قيس بن الشماس.

3-
ضرب ص على فخذ أبي ذر. فلو كانت عورة ما ضربها ص ولو كانت من فوق الثياب.

أما صلاة الرجل في الثوب الواحد:

فجائزة باتفاق إلا ما روي عن عبدالله بن مسعود بأنه يكرهها ويستدل الجمهور بالحديث (أولكلكم ثوبان) وبالحديث (عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد قال: فزره وإن لم تجد إلا شوكة)(1)[رواه أحمد وأبو داود والنسائي].

وصلى رسول الله ص في ثوب قد خالف بين طرفيه في بيت أم سلمة / رواه مسلم وأفضل هيئة يلبس فيها الثوب الواحد هو: المتوشح أو المشتمل أو المخالف بين طرفيه وهي بمعنى واحد: أن يأخذ طرف طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره.


 

استقبال القبلة

الحديث الثامن: عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله ص يصلي على راحلته حيث توجهت به) متفق عليه وأخرجه البخاري عن ابن عمر بلفظ (كان يسبح على ظهر راحتله, زاد البخاري (يوميء برأسه)

زاد ابن خزيمة (ولكنه يخفض السجدتين من الركعة ولم يكن يصنعه في المكتوبه)

جاء في فتح الباري: كان هذا في غزوة أنمار وكانت شرق المدينة
.

المفردات: الراحلة: كل بعير نجيب وزيادة الهاء في آخرها للمبالغة (وهي للذكر والأنثى وسميت راحلة لأنها ذات رحل. يقال: ارحلها صاحبها: راضها حتى صارت راحلة وهي التي يختارها صاحبها لقوتها على الحمل والسفر وفي هذا معنى الحديث.

(تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة) أي لا تجدون في كل مائة رجل رجلا يستطيع أن يحمل هذا الدين بحقه.

ظاهر معنى الحديث: يدل على أنه تجوز صلاة النافلة على الناقة ولو لغير القبلة.

ولا يشترط أن تكون الدابة هي الناقة لأن عرقها ولحمها طاهر وكذلك سؤرها وإنما تجوز على الحمار وغيره من الدواب فقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ص صلى على حماره وهو متوجه إلى خيبر.

وثبت في صحيح البخاري أن ابن عمر كان يصلي على راحلته ويوتر عليها وكذلك صلى أنس رضي الله عنه على حمارعند قدومه الشام واستقبله الناس في عين التمر.


 

حكم استقبال القبلة:

استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة بشرطين (القدرة والأمن) فمن كان مشاهدا للكعبة فعليه استقبال عينها وفي المدينة يستقبل المحراب النبوي لأنه بوحي وان كان غائبا يجتهد في تحري القبلة فإن أخطأ فليس عليه إعادة الصلاة إلا عند الشافعي مع أن مالكا استحب له الاعادة في الوقت. أما معظم الفقهاء ومنهم الحنفية والشعبي والكوفيون فقالوا: لا إعادة عليه واحتجوا بحديث في الباب (الحديث السادس): عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: كن ا مع رسول الله ص في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير القبلة فنزلت: فأينما تولوا فثم وجه الله) رواه أبو داود وضعفه.

وحديث الطبراني عن معاذ رضي الله عنه قريب منه (قد رفعت صلاتكم بحقها)

أما الشافعي: فقاس ميقات المكان (القبلة) على ميقات الزمان (الوقت) إذ اتفق الجمهور أن من صلى قبل الوقت أعاد إلا عند ابن عباس

أما حد القبلة: فهي الجهة كلها (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (1)[حديث رواه أبو داود وقال حسن صحيح].


 

الأحكام التي تستفاد من الحديث:

1-
تجوز الصلاة في مكان فيه نجاسة إن لم يباشرها.

2-
تجوز النافلة على الدابة: بدليل فعله ص, وعمل ابن عمر, وعمل أنس رضي الله عنهم ولكن اختلف في بعض الأحكام التي تتفرع عنه مثل:

صلاة الماشي: منعها مالك وابن حنبل وأبو حنيفة وأهل الظاهر وأجازها جماعة منهم الشافعي والأوزاعي قياسا على الراكب تيسيرا إلا أنهم اشترطوا:

الاستقبال في الركوع والسجود واتمامها, والجلوس في الاعتدال بين السجدتين, ويمكنه المشي حالة القيام والتشهد. واختلف في المشي حال الاعتدال من الركوع على رأيين.

صلاة الفريضة على الدابة: قال ابن بطال (أجمع العلماء أنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر).

وأما في حالة الضرورة فأجازها بعض العلماء كأحمد واسحق مستدلين بالحديث الذي رواه النسائي وأبو داود (أنه ص أتى إلى مضيق هو وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله ص على راحلته فصلى بهم يوميء إيماء فيجعل السجود أخفض من الركوع).

قال الترمذي: حديث غريب تفرد به عمرو بن الرياح وثبت ذلك عن أنس في فعله, من خاف من سبع فصلى على الدابة فتبين خطأ ظنه أعاد في الوقت وقال بعضهم: تجوز الفريضة على الراحلة: إذا كان مستقبل القبلة في هودج أما إذا كانت واقفة فتجوز صلاة الفريضة عند الشافعي أما إذا كان في ركب وخشي فوات الفرض وفوات الركب فيصلي على الدابة ويعيد عند الشافعي
.

قال النووي (الاجماع على عدم صحة الفريضة على الدابة قال: فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفه عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا. فإن كانت سائره لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة, ولو كان في ركب وخشي التأخر عنهم إذا نزل فيصلي على الدابة الفرض ويعيد).

الصلاة في السفينة: تجوز الفريضة بها ولو ساءه إجماعا , وكذلك تجوز على السرير والأرجوحة المثبتة بالخشب.

الصلاة في السيارة والقطار: جاء في فتح العلام (حكمها عند الشافعية حكم السفينة وعند الحنفية حكم الراحلة).

كيفية الصلاة: أما الركوع فإيماء, وأما السجود فعلى ظهر الدابة فإن لم يستطع فإيماء هذا قول الجمهور, أما مالك فقال: بأن السجود إيماء دائما
.

استقبال القبلة عند ابتداء الصلاة: استحبه أحمد وأبو ثور لحديث أنس في هذا الباب.

نوع السفر الذي يصلى فيه على الراحلة: اختلف فيه.

1-
قال مالك والامام يحيى : الصلاة على الراحلة خاص بسفر القصر وقال الطبري (لا أعلم أحدا وافقه على ذلك).

2-
قال الجمهور الصلاة على الراحلة جائزة في كل سفر

قال أبو يوسف والاصطخري من الشافعية: تجوز الصلاة على الدابة في الحضر.

نقل ابن حزم عن النخعي (كانوا يصلون في رحالهم ودوابهم حيث توجهت بهم).

ثم قال ابن حزم (هذه حكاية عن الصحابة والتابعين عموما في الحضر والسفر)

الوتر على الدابة:

1-
لا يجوز عند الكوفيين بدليل رواية مجاهد عن ابن عمر أنه رأه نزل عن الدابة فأوتر.

2-
الجمهور يجوز بدليل أن سعيد بن يسار كان يسير مع ابن عمر لطريق مكة فنزل سعيد فأوتر فقال له ابن عمر (أليس في رسول الله ص أسوة حسنة فإن رسول الله ص كان يوتر على البعير)

والحق أن ابن عمر صلى الوتر في السفر على الحالتين: على الدابة و على الأرض وهو أفضل.

الصلاة على ظهر الكعبة وداخلها
:

1-
الحنابلة: لا يصح الفرض فيها ولا فوقها, أما النفل فيصح في الاثنين.

2-
المالكية: الفرض داخلها يصح مع الكراهة الشديدة ويستحب إعادته, النفل يندب داخلها, السنة المؤكدة تكره.

3-
الشافعية: الفرض والنفل فيها صحيحان, أما فوقها فيصح بحائط منها 2/3 ذراع
.

4-
الحنفية: تصح الصلاة فيها وفوقها مطلقا , وتكره فوقها.


 

طهارة المكان:

(عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ص نهى أن يصلى في سبع: المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, والحمام, ومعاطن الابل, وفوق ظهر بيت الله تعالى) رواه الترمذي وضعفه وقال: حديث ابن عمر ليس بذاك القوي) وفيه زيد بن جبيرة قال البخاري أنه متروك. وصحح الحديث
ابن السكن وإمام الحرمين (الجويني)(1)[الحديث 11/136 جـ1 سبل السلام].

المزبلة: هي مجتمع القاء الزبل (بفتح الميم وضمها) المجزرة: محل جزر الأنعام (ذبحها) : المسلخ.

المقبرة: الجبانه (محل دفن الموتى).

والألفاظ الثلاثة على وزن (مفعلة بفتح الميم وسكون الفاء وفتح العين) وهي مصدر ميمي واضافة التاء إليها زيادة شاذة. ويمكن أن تأتي كل منها اسم مكان واسم زمان.

فنقول (مقبرة القوم لابد منه, مقبرة القوم غدا , مقبرة القوم شرق المدينة) ففي الأولى مصدر ميمي وفي الثانية اسم زمان, وفي الثالثة اسم مكان.

قارعة الطريق: ما تقرعه الأقدام بالمرور (أي السبيل) قيل أعلى الطريق وقيل صدره أو ما برز منه.

معاطن الابل: مبارك الابل حول الماء.

فوق ظهر بيت الله تعالى: فوق الكعبة

سند الحديث: عن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر

زيد بن جبيرة (بضم الجبيرة) قال البخاري وابن معين: زيد متروك وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه, وقال النسائي: ليس بثقة وقال الحافظ: ضعيف جدا
.

2.1)
أما بالنسبة للمزبلة والمجزرة: فلكونها محل النجاسة فلا تجوز الصلاة فيها مباشرة واختلف في الصلاة عليها بحائل.

وقيل المجزرة كونها مأوى للشياطين

3-
المقبرة: نهى رسول الله ص عن بناء القبور وبناء المساجد عليها (ففي الحديث: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وذلك خوفا من تعظيمها وانقلابها إلى عبادة أصنام ولذا بنى الصحابة حوله ص حيطانا مستديرة ثم ثلاثة حيطان : قال أحمد: تحرم الصلاة فيها وهو قول الظاهرية والهادوية وابن حزم إذ قال نهى عنه خمسة من الصحابة وبعض التابعين ولا نعلم لهم مخالفا
)
.

وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والرافعي من الشافعية تكره.

أما الشافعي فقال: إذا كانت نجسة لا يجوز وإن صل في مكان طاهر فيها جاز.

قال مالك: يجوز الصلاة في المقبرة بلا كراهة وأحاديث الباب ترد عليه, وأحاديث النهي المتواترة كما قال ذلك الامام لا تقصر عن الدلالة على التحريم.

فـأصـاب رب الـعـالمـيـن دعـائـه

وأحـاطـه بـثـلاثـــة الـجـدران

حـتـى غـدت أرجـاؤه بـدعـائــه

فـي عـزه وحـمـايـة وصـيــــان

هذان البيتان قالهما ابن القيم في قبر الرسول ص.

ولذا في الحديث (لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)

4-
أما قارعة الطريق: لأنها تشغل الخاطر فيذهب الخشوع, وقيل لأنها مظنة النجاسة وقيل لأنها تشغل المار. وعلى كل حال فقد قال أبوطالب من الهادوية لا تصح الصلاة فيها ولو واسعة. أما المؤيد والمنصور من الهادوية: فقالا: لا تكره في الواسعة إذ لا ضرر.

5-
أما ظهر الكعبة: فلأنه إذا لم يكن بين يديه سترة فلأنه يكون مصليا على البيت لا إلى البيت. وقال الشافعي : تصح صلاته بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع (والذراع الشرعي = 46.2 سم).

وعند أبي حنيفة: لا يشترط اشتراط الشافعي من السترة, وكذا قال ابن شريح لأنه كمن استقبل ساحة الكعبة.

6-
أما الحمام: فتكره الصلاة فيه عند الجمهور أما أحمد فقال: لا تصح ولو على سطحه وذلك خوفا من النجاسة. وقال بقول أحمد الظاهرية وأبوثور وقيل أنه مأوى الشيطان.

وقد نقل ابن حزم عن ابن عباس منع الصلاة فيه وقال لا نعلم له مخالفا من الصحابة.

7-
معاطن الابل: جمع م عط ن (بفتح الميم وكسر الطاء) وروي (أعطان: جمع ع ط ن : بفتحتين وحرم أحمد الصلاة فيها وقال (من صلى في عطن إبل أعاد أبدا ) وإليه ذهب ابن حزم وسئل مالك فقال: لا يصلى في العطن قيل: فإن بسط ثوبا : قال: لا

أما الجمهور فقالوا: تكره الصلاة مع عدم النجاسة وإن وجدت فمحرمة وهذا مردود لأنه لا فرق بين روث الغنم والابل مع أن الحديث يقول (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الابل).

وعلل أصحاب الشافعي ومالك النهى بسبب نفور الابل فيتشوش الخاطر وفيه نص

الصلاة داخل الكعبة:

1-
أجازها بعضهم مستدلين بأنه ص دخل الكعبة مع أسامة وبلال وعثمان بن طلحة فصلى فيها.

2-
منعها بعضهم مستدلين بحديث ابن عباس بأنه ص دخل البيت فدعا فيه فلما خرج صلى ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة

3-
منعها بعضهم في الفرض وأجازها في النفل
.

فائدة: ومن الأماكن المنهي عنها للصلاة: المرحاض, الكنيسة, التماثيل, الأرض المغصوبه, مسجد الضرار الصلاة إلى التنور, بطن الوادي, الصلاة إلى النائم والمحدث والمتحدث والفاسق والسراج والحائض.

شروط الصلاة - الطهارة

الصلاة بالحذاء

(إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)(1)
[14/111 جـ1 سبل السلام أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان].

وأخرجه ابن السكن والحاكم والبيهقي من طريق أبي هريرة وسنده ضعيف. إلا أن الأسانيد الضعيفة يشد بعضها بعضا
.

المعنى العام: أن النعل إذا تنجست فيطهرها المسح بالتراب.

حكم الصلاة في الحذاء:

1-
قال بعضهم يستحب: فقد روي عن عمر كراهة خلعه وكذا ابن مسعود حتى أن أباعمر الشيباني كان يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم. وكذا روي عن ابراهيم النخعي والهادوية.

وممن كان يصلي في الحذاء من الصحابة (عمر وعثمان وأنس وابن مسعود).

وممن كان يصلي فيهما من التابعين (سعيد بن المسيب, والقاسم, وعروةبن الزبير, وسالم بن عبدالله وعطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح, وطاوس, وشريح ومجاهد والنخعي.... وغيرهم).

وهؤلاء يستدلون بالحديث (صلوا في نعالكم) من أجل مخالفة اليهود وبه قال العيني والعزيري قال ابن دقيق العيد (رخصة) وليس مستحبا

قال بعضهم مباح: واستدلوا بالحديث الذي رواه أبوداود أنه ص صلى حافيا ومنتعلا وبالحديث (من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع)

3-
قال بعضهم: ان ابن عمر وأبو موسى الأشعري كان لا يصليان منتعلين/ قصة هداج في تونس.

تطهير الحذاء:

1-
عند الشافعي: لا يطهرها إلا الماء.

2-
أبوحنيفة الرطبة بالماء والجافة بالدلك.

3-
مالك أولا : الرطبة بالماء والجافة بالدلك ثم رجع واكتفى بالدلك في الحالتين وقاله ابن حبيب المالكي ويسنده حديث (أم سلمة: يطهره ما بعده (وامرأة من بني عبد الأشهل: فهذه بهذه) (وقصة سيدنا علي).

حكم الحافي إذا وطىء الأذى:

1-
قال الباجي: حكم الرجل كالنعل
.

2-
الأوزاعي والثوري: الدلك مطلقا
.

3-
اللخمي المالكي : الغسل, وأبو يوسف

طول نعله ص يساوي شبر وإصبعان (حوالي 82 سم أي حوالي نمرة 04) وعرضها مما يلي الكعبين سبع أصابع.


 

الكلام في الصلاة

(عن زيد بن أرقم قال: إن كنا لنتكلم في الصلاة في عهد رسول الله ص يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت ؛حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام)(1)
[16/111/جـ1 سبل السلام متفق عليه واللفظ للمسلم].

ظاهر الحديث: يدل على منع الكلام بعد أن كان مباحا في الصلاة فلقد روى البخاري عن ابن مسعود (كنا نسلم على النبي ص وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال (إن في الصلاة لشغلا
).

وزيد بن أرقم أنصاري فالراجح أن نسخ الكلام مدني بسبب أن الأية مدنية, وهناك رواية عن معاذ بن جبل وهو من الأنصار فلذا تكون عودة ابن مسعود من الحبشة هي الثانية من الحبشة إلى المدينة قبل واقعة بدر. بخلاف ما روي عن ابن حبان أنه قال: كان ذلك في مكه قبل الهجرة بثلاث سنين, والرواية التي عن معاذ تؤيد أن النسخ مدني: عن أبي أمامة قال (كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما ...) وأبو أمامة ومعاذ أنصاريان.

حكم الكلام في الصلاة: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن من تكلم في صلاته عامدا وهو لا يريد اصلاح صلاته ان صلاته فاسدة.

أما كلام الساهي والناسي: حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم أنهم سووا بين كلام الناسي والعامد والجاهل. وإليه ذهب الثوري وابن المبارك والنخعي وأبو حنيفة وأستاذه حماد بن أبي سليمان والهادوية.

وفرق قوم بين كلام الناسي والعامد منهم (العبادلة الأربعة إلا ابن عمرو) (العبادلة الأربعة هم : عبدالله بن مسعود, عبدالله بن عباس, عبدالله بن عمرو بن العاص, عبدالله بن عمر) ومن التابعين: عطاء والحسن وعروة بن الزبير.

وقال بالرأي الثاني: مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وأكثر أهل الشام والحجاز, وحكاه النووي عن الجمهور.

واحتج الفريق الأول بعموم الأدلة. واحتج الفريق الثاني بحديث ذي اليدين أن رسول الله ص لم يأمره باعادة الصلاة.

وأما من تكلم جاهلا فلا تبطل صلاته عند بعض القوم واستدلوا بحديثين (معاوية بن الحكم السلمي عند ما شم ت العاطس في الصلاة فقال له ص ( ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)(1)[رواه مسلمٍ].

والحديث الثاني استدلوا بقصة الأعرابي (اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا
)


 

ومن أشباه الكلام:

1-
التنحنح : اختلف الفقهاء فيه

1-
قال بعضهم هو غير مفسد للصلاة وإليه ذهب الامام يحيى والشافعي وأبو يوسف واستدلوا بحديث الباب أن رسول الله ص كان يتنحنح لعلي. وإليه ذهب المالكية.

ب- قال بعضهم مفسد وإليه ذهب أبوحنيفة ومحمد والهادوية.

ج- قال بعضهم إذا كان لاصلاح الصلاة فهو غير مفسد: وإليه ذهب المنصور بالله

2-
النفخ في الصلاة: كرهه ابن مسعود وابن عباس وقال ابن عباس (النفخ في الصلاة كلام) وكرهه النخعي والشعبي وابن سيرين وعطاء. وروي عن الأئمة الأربعة.

وقال بعضهم لا يفسد النفخ الصلاة مستدلين أنه ص نفخ في صلاة الكسوف

3-
البكاء في الصلاة: لا يفسد الصلاة (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ), وحديث الباب عن عبدالله بن الشخير (رأيت رسول الله ص يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء) (1)[رواه أحمدٍ]

وان عمر قرأ سورة يوسف وهو امام فعندما وصل إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فسمع نشيجه وقول عائشة ( إن أبابكر رضي الله عنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء)

4-
الفتح على الإمام: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) حديث في الباب لكن قال الامام مالك: المشروع بالنسبة للجهتين (رجال ونساء) التسبيح وقال أبوحنيفة: تفسد صلاة المرأة إذا صفقت.

وقال بعض الشافعية. كالرافعي والسبكي : إن التسبيح والتصفيق : سنة (مندوب).

إذا فتح على الامام من غير المأمومين ورد عليه الامام بطلت صلاته وإذا فتح المصلي على غير إمامه بطلت صلاة المصلي أما أحمد فتكره عنده ولا تبطل
.

أما فتح المأموم على إمامه فتكره إلا إذا استفتح الامام (بأن تردد في القراءة عند المالكية أو سكت عند الشافعية.

أما الفتح على الامام في الفاتحة فواجب.


 

التسبيح في الصلاة

1-
إذا سبح للفتح على الامام أو لاعلام الغير أنه في الصلاة (لحجزه عن المرور أمامه) لا تبطل الصلاة.

2-
أما التسبيح والتهليل والذكر بغير الوارد في الصلاة أو التكلم بأية من القرآن لاعلام الغير غرضا من الأغراض كأن يقول احتجاجا على صياح ابنه (اخسئوا فيها ولا تكلمون) أو يقول لابنه يحيى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) أو يقول عند سماع المصيبة (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإن صلاته تبطل إلا إذا قصد مجرد التلاوة أو الذكر هذا عند الحنفية والشافعية.

بخلاف المالكية والحنبلية فقالوا: لا يبطل.

تشميت العاطس: يبطل الصلاة بكاف الخطاب (يرحمك الله) أما يرحمه الله فلا تبطل عند الثلاثة وقال الحنفية: تبطل الصلاة بالصيغتين (بدليل حديث معاوية بن الحكم السلمي إذ شمت العاطس فرماني القوم بأبصارهم.

الأنين والتأوه والتافق والبكاء: إذا اشتملت على حروف مسموعة فإنها تبطل الصلاة إلا إذا كانت ناشئة عن خشية الله أو من مرض.

ولا يبطل الصلاة: التثاؤب والعطاس والسعال والجشاء.

كلام الناسي في الصلاة: إن تكلم ناسيا كلاما قليلا (6كلمات) لا تبطل الصلاة: هذا قول الشافعية.

الدعاء في الصلاة

1-
قال الحنفية: تبطل الصلاة بالدعاء بما يشبه كلام الناس (أي ليس قرآنا ولا سنة ولا يستحيل طلبه من الناس) مثل اللهم أعطني تقدير جيد جدا هذا العام.

قال المالكية: يدعو بما شاء.

قال الشافعية: الدعاء الذي يبطل الصلاة هو المحرم والمستحيل والمعلق.

قال الحنابلة: الدعاء الذي يبطل الصلاة هو الدعاء بحوائج الدنيا وملاذها: اللهم ارزقني سيارة مرسيدس.


 

الحركات في الصلاة

(عن أبي قتادة قال: كان رسول الله ص يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها ) (1)[12/141/ج1 سبل السلام. متفق عليه].

ولمسلم زيادة (وهو يؤم الناس في المسجد)

أبوقتادة: اسمه الحارث أو النعمان ودعا له ص اللهم بارك في شعره وبشره وقال له: افلح وجهك) روى 071 حديثا
.

زينب بنت الرسول ص وابنتها أمامه وأبوها أبوالعاص بن الربيع وقد بقي مشركا حتى بعد الهجرة وبعد غزوة بدر وقعت له تجارة في أيدي المسلمين وكانت زينب رضي الله عنها قد هاجرت وتركته في مكة فجاءت لتفك أسره ففكه ص ثم أسلم أبو العاص واسمه مقسم أو مهشم وأمامه هذه: تزوجها علي رضي الله عنه بعد موت خالتها الزهراء.

قال القرطبي: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث لأن فيه عمل كثير. فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة . وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة وإن لم يجد جاز فيهما. وقد قال القاضي عياض: أن ذلك من خصائصة. وهو مردود وقال النووي. ثياب الأطفال محمولة على الطهارة.

وقال ابن دقيق العيد: حكايات الأحوال لا عموم لها.


 

أحكام الحديث:

1-
ثياب الأطفال محمولة على الطهارة بدليل حديث أبي هريرة (فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ص ...) رواه أحمد

2-
جواز ادخال الأطفال المسجد

3-
جواز حمل الأطفال في الصلاة: عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد أما مالك فقال: إن الحديث منسوخ كما روى القرطبي عن عبدالله بن يوسف عن مالك أنه منسوخ ويستدل عليه بمخالفة عمل أهل المدينة له.

4-
جواز العمل اليسير في الصلاة: كحك البشرة عند المالكية.

وأما العمل الكثير فقد ضرب صاحب البدائع من الحنفية أمثلة منها: ما احتاج فيه إلى استعمال اليدين كحمل الطفل من قبل أمه وإرضاعه. إذا رمى قوسا وفيه تفسد الصلاة.

أما عند الشافعية فالكثير : 3 خطوات متتابعة.

أما دخول الصبي المسجد: فيكره عند الحنفية والحنبلية ويجوز عند المالكية والشافعية.

الاشاره في الصلاة: تكره الاشاره باليد أو الحاجب أو بالعين إلا إذا كانت لحاجة كرد السلام فلا تكره وقال الحنفية: تكره الاشاره مطلقا ولو كانت لرد السلام إلا لدفع المار.

وقال المالكية: الاشارة لرد السلام واجبة, أما الابتداء بها فهو جائز, وتكره للرد على المشمت.

أما دليل الذين أجازوا الاشارة فحديث البخاري عن أسماء (دخلت على عائشة وهي تصلي قائمة والناس قيام فقالت ما شأن الناس: فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية? فأشارت برأسها, أي نعم.

وحديث عائشة في البخاري (صلى رسول الله ص في بيته وهو شاك جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا).

واخرج مسلم عن جابر (أن رسول الله ص بعثه لحاجة قال ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي ) وكذلك في قصة سلام الأنصار على النبي ص في قباء وهو يصلي) عن ابن عمر قلت لبلال كيف رأيت رسول الله ص يرد عليهم... قال: يقول هكذا وبسط كفه).

وحديث البخاري: أن ابن عباس أرسل إلى عائشة (كريبا ) يسألها عن الركعتين بعد العصر فقالت عائشة: سل أم سلمة... وفيه (فأشار بيده فاستأخرت عنه).


 

الاستعانة باليد

قال ابن عباس: يستعين الرجل في صلاته من جسده بماشاء ووضع أبواسحق السبيعي قلنسوته في الصلاة ورفعها.

كان علي رضي الله عنه إذا صلى ضرب بيده اليمنى على اليسرى إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا وهذا الأثار الثلاثة رواها البخاري.

وروى البخاري عن ابن عباس عندما نام عند خالته ميمونة... وفيه (فوضع ص يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده.

مسح الحصى في الصلاة: سأل أبو ذر رسول الله ص عن مسح الحصى فقال (إن كنت فاعلا فواحدة) (1)
[رواه احمد].

وحكى النووي في شرح مسلم: اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى . وكرهه عمر بن الخطاب وجابر ومن التابعين ومسروق والنخعي والحسن البصري.

قتل الحشرات والزواحف في الصلاة: يجوز بلا كراهة في الصلاة عند جمهور العلماء واستدلوا بالحديث الذي رواه الخمسة عن أبي هريرة (أنه ص أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب) وكذلك هم علي وابن عمر بقتلها أو قتلها.

وكرهه النخعي مستدلا بحديث (اسكنوا في الصلاة) (1)[رواه أبو داود].

المشي في الصلاة: فتح ص الباب لعائشة وهو يصلي, والباب نحو القبلة)(2)
[رواه الخمسة إلا ابن ماجة].

والحديث الثاني: في صلاة الكسوف: تقدم ص عند ما رأى الجنة وتأخر عند ما رأى النار وكذلك تأخر الصحابي أبو برزة الأسلمي مع فرسه ويجوز بسط الثوب لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في الحر.

ويجوز أن يغمز رجل النائم لفعله ص مع عائشة
.

ويجوز للمصلي أن يتأخر من مكانه ويتقدم:

كما فعل ص من الصلاة على المنبر ثم يسجد على الأرض ويعود إلى المنبر وكما فعل أبوبكر يوم الاثنين في اليوم الذي توفي فيه ص إذ تأخر عن مكان الامام عند ما أطل ص ثم عاد إلى مكانه.

لكن قال الشافعية أن ثلاث خطوات متتابعة تفسد الصلاة.


 

مكروهات الصلاة

1-
منها العبث القليل: بيده أو ثوبه أو لحيته أو نحو ذلك بدون حاجة. أما إذا كان لحاجة كإزالة العرق عن وجهه أو التراب الموذي فلا يكره.

2-
فرقعة الأصابع: لحديث ابن ماجه (لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة) مكروه.

3-
تشبيك الأصابع: مكروه لحديث الترمذي وابن ماجة (رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج ص بينها).

4-
وضع اليد على الخاصرة : مكروه

5-
الالتفات: فعند الحنفية: المكروه هو الالتفات بالعنق أما بالعين فمباح أما بالصدر لقدر ركن فمبطل . وهذا هو رأي الشافعية إلا أنهم لم يشترطوا -قدر ركن كامل-

أما المالكية: فالالتفات مكروه ولو بجميع جسده ما دامت رجلاه إلى القبلة وإلا بطلت صلاته. وهذا رأي الحنبلية.

باب سترة المصلي(1)[1/142/ج1 سبل السلام].


 


جمع المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث وهي تدور حول موضوع السترة ولكن في الأمور التالية:

1-
اثم المار: الحديث الأول

2-
حد السترة ونوعها: الثاني والثالث

3-
ما يقطع الصلاة: الرابع والخامس والسادس

4-
وجوب استتار المصلي ودرء المار: السابع والثامن والتاسع

(السترة ما يستتربه المصلي عن غيره من الماره ونحوهم(2)[1/142/ج1 سبل السلام سترة المصلي].

(عن أبي جهيم: قال : قال رسول الله ص: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين, خيرا له من أن يمر بين يديه)(1)
[متفق عليه واللفظ للبخاري].

سند الحديث: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله عن بسر بن سعيد أن زيدا بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ص في الماربين يدي المصلي, فقال أبوجهيم: قال رسول الله ص (لو يعلم المار ...) قال أبوالنضر: لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة.

(من الاثم) تفرد بهذه الزيادة الكشميهني ولم ترد عن غيره. ويحتمل أنها حاشية على أصل البخاري فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راويه.

شرح الحديث: قال الكرماني: جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير (لو يعلم المار لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له).

وخيرا : خبر كان
.

بين يديه: أمامه.

أربعين : شك الراوي في مميزها لكن ورد في مسند البزار (أربعين خريفا ) خيرا : خبر كان وفي رواية (خير بالرفع وهي للترمذي) وأعربها ابن العربي اسم كان وجاز الابتداء بالنكرة لأنها موصوفة ويحتمل أن يكون إسمها ضمير الشأن والجمله خبرها.

الأربعين: قال الكرماني لأنها كمال أطوار الانسان: النطفة والمضغة والأشد ولأن الأربعة أصل الأعداد) والمقصود بالأربعين المبالغة في تعظيم الأمر لا خصوص عدد معين.

أحكام الحديث:

1-
استنبط ابن بطال من قوله (لو يعلم) أن الاثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه.

2-
الوعيد يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا أو قصد أو رقد.

3-
ظاهرةعموم النهي في كل فصل وخصه بعض المالكية بالامام والمنفرد (لأن سترة الامام سترة لمأمومة).

قال النووي: (فيه دليل على تحريم المرور), قال ابن حجر: (ومقتضى ذلك أن يعد من الكبائر).

4-
وذكر ابن دقيق العيد عن بعض فقهاء المالكية عن أحوال المار والمصلي:

أ- يأثم المار دون المصلي: وهي أن يصلي المصلي بدون سترة في مشرع ولا للمار مندوحة.

ب- يأثم المصلي دون المار: وهي أن يصلي المصلي بدون سترة في مشرع ولا يجد المار مندوحة.

ج - يأثمان جميعا : وهي أن يصلي المصلي إلى سترة في غير مشرع ويجد المار مندوحة
.

د- لا يأثمان جميعا : وهي أن يصلي المصلي إلى سترة ولا يجد المار مندوحة وقد قال ابن مسعود: المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته. مع أن الشافعية قالوا: المرور دون السترة حرام. أما إن تركت فهو خلاف الأولى للمار.


 

حد السترة ونوعها

1-
الصلاة إلى الحربة: (عن ابن عمر أن رسول الله ص كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء)(1) [البخاري].

والحربة هنا هي حربة اغتنمها الزبير بن العوام يوم أحد وقيل حربة أهداها إليه النجاشي.

2-
الصلاة إلى العنزة: روى البخاري (وكذلك حديث أبي جحيفة عن أبيه أنه ص صلى بالبطحاء وبين يديه ع ن ز ه, الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار) والعنزة الحربة الصغيرة.

3-
الصلاة إلى الاسطوانة: (قال عمر: المصلون أحق بالسواري من المتحدثين, ورأى عمر رجلا يصلي بين اسطوانتين فأدناه إلى سارية فقال: صل إليها)(2)[البخاري]

حدثنا المكي بن ابراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال كنت أتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الاسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم: أراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانة, قال: فإني رأيت النبي ص ليتحرى الصلاة عندها)(1)
[البخاري]

وعن أنس ( رأيت كبار الصحابة يبتدرون السواري عند المغرب )(2)[البخاري]

4-
الصلاة إلى العصا والخط: (عن أبي هريرة عن النبي ص أنه قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه)(3)[رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة].

أما الخط الذي يخطه المصلي فاختار أحمد أن يكون هلالا كالمحراب وقال النووي في التهذيب: إلى القبلة: أي من الشرق إلى الغرب) مستقيما
.

ولم ير مالك ولا عامة الفقهاء الخط وقالوا الحديث ضعيف وقال ابن الصلاح مضطرب وأما أصحاب الشافعي فاستحبوا الخط.

5-
مكان السترة والصلاة إلى الشجرة: (عن المقداد بن الأسود أنه قال: ما رأيت رسول ص صلى إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيسر أو الأيمن ولا يصمد له صمدا )(1)
[رواه أحمد وأبو داود].


 

حد السترة:

1-
حديث عائشة (كمؤخرة الر جل)(2)[رواه مسلم]. العود الذي في آخر الر جل وهي قدر عظم الذراع = 2/3 ذراع.

2-
حديث سهل بن سعد (كان بين مصلى رسول الله ص وبين الجدار ممر شاه)(1) [متفق عليه].

ممر الشاة: قال ابن الصلاح ثلاثة أذرع قال ابن رسلان: 1/3 ذراع أقرب

3-
وفي حديث بلال أن النبي ص دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع )(2)[أحمد والنسائي].

وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يصلي في هذا المكان.

والجمع بين هذه الأحاديث: قال الداودي : أقله ممرشاة وأكثره ثلاثة أذرع.

قال ابن رسلان: ممرشاة عند القيام وثلاثة أذرع في حالة السجود والركوع.

قال الشوكاني : الظاهر أن الأمر العكس: أي ممرالشاة عند السجود.

ما يقطع الصلاة (1)[4/143 ج1 سبل السلام].


 

تعرض إليها سبل السلام في الحديث الثالث والرابع والخامس في باب سترة المصلي ففي الحديث المرفوع في الباب عن أبي ذر (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرجل: المرأة والحمار والكلب الأسود...) أخرجه مسلم وفي بعض الروايات قيدوا المرأة بالحائض. وحديث آخر رواه أبو داود عن ابن عباس زاد فيه: الخنزير والمجوسي: مع أن أبا داود قال: ان ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكاره.

وأحاديث الباب تدل على أن الكلب والحمار والمرأة تقطع الصلاة والمراد بقطع الصلاة ابطالها وقد ذهب إلى هذا جماعة من الصحابة منهم:

أبوهريرة وأنس وابن عباس وابن عمر وأبوذر.

وحكاه ابن حزم عن أحمد بن حنبل. وحكى عنه الترمذي أنه يخصص بالكلب الأسود ويتوقف في الحمار والمرأة.

وذهب مالك والشافعي وحكاه النووي عن جمهور من السلف والخلف ورواه المهدي عن العترة أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء.

قال النوي: وتأولوا هذا الحديث بأن القطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها. ومنهم من يدعي النسخ بحديث أبي داود (لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعتم) وقال وهذا غير مرضي لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها خاصة مع الجهل بالتاريخ.

ونحن نميل برأينا مع الجمهور لأسباب:

1-
فالكلب: يبطله حديث أبي داود المتقدم (لا يقطع الصلاة شيء...)

2-
وأما المرأة: فلا تقطع الصلاة: لاحاديث منها: حديث أم سلمة الذي رواه أحمد وابن ماجة (ان النبي ص كان يصلي في حجرتها فمربين يديه عبدالله أو عمر فقال بيده هكذا فرجع فمرت إبنة أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله ص قال: هن أغلب).

عبدالله أو عمر بن أبي سلمة, وابنتها زينب و معنى أغلب : لا ينتهين لجهلهن . وكذلك حديث (يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب...)

وحديث ميمونة المتفق عليه (أنها تكون حائضا... إذا سجد أصابني بعض ثوبه) وحديث عائشة المتفق عليه (كان رسول الله ص يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت). وحديث البخاري عن عائشة (ذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة, فقالت عائشة: لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت رسول الله ص...)

3-
أما الحمار: فلا يقطع الصلاة لحديث ابن عباس قال: أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ص يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد) متفق عليه.

وهذا الحديث الأخير يدل على أن (سترة الامام سترة لمأمومه) روى الطبراني في الأوسط عن أنس (سترة الامام سترة لمن خلفه ) وهو حديث موقوف على ابن عمر تفرد به سويد عن عاصم.

ولكن اختلفوا هل الامام نفسه سترة لمأمومه أم سترته هي سترة مأمومه.

ملاحظة: قال بعض الفقهاء لا بأس بالمرور بين يدي المصلي في الطواف حول الكعبة لحديث ابن ماجة والنسائي (... وليس بينه وبين الطواف أحد) مع أن البخاري لم يفرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة . مع أن بعض الحنبلية قالوا لا سترة في مكة كلها, وقال بعضهم لا سترة عند الكعبة روى البخاري (أن ابن عمر رد بين يديه في التشهد وفي الكعبة) والمار هو عمر و بن دينار.

درء المار:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ص : إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان)(1)[متفق عليه، حديث 7/145 ج1 سبل السلام].

والحديث يدل بظاهره أن من ليس له سترة ليس له دفع المار أما الذي له سترة فيدفعه: قال القرطبي: بالاشاره ولطيف المنع, وأجمعوا على أنه ليس له أن يقاتله بالسلاح . وقال بعضهم يقاتله فإن قتله فلا قود عليه (قصاص) ولكن اختلفوا في الدية.

ويؤيد هذا الحديث حديث البخاري (عن أبي صالح السمان: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفعه أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأول...)

فدفع المار مشروع عند الشافعية فقد قال النووي: هو مندوب عند أصحابنا. إلا أن إمام الحرمين قال: لا يدفعه. وقد نقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة الدفع الأشد بدليل إحدى الروايات (فليجعل يده في صدره وليدفع) وقال ابن بطال: في الحديث جواز اطلاق الشيطان على من يفتن في الدين.

ولكن هل الدفع لخلل يقع في صلاة المصلي أم لدفع الاثم عن المار? الظاهر الثاني وقال بعضهم الأول أظهر لأن اقبال المصلي على صلاته أولى من اشتغاله برفع الاثم عن غيره وقد روى عن مسعود: أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته)(1)[رواه ابن أبي شيبة].

وروى أبو نعيم عن عمر (لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى سترة تستره عن الناس).

تفصيل المذاهب الأربعة في حد السترة (مقدارها)

1-
الحنفية: قالوا: إن كان يصلي في مسجد كبير أو في الصحراء فيحرم المرور بين يديه من موضع قدمه إلى موضع سجوده, وإن كان يصلي في مسجد صغير فإنه يحرم المرور من موضع قدمه إلى حائط القبلة وقدر (04 ذراعا
).

2-
المالكية: إن صلى لسترة حرم المرور دونها وإلا فيحرم إلى مكان السجود.

3-
الشافعية: ثلاثة أذرع على الأقل.

4-
الحنبلية: إن صلى لسترة حرم المرور دونها أو بدونها فثلاثة أذرع.


 

حكم اتخاذ السترة:

تسن للامام والمنفرد إن خشيا مرور أحد بين يديهما. مع أن الشافعية والحنبلية قالا تندب وإن لم يخش المرور.

الاستتار بالآدمي: يصح الاستتار بظهر الآدمي غير الكافر والمرأة الأجنبية, مع أن الشافعية منعوه إلا أن الحنبلية قالوا: يصح بظهره وبوجهه.

السترة: وإن يكون مستويا مستقيما وإن يقرب منه قدر ثلاثة أذرع من ابتداء قدميه فإن وجد ما يصلح أن يكون سترة ولكن تعسر غرزه في الأرض لصلابتها وضعه بين يديه عرضا وهو أولى من وضعه طولا فإن لم يجد شيئا أصلا خط خطا بالأرض كالهلال.

أما المالكية فقالوا: يكون بين المصلي وسترته قدر مرور الهرة أو الشاة زائدا على محل ركوعه وسجوده. ولا يكفي وضع الساتر على الأرض لا طولا ولا عرضا بل لابد من وضعه منصوبا كما تقدم, كما قالوا لا يصح السترة إلا بشيء مرتفع في غلظ الرمح وطول ذراع كما تقدم و يشترط أن يكون ثابتا فلا يصح بخط ولا بصبي.

باب صفة الصلاة(1)
[1/159 ج1 سبل السلام].


 

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ص قال:

1-
إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء.

2-
ثم استقبل القبلة فكبر(2)[رواية الطبراني].: ثم يقول (الله أكبر)

هيئة التكبير: عن أبي حميد الساعدي قال: رأيت رسول الله ص إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه..)(3)[البخاري].

3-
ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن : (وفي رواية النسائي وأبي داود: فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا: فاحمدالله وكبره وهلله
.

ولأبي داود عن محمد بن عمرو: ثم اقرأ بأم الكتاب أو بما شاءالله. ولابن حبان (ثم بما شئت) وترجم له ابن حبان: باب فرض المصلي فاتحة الكتاب في كل ركعة.

4-
ثم اركع حتى تطمئن راكعا : رواية أحمد: فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن ركوعك (ثم تكبر و تركع حتى تطمئن مفاصلك وتسترخي) رواية (ثم هصر ظهره) (غير مقنع رأسه ولا منصوبه) وفرج بين أصابعه).

5-
ثم ارفع حتى تعتدل قائما : وفي رواية (حتى تطمئن قائما).

رواية أبي داود فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه) وزيادة لعبد الحميد (حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا ) ولعبد الحميد (حتى يعود كل فقار مكانه)

6-
ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا : رواية النسائي عن اسحق بن أبي طلحة (ثم يكبر ويسجد حتى يمكن وجهه وجبهته حتى تطمئن مفاصله.

(غير مفترش ذراعيه)(1)[ابن حبان]. (ولا قابضهما)(2) [البخاري].(واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة)(3)[البخاري].

7-
ثم ارفع حتى تطمئن جالسا (4)[رواية النسائي].: (ثم يكبر فيرفع راسه حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى ) رواية

والحديث يدل على وجوب كل ما ذكر بدليل إحدى الروايات (لن تتم الصلاة إلا بما ذكر فيه) وأما الاستدلال بأن كل ما لم يذكر ليس بواجب: لأنه مقام تعليم الواجبات في الصلاة فلو ترك بعضها لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز بالاجماع أما النية فمحلها القلب وقد تستفاد من (إذا قمت).

وأما التشهد الأخير: فمختلف في وجوبه وكذا الصلاة والسلام عليه ص
.

8-
ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا
.

9-
ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

01-
وإذا جلس في الركعتين: جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ) ( وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته) (1)[ رواه البخاري].


 


 


 


 


 


 

باب صفة الصلاة(1) [1/159 جـ1 سبل السلام].

(حدثني مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ص دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ص فرد النبي ص عليه السلام فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل, فصلى ثم جاء فسلم على النبي ص فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا , ثم ارفع حتى تعتدل قائما, ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا , ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)(2)[رواه السبعة واللفظ للبخاري].

عبيد الله ابن عمر العمري, يحيى بن سعيد القطان روايته عن عبيد الله عن سعيد المق ب ري (عن أبيه) تفرد بها يحيى, أما يحيى فهو حافظ ولذا فهي زيادة ثقة, وأما الرواية الاخرى فعن سعيد المق ب ر ي عن أبي هريرة بدون أبيه ولقد ثبت سماع سعيد من أبي هريرة. وقد أخرج الشيخان الطريقين.

فأخرج البخاري طريق يحيى هنا وفي وجوب القراءة.

(وطريق عبيد الله بن نمير في الاستئذان وطريق أبي أسامه في الايمان والنذور). هاتان الروايتان ليس فيهما عن أبيه وهي عن عبيد الله.

والطرق الثلاث التي رواها البخاري عن عبيد الله بن عمر العمري. وأخرجه مسلم عن الثلاث وللحديث طريق أخرى عن غير أبي هريرة وإنما هي من اسحاق بن أبي طلحة رواها النسائي وأبو داود.

ومحمد بن اسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيس كلهم عن (علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع.

ورواه النسائي عن يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة.

الرجل الذي دخل المسجد (خلاد بن رافع) الز ر ق ي.

بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة (أن خلادا دخل المسجد, أما صلاته فهي ركعتان: رواية داود بن قيس (قوله فصلى ركعتين) قال ابن حجر والأقرب أنها تحية المسجد.

قال ابن المنير: إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام (وذلك لأن صاحب العمدة حذف فرد النبي ص) ولعل ابن المنير نقل عن نسخته.

قوله (ارجع فصل) في رواية ابن عجلان (أعد صلاتك) : قال عياض: فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزيء. فالظاهر أن النفي نفي الاجزاء, ومن قال بأن النفي: نفي الكمال: تمسك بأنه ص لم يأمره باعادة الصلاة بعد التعليم كذا قال بعض المالكية ومنه المهلب.

فعلمني: في رواية يحيى بن علي (فقال الرجل: فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء فقال: أجل).

1-
رواية ابن النمير عند البخاري (إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) ورواية النسائي عن اسحق بن أبي طلحة إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ... وفي رواية يحيى بن علي (فتوضاء كما أمرك الله ثم تشهد وأقم)
.

وفي رواية النسائي وعن اسحق (ثم يكبر الله ويحمده ويمجده).

2-
ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن.

رواية يحيى بن علي (فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله).

رواية أبي داود عن محمد بن عمر (ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله).

رواية أحمد وابن حبان (ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت).

ترجم له ابن حبان بباب فرض المصلي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة.

3-
ثم اركع حتى تطمئن راكعا
.

رواية أحمد (فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وأمدد ظهرك وتمكن لركوعك).

رواية اسحق (ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ...) وفي رواية البخاري عن أبي حميد الساعدي (ثم هصر ظهره).

4-
ثم ارفع حتى تعتدل قائما:

رواية ابن النمير عند ابن ماجة (حتى تطمئن قائما) وثبت ذكر الطمأنينة على شرط الشيخين و رواية أحمد (فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها).

وقال إمام الحرمين: في القلب من إيجاب الطمأنينة شيء.

5-
ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا
.

رواية اسحق بن أبي طلحه: (ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي.

6-
ثم ارفع حتى تطمئن جالسا : رواية اسحاق (ثم يكبر فيرفع حتى تستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه)

رواية محمد بن عمرو (فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى).

ملاحظة:

في رواية ابن النمير بعدالسجدة الثانية (ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ) و استدل بعضهم بها على وجوب جلسة الاستراحة. وأشار البخاري إلى وهم ابن النمير بأن أبا أسامة قال في الأخير (حتى تستوي قائما).

ملاحظة:

من الأحاديث التي تصف صلاة النبي ص البخاري أن مالك بن الحويرث قال لأصحابه : ألا أنبئكم صلاة رسول الله ص وكذلك حديث أبي حميد الساعدي في البخاري.


 

أحكام حديث المسيء صلاته

1-
الجاهل في العبادات أفعاله لا تجزئ : قاله عياض.

2-قال ابن المنير: رد السلام ليس أولى من النصيحة في محلها.

3-
النفي هنا نفي الاجزاء وليس نفي الكمال بدليل (إرجع فصل).

4-
وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة عند الجمهور مع أن الحنفية قالوا: الطمأنينة سنة وهو المشهور عنهم إلا أن كلام الطحاوي يوحي بالوجوب فقال (سبحان ربي العظيم في الركوع ثلاثا وذلك أدناه والسجود لا يجزئ أدنى منه) ثم قال الطحاوي وخالفهم آخرون فقالوا:-

(إذا استوى راكعا واطمئن ساجدا أجزأ وهذا قول أبي حنيفة والصاحبين).

5-
وجوب ما ذكر وعدم وجوب ما لم يذكر
:

أما الوجوب ففي رواية النسائي (إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء....

ولأنه ص علم المسيء صلاته ما أساء وما لم يسيء ولأنه مقام تعليم الواجبات فلو ترك شيئا لأخر البيان عن وقت الحاجة وهو محال عليه ص.

قال ابن حجر: ومما لم يذكر من الواجبات المتفق عليها: النية, والجلوس الأخير وكذلك مما لم يذكر من الواجبات المختلف فيها: التشهد الأخير والصلاة على النبي ص والسلام في آخر الصلاة.

قال النووي: لعله محمول أن ذلك كان معلوما عند المسيء صلاته.

6-
قال النووي (وفيه دليل أن التعوذ ودعاء الاستفتاح ورفع اليدين عند التكبير وعند الانتقال بين الأركان وهيئة الجلوس وتسبيحات الركوع والسجود ووضع اليد على الفخذ ... الخ ليس من واجبات الصلاة).

7-
تعيين لفظ التكبير ولا تجوز بلفظ يدل على التعظيم غيره.


 

رفع اليدين عند التكبير في الصلاة(1) [ص 360 الفتح ج2].

روى البخاري عن ابن عمر (أن رسول الله ص كان يرفع يديه حذو منكبية إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده : ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود).

قال النووي: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام وأجمعوا على عدم وجوبه إلا ما نقل عن داود وأحمد بن سيار الشافعي. والأوزاعي والحميدي شيخ البخاري.

وقال ابن المنذر: لم يختلفوا أنه ص كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة
.

قال الحافظ ابن حجر: أنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.

قال الحاكم: لا نعلم سنة اتفق على روايتها الخلفاء الأربعة ثم العشرة المشهود لهم بالجنة غير هذه السنة أول الصلاة.

قال البخاري: ولم يستثن الحسن أحدا من الصحابة (في رفع اليدين).

وقال ابن عبد البر: كل من روي عنه ترك الرفع روي عنه فعله إلا ابن مسعود. وقال: ولم يرو عن مالك ترك الرفع إلا ابن القاسم. وقد روى 22 صحابيا الرفع في المواطن الباقية.

أما الحنفية: فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يفعل ذلك. وكذلك صلاة ابن مسعود.

قال ابن المديني: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه إلا أن بعض الحنفية قالوا: يبطل الصلاة وقال بعض المغاربة: هو بدعة
.

قال البخاري (من زعم أنه بدعة فقدطعن في الصحابة فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه).


 

صفة الرفع:

ورد فيها روايات كثيرة منها (حذو منكبية) ورواية (حتى حاذتا أذنيه)
.

والمختار الذي عليه الجماهير: أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه على أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا أجمع الشافعي بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه.


 

زمن الرفع:

جاء في المنهاج وشرحه النجم الوهاج:

1-
رفع اليدين مع ابتداء التكبير ولا استصحاب في الانتهاء: وهو الأصح لما رواه الشيخان عن إبن عمر.

2-الرفع قبل التكبير ثم يكبر: وصححه صاحب الهداية.

3-
يرفع مع ابتداء التكبير وينتهي بانتهائه: وصححه المصنف ابن حجر ونسبه إلى الجمهور وصححه النووي ورجحه المالكية.

قال الربيع قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين? قال : تعظيم الله واتباع سنة نبيه. عن ابن عمر: رفع اليدين زينة الصلاة, عن عقبة ابن عامر قال: بكل رفع عشر حسنات لكل إصبع حسنة.

صفة الصلاة

أحكام حديث المسيء صلاته

لفظ الحديث في البخاري.

1-
إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر. رواه الطبراني بلفظ (ثم يقول الله أكبر) مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير)(1)[رواه الخمسة الا النسائي].

2-
ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن رواية ابن حبان (ثم اقرأ بأم القرآن ثم بما شئت).

وحديث الجماعة عن عبادة بن الصامت (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).

قال الحنفية : (من صلى خلف امام فقراءة الامام له قراءة) . ضعيف عند الحفاظ لكن الحنفية نقلوا منع القراءة عن 08 صحابيا منهم العبادلة.

أما الشافعية والبخاري في وجوبها على المأموم ولحديث الترمذي و ابن حبان عن عبادة (أن النبي ص ثقلت عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرأون خلف إمامكم قلنا نعم قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها).

أما من عجز عن الفاتحة: يقرأ آيات من أي سورة وإلا فيقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم). لحديث أبي داود والترمذي في المسيء صلاته (إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمده وكبره وهلله ثم اركع).

3-
ثم اركع حتى تطمئن راكعا في رواية أحمد (فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك) رواية (ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصله و تسترخي).

ورواية البخاري عن أبي حميد الساعدي (ثم هصر ظهره) .. (اركعوا واسجدوا).

4-
ثم ارفع حتى تعتدل قائما (لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود)(1)
[رواه الخمسة].

وورد حديث أبي ماك الأشعري في صلاة الظهر:

(يا معشر الأشعريين اجتمعوا وأجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي ص ... ثم أقام الصلاة فتقدم فرفع يديه فكبر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرها . ثم كبر فركع فقال سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال سمع الله لمن حمده واستوى قائما ثم كبر وخر ساجدا ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فانتهض قائما..)(1)[رواه أحمد والحاكم].

تكبيرة الاحرام ركن عند الجمهور وشرط عند الحنفية وسنة عند الزهري ولم ينقل عن غيره أما التلفظ بالنية فكفى قول ابن القيم أنه لم يرد عن الصحابة ولا عن التابعين استحسنه ولا قال به أحد من الأربعة.

قراءة الفاتحة واجب عند الحنفية وليست شرط صحة. أما البسملة ففيها مذاهب:-

1-هي آية من الفاتحة و من كل سورة ولذا قراءتها واجبة وحكمها حكم الفاتحة سرا و جهرا ودليلهم أن أبا هريرة صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم بأم القرآن و قال: (والذي نفسي بيده إني لاشبهكم صلاة برسول الله ص (1)[النسائي وابن حبان].

2-
انها آية مستقله أنزلت للتيمن والفصل بين السور فقراءتها جائزة بل مستحبة ولا يسن الجهر بها لحديث أنس (صليت خلف رسول الله ص وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا لا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم)(2) [النسائي وابن حبان].

3-
انها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها وقراءتها مكروهة سرا وجهرا وهذا المذهب ليس بالقوي.

أما الزيادة على الفاتحة فليس بفرض بدليل حديث البخاري قال أبو هريرة: (... وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير).

والطمأنينة لابد منها في الركوع (واجبة) إلا أن الحنفية قالوا سنة ( ... ووتر يديه فتجافى عن جنبية) (وفرج بين اصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح نجده).

الطمأنينة في الاعتدال من الركوع وبين السجدتين: واجب عند الشافعي وأحمد و واسحق وداود.

قال أبو حنيفة وروي عن مالك: إن الطمأنينة في الموضعين غير واجبة.

3-
القيام:

هو ثالث الفرائض بعد تبكيرة الاحرام والنية. بدليل الآية (وقوموا لله قانتين) ولحديث البخاري قوله ص لعمران بن الحصين رضي الله عنه (صل قائما فإن لم تستطع فقاعادا فإن لم تستطع فعلى جنب).

وهو فرض في الفريضة حال القدرة.

أما القيام في النفل فهو سنة وليس فرضا بدليل حديث ابن عمر حدثت أن رسول الله ص قال (صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة) (1) [متفق عليه].

ويستحب التفريج بين القدمين.

4-
القراءة:

وقد مر ذكر فرضية الفاتحة عند الجمهور دون الحنفية الذين قالوا بأنها واجب وذلك راجع إلى أنهم يقولون (الزيادة على النص نسخ) والسنة لا تنسخ القرآن فالآية تقول (فاقرأوا ما تيسر منه) والحديث حدد قراءة الفاتحة. ولكنهم قالوا بوجوبها لثبوت الحديث عندهم. وقال الحنفية: بأن فرضية القراءة هي في الركعتين الأوليين في الفرض ولو نسي فيهما القراءة جاز أن يقرأ في الأخريين ويسجد للسهو لأنه ترك الواجب وهو القراءة في الأوليين وإن لم يسجد أعاد الصلاة. وكذا إذا ترك الواجب عامدا
.

أما في النوافل فقراءة الفاتحة واجب في جميع الركعات وكذا الوتر. وقدر القراءة المفروضة عند الحنفية ثلاث آيات قصار أو آية طويلة.

أما البسملة فقد مر الخلاف فيها.

وأما قراءة المأموم: فقد مر أن الشافعية يفترضون الفاتحة في كل ركعة سرية أو جهرية.

وأما الحنفية: فهي مكروهة تحريما
.

وأما المالكية: فهي مندوبة في السرية مكروهة في الجهرية.

وأما الحنبلية: فهي مكروهة حال القراءة. وتستحب في السرية وفي سكتات الامام في الجهرية.

ومن عجز عن قراءة الفاتحة بالعربية فلا يجوز له أن يقرأها مترجمة بلغة أخرى إلا عند الحنفية فتصح الصلاة بالأعجمية عند العجز.

الركن الخامس الركوع: ثم اركع حتى تطمئن راكعا

5-
الركوع بدليل الآية (اركعوا واسجدوا) والقدر المجزئ من الركوع عند الثلاثة أن تنال راحتاه ركبتيه.

أما عند الحنفية فيجزئه انحناء يكون إلى حال الركوع أقرب.

أما كمال الركوع فانحناء الصلب حتى يستوي الرأس بالعجز بدليل رواية أحمد (فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك) وفي رواية (ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصلة وتسترخي).

ويكره التطبيق في حالة الركوع بدليل حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص (صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال:كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب)(1)[البخاري]. وقد قالت عائشة التطبيق صنع اليهود وقال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وأصحابه أنهم كانوا يطبقون) ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ.

وروى أحمد الحديث المرفوع (وأسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال: لا يتم ركوعها و لا سجودها).

والطمأنينة ركن عند الجمهور وخالف فيها الحنفية.

6-
الركن السادس: الرفع من الركوع

(ثم ارفع حتى تعتدل قائما)

ورواية ابن ماجة عن ابن النمير (ثم ارفع حتى تطمئن قائما) وتثبت ذكر الطمأنينة على شرط الشيخين مع أن إمام الحرمين قال:في النفس من ايجاب الطمأنينة شيء.

والطمأنينة واجب عند الشافعي وأحمد واسحق وداود.

إلاأن أبا حنيفة ومالك -في رواية عنه- أن الطمأنينة في حال الرفع من الركوع وبين السجدتين غير واجبة.

ويؤيد رأي الشافعية في طمأنينة الاعتدال قول أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ص (وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه)(1)[البخاري ومسلم].

(فاقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها)(1)
[رواية أحمد].

7-
السجود
.

(ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا )(2)[البخاري في المسيء صلاته].

فالسجدة الأولى والجلسة بين السجدتين والسجدة الثانية فروض كلها مع الطمأنينة في كل منها فرض . سواء ذلك في صلاة الفرض أو النفل.

أما حد الطمأنينة: المكث زمنا ما بعد استقرار الأعضاء قد ر العلماء أدناها بمقدار تسبيحة.

والحديث المتفق عليه يبين كيفية السجود (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة.

وأشار بيده إلى أنفه -واليدين والركبتين وأطراف القدمين).

فالمفروض عند المالكية السجود على أقل جزء من الجبهة فلو سجد على أحد الجبينين لم يكفيه ولو ترك الأنف يعيد في الوقت:أما السجود على اليدين والركبتين وأطراف القدمين -فسنة-. أما الحنفية فقالوا:الفرض أن يسجد على جزء ولو قليلا من الجبهة أما السجود على أكثر الجبهة فهو:واجب عندهم. والسنة عندهم كما في الحديث.

أما الشافعية والحنبلية فالفرض عندهم, أن يضع بعض كل عضو من السبعة.

وعند الحنبلية يشترطون وضع الأنف, وعند الشافعية يشترطون وضع باطن الكفين وباطن أصابع القدمين.

ويشترط لصحة السجود أن يكون على شيء يابس تستقر جبهته عليه كالبساط ولا يصح على التبن والقطن المندوف الذي لا تستقر عليه الجبهة.

ولا يجوز أن يسجد على كفه -إلا عند الحنفية فمكروه-.

8-
الرفع من السجود :

(ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ) وفي حديث البخاري عن مالك بن الحويرث (ثم رفع رأسه فقام هنيهه) ثم سجد رواية اسحق بن أبي طلحة (ثم يكبر فيرفع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه) محمد بن عمرو (فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى).

ولقد قال الحنفية بأن الرفع من السجود قدره المفروض أن يكون إلى القعود أقرب.

وما زاد على ذلك فهو سنة.

وأما المالكية فقالوا بأن الاعتدال في الجلوس بين السجدتين ركن مستقل.

9-
السجدة الثانية
.

01-
القعود الأخير والتشهد.

إن رواية البخاري في حديث المسيء صلاته لم تتعرض للقعود الأخير والتشهد.

ولكن جاء في إحدى روايات المسيء صلاته (فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك) ونفس الكلام قاله ص لعبد الله بن عمرو بن العاص.

ولكن رواية البخاري في المسيء صلاته خلت من ذكره ولذا قال ابن حجر:(ومن الواجبات المتفق عليها والتي لم يتعرض إليها الحديث:النية والقعود الأخير).

والقعود المفروض عند الحنفية:بقدر قراءة التشهد.

أما عند المالكية:فبقدر السلام المفروض فرض,وبقدر التشهد سنة, وبقدر الصلاة على النبي ص والدعاء:مندوب.

أما الشافعية:فالجلوس الأخير بقدر التشهد والصلاة على النبي ص والتسليمة الأولى:فرض.

أما الحنبلية:فبقدر التشهد والتسليمتين.

أما هيئة الجلوس الأخير:

فقد جاء في البخاري عن مالك بن الحويرث (وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته) ورواية ابن حبان (وقعد متوركا على شقه الأيسر).

ولذا فالمالكية:يتوركون في التشهد الأول والأخير.

والحنفية :لا يتوركون في الإثنين.

والشافعية:يتوركون في التشهد الأخير في الصلاة كلها.

والحنبلية:يتوركون في التشهد الأخير في الصلاة كلها عدا الفجر.

11-
التشهد الأخير (1): [الفتح (46)، فقه السنة 242 الأربعة 117].

وهو فرض عند الشافعية والحنبلية وقال الحنفية هو واجب وقال المالكية هو سنة ويمكن الاستدلال لفرضيته بحديث ابن مسعود (كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) رواه الدار قطني عن علقمة عن ابن مسعود باسناد صحيح. حتى أن أحمد بن حنبل أوجب التشهد الأول.

صيغة التشهد:

روي التشهد عن ثلاثة من الصحابة:

1-
تشهد ابن مسعود:وهو أصحها قال البزار:وروي من نيف و عشرين طريقا وقال (لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا ) ومن رجحانه أنه متفق عليه.

ولم يختلف الرواة الثقاة في ألفاظه بخلاف غيره.

و لقنه تلقينا:روى الطحاوي عن ابن مسعود (أخذت التشهد من في رسول الله ص ولقنيه كلمة كلمة) وفي رواية (وكفى بين كفيه) وفي رواية (كان رسول الله ص يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن).

لفظ تشهد ابن مسعود (التحيات لله والصلوات والطيبات, السلام عليك أي ها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) رواه الجماعة وقال مسلم:أجمع الناس على تشهد ابن مسعود.

وقد أخذ به الحنفية والحنبلية.

2-
تشهد ابن عباس:(التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله...) مسلم والشافعي.

قال الشافعي:وقد سئل عن اختياره تشهد ابن عباس:لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا وكان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح.

3-
تشهد عمر بن الخطاب :اختاره مالك ورواه في الموطأ (التحيات لله, الزاكيات لله, الطيبات والصلوات لله....).

21-
السلام:

(وتحليلها التسليم)(1) [الخمسة الا النسائي]. وهي فرض عند الجمهور بتسليمة واحدة, ويفترض أحمد بن حنبل التسليمتين. وهو واجب عند الحنفية. قال ابن المنذر :أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة ويشترط الجمهور لفظ (السلام عليكم).

31-
ترتيب الأركان.حسب ما ورد في الحديث.

سنن الصلاة


 

1-
رفع اليدين :وقد مر شرحه.

2-
وضع اليمين على الشمال:يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى, وقد ورد في ذلك عشرون حديثا عن 18 صحابيا وتابعين). فعن سهل بن سعد (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى) البخاري.

وعن جابر (مر ص برجل وهو ابن مسعود في إحدى الروايات وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى)(1) [رواه أحمد]. وقال ابن عبد البر:لم يأت فيه عن النبي ص خلاف وهو قول جمهور الصحابة والتابعين. وذكره مالك في الموطأ وقال:لم يزل مالك يقبض حتى
لقي الله عز وجل. ولم يورد الارسال عن مالك إلا ابن القاسم.

وعند الحنفية والحنبلية يضع اليدين تحت السرة وعند المالكية والشافعية فوق السرة.

3-
دعاء الاستفتاح:وهناك صيغ كثيرة للدعاء

1-
الدعاء الوارد عن أبي هريرة عن رسول الله ص (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)(1)
[رواه الستة الا الترمذي].

2-
الدعاء المروي عن علي عن رسول الله ص:(وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين...) أحمد ومسلم وبه يأخذ الشافعي.

3-
الحديث المروي عن عمر وهو موقوف عليه ولكن كان يعلمه الناس في المسجد (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك).

وبه يأخذ أحمد والحنفية, وكرهه المالكية.

4-
الاستعاذة:

يندب للمصلي الاستعاذة, وقال ابن المنذر:جاء عن النبي ص أنه كان يقول قبل القراءة:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وقال في المغني :ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها لا أعلم فيه خلاف.

لكن الشافعي أجاز الجهر بها في الجهرية مستدلا بحديث ضعيف لأبي هريرة ولا تشرع الاستعاذة إلا في الركعة الأولى لحديث أبي هريرة.

(كان رسول الله ص إذا نهض في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) مسلم وقال الشوكاني:هو الأحوط.

5-
التأمين:

ويسن لكل مصل وقد ثبت التأمين عن رسول الله ص في البخاري, وقال عطاء أدركت مأتين من الصحابة في هذا المسجد إذا قال الامام ولا الضالين سمعت لهم رجة آمين.

وفي الحديث عن عائشة أن النبي ص قال (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الامام)(1)[رواه أحمد وابن ماجة].

وفي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ص قال (إذا قال الامام:غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين:فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).

ومعنى آمين :اللهم استجب.

ويجهر بالتأمين في الجهرية إلا عند الحنفية.

6-
القراءة بعد الفاتحة:

عن أبي قتادة (كان رسول الله ص_ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الأية أحيانا ويطول الركعة الأولى ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب)(1)[متفق عليه].

وقال ابن القيم (وكانت قراءة الفجر 06-001 آية وصلاها ب- (ق) وبالروم وكان يقرأ يوم الجمعة في الأولى بالسجدة وبالثانية الانسان.

وكان يطيل الظهر أحيانا حتى يروي:مسلم عن أبي سعيد:كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي ص في الركعة الأولى. وفي رواية مسلم كان الصحابة يحزرون قيامه في الأوليين بقدر ألم السجدة.

وأما صلاة العصر فصلى النصف من صلاة الظهر في رواية مسلم.

أما صلاة المغرب فكان هديه ص خلاف عمل الناس اليوم. فقد صلاها بالأعراف في الركعتين ومرة بالطور ومرة بالمرسلات, وأما المداومة على قصار المفصل دائما فهو فعل مروان بن الحكم وأنكر عليه زيد بن ثابت.

أما العشاء الآخرة فوقت ص لمعاذ فيها سور الشمس, الأعلى الليل, بعد أن قرأ لقومه البقرة.

أما القراءة في الجمعة فكانت (في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقون) أو (الأعلى والغاشية).

أما القراءة في العيدين فتارة (ق واقتربت) وتارة (الأعلى والغاشية) وهذا هو الهدي الذي استمر عليه إلى أن لقي الله عز وجل لم ينسخه شيء ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده فقرأ أبوبكر رضي الله عنه في الفجر سورة البقرة حتى سلم منها قريبا من طلوع الشمس فقالوا
يا خليفة رسول الله كادت الشمس تطلع فقال:لو طلعت لم تجدنا غافلين.

وكان عمر رضي الله عنه يقرأ فيها ب-(يوسف والنحل) و(هود والاسراء) ونحوها من السور ولو كان تطويله ص منسوخا لم يخف على خلفائه الراشدين ويطلع عليه النقادون... والذي فعله ص هو التخفيف الذي أمر به (أيكم أم بالناس فليخفف) انتهى كلام ابن القيم.

والسنة أن يجهر المصلي في الركعتين الأوليين في الصبح والمغرب والعشاء وكذا في العيدين والجمعة والكسوف والاستسقاء.

أما النوافل:فالنهاري لا جهر فيها والليلية يخير فيها بين الجهر والاسرار.

7-
تكبيرات الانتقال:

فعن ابن مسعود قال :(رأيت رسول الله ص رفع في كل خفض ورفع وقيام وقعود)(1)[أحمد والنسائي]
.

أما في الرفع من الركوع فيقول:سمع الله لمن حمده.

وعن عكرمة قال:قلت لابن عباس صليت الظهر بالبطحاء خلف شيخ أحمق فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة, يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه فقال ابن عباس:تلك صلاة أبي القاسم ص(1)[رواه أحمد والبخاري].

8-
هيئة الركوع:

السنة تسوية الرأس بالعجز ويبسط ظهره ويضع اليدين على الركبتين فعن عقبة بن عامر (أنه ركع فجافى يديه, ووضع يديه على ركبتيه, وفر ج بين أصابعه) وقال:هكذا رأيت رسول الله ص يصلى)(2)[أحمد وأبو داود والنسائي].

وعن علي رضي الله عنه كان ص إذا ركع لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهرق)(3) [أحمد]. والطبيق منسوخ إلا عند ابن مسعود.

9-
الذكر في الركوع
:

عن عقبة بن عامر لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال لنا النبي ص اجعلوها في ركوعكم)(1)[أحمد وأبو داود]. -وأما إضافة وبحمده- فجاء من طرق ضعيفة تعضد بعضها.

01-
الذكر في الرفع من الركوع:

عن أبي هريرة أن النبي ص كان يقول (سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم:ربنا ولك الحمد)(2)[متفق عليه].

وقال رجل وراء رسول الله ص (ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه). .. فقال ص لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا )(3)[أحمد والبخاري].

وفي حديث مسلم الصحيح (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد) وبه أخذ الحنبلية.

11-
هيئة الهوى إلى السجود:يستحب الجمهور وضع الركبتين قبل اليدين. وقال ابن القيم:وكان ص يضع ركبتيه قبل يديه.

وذهب مالك والأوزاعي وابن حزم إلى اسحباب وضع اليدين قبل الركبتين وبه قال الحنفية.

وعند القيام من الركعة الأولى إلى الثانية:فهو على الخلاف من السجود.

21-هيئة السجود:

يستحب أن يراعي في سجوده مايلي:

1-
تمكين أنفه وجبهته ويديه من الأرض مع مجافاتهما عن جنبيه.

2-
وضع الكفين حذو الأذنين أو حذو المنكبين.

3-أن يبسط أصابعه مضمومة (كان ص إذا ركع فر ج بين أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه)(1)[الحاكم].

4-
أن يستقبل بأطراف أصابعه القبلة (اليدين والرجلين).

31-
مقدار السجود وأذكاره:

الحديث (اجعلوها في سجودكم) أحمد وأبو داود وذلك عند نزول سبح اسم ربك الأعلى, وحديث ابن مسعود (إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم) الأربعة إلا النسائي وقال ابو داود فيه ارسال ولذا ينبغي أن لا يقل التسبيح في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات, قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم.

وأقل ما يجزئ تسبيحة واحدة وهو فرض الطمأنينة.

أما كمال التسبيح فقدره العلماء 01 تسبيحات وقد قدروا لعمر بن عبد العزيز عشر تسبيحات وهو الذي شهد له أنس قال (ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ص من هذا الغلام فحزرنا له في الركوع عشر تسبيحات وفي السجود عشر تسبيحات)(1)
[أحمد وأبو داود والنسائي].

ويستحب له الدعاء في السجود (أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء) ( وكان ص يقول في ركوعه وسجوده -سبحانك اللهم ربنا وبحمدك- اللهم اغفرلي)(2)[حديث عائشة/ متفق عليه].

41-
صفة الجلوس بين السجدتين
:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ص (كان بضرش رجله اليسرى وينصب اليمنى).

واستحب بعضهم الاقعاء (أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه). وقد سأل طاووس ابن عباس عنه فقال:هي السنة قال:انا لنراه جفاء بالرجل فقال:هي سنة نبيك ص )(1) [مسلم]. وقال طاووس (رأيت العبادلة الأربعة يقعون)(2) [البيهقي]. وقد نص الشافعي على استحبابه.

أما الاقعاء -بمعنى وضع الاليتين على الأرض ونصب الفخذين- فمكروه باتفاق العلماء فعن أبي هريرة قال نهاني ص عن ثلاث; عن نقرة كنقرة الديك, واقعاء كاقعاء الكلب, والتفات كالتفات الثعلب)(3)[أحمد].

51-
الدعاء بين السجدتين:

ورد حديثان (رب اغفرلي رب اغفرلي)(4)[النسائي].

أو حديث (اللهم اغفرلي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)(1)
[الأربعة الا النسائي].

يدعو بأحد الحديثين السابقين.

61-
جلسة الاستراحة:جلسة خفيفة يجلسها المصلي بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الأولى قبل النهوض إلى الثانية , وبعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الثالثة قبل النهوض إلى الرابعة.

وقال بها الشافعي في قول وفيها روايتان عن أحمد ولم تذكر هذه الجلسة إلا في حديث أبي حميد وحديث مالك بن الحويرث ويبدو أنه ص لم يداوم عليها. والجمهور لا يأخذون بها.

17-
صفة الجلوس للتشهد:

عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي ص كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى وعقد ثلاث وخمسين وأشار باصبعه السبابة)(1)[مسلم].

ويشير باصبعه الأيمن فقط (أح د يا سعد), (والا يجاوز بصره إشارته) كما جاء في حديث مسلم.

والاشارة بالاصبع مرة واحدة عند الشافعية والحنفية عند قوله (أشهد أن لا إله إلا الله) وعند المالكية يحركها يمينا وشمالا حتى يفرغ من الصلاة, والحنبلية يحركها كلما ذكر اسم الجلالة و أن يفترش في التشهد الأول ويتورك في الأخير عند الحنبلية ويتورك عند المالكية بالتشهدين ويفترش في التشهدين عند الحنفية ويتورك في التشهد الأخير مطلقا عند الشافعية ويفترش في الأول.

18-
التشهد الأول:

يرى جمهور العلماء أن التشهد الأول سنة بدليل الحديث الذي رواه الجماعة أنه نسيه ص فسجد سجدتين, وممن قال بوجوبه أحمد في المشهور وقول للشافعي ويستحب التخفيف في الحديث الذي رواه الخمسة عن ابن مسعود (كان النبي ص إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الر ضف) ولا يستحب أن يزيد على التشهد شيئا فقد قال ابن القيم لم ينقل أنه ص في التشهد الأول.

19-
الصلاة على النبي في التشهد الأخير:قال بوجوبه الشافعي وأحمد. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب ومنهم مالك وأبو حنيفة. وقال الطبري والطحاوي:أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم وجوبه وقال بعضهم:لم يقل بالوجوب إلا الشافعي.

ودليل الجمهور أن رسول الله ص :سمع رجلا دعا في صلاته ولم يصلى على النبي ص فقال:عجل هذا)(1) [أحمد وأبو داود]. ولم يأمره باعادة الصلاة وقال الشوكاني:لم يثبت عندي ما يدل للقائلين بالوجوب.

من المستحب الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام لحديث مسلم (ثم ليختر من المسألة ما يشاء).

الدعاء بعد السلام:

1-
(استغفر الله ثلاثا ) حديث رواه الجماعة إلا البخاري وفيه كذلك (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذالجلال والاكرام).

2-
عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ص كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة.

(لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمدوهو على كل شيء قدير, اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت, ولا ينفع ذا الجد منك الجد)(1)
[متفق عليه].

3-عن عقبة بن عامر أمرني رسول الله ص أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)(2)
[أحمد وأبو داود].

4-
عن أبي أمامة أن النبي ص قال (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)(3)[النسائي والطبراني]. ورواية للطبراني:(كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى).

5-
عن أبي هريرة أن النبي ص قال (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين, وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكب ر الله ثلاثا وثلاثين , تلك تسع وتسعون ثم قال تمام المائة:لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)(4)
[الشيخان وأحمد].

ملاحظات حول الصلاة


 

1-
حكم الصلاة:الصلاة ركن من أركان الاسلام وهي عمود الدين وهي آخر ما وصى به رسول الله ص إذ قال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة -الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم- وقد روى الطبراني حديثا مرفوعا عن عبد الله بن قرط (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت
صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله).

والأحاديث المصرحة بكفر تارك الصلاة كثيرة منهاحديث رواه أحمد ومسلم عن جابر مرفوعا (بين الرجل والكفر ترك الصلاة).

وحديث آخر رواه الخمسة عن بريدة مرفوعا (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وروى الترمذي والحاكم وصححه على شرط الشيخين عن عبد الله بن شقيق العقيلي (كان أصحاب محمد ص لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) وقال ابن حزم (وقد جاء عن عمير وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد) ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا
.

والآيات والأحاديث توجب قتل تارك الصلاة وبهذا قال الأئمة الأربعة إلا أن أبا حنيفة يوجب سجنه في رأي آخر له.

(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا واقامو الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم).

وعن ابن عمر أن النبي ص قال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتو الزكاة. فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل)(1)[رواه البخاري ومسلم].

2-
من مكروهات الصلاة:جمعها بعضهم بأبيات شعرية:

إذا نحن قمنا في الصلاة فإننا

نهينا عن الاتيان فيها بستــــــة

بروك بعيــر والتفــــــات كثعلب

ونقر غراب في سجود الفريضة

واقعاء كلب أو كبسط ذراعــه

واذناب خيل عند فعل التحية

وزدنا كتدبيح الحمـــــــار بمـــده

لعنق وتصويب لرأس بركعـــــة

أما بروك البعير:فهو في كيفية الهوى إلى السجود والأرجح هو وضع الركبتين قبل اليدين فلقد ذكرنا من قبل أن الفقهاء اختلفوا في هذه الكيفية:

1-
فقد قال مالك والأوزاعي:بأنه يضع يديه قبل ركبتيه واستدلوا بحديث أبي هريرة الذي رواه الثلاثة من أصحاب السنن (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) إلا أن البخاري قال:محمد بن عبد الله الحسن -أحد الرواة- لا يتابع عليه وقال لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟

ويشهد لهذا الفريق عمل ابن عمر -بوضع اليدين قبل الركبتين- وكذا قول سعد بن أبي وقاص (كنا نؤمر بوضع اليدين قبل الركبتين).

وقال الأوزاعي:أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم, وقال ابن أبي داود:هو قول أصحاب الحديث.

2-
وقال الشافعية والحنفية ورواية عن مالك:بوضع الركبتين قبل اليدين.

ودليلهم حديث وائل بن حجر (رأيت النبي ص إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه)(1)[أخرجه الأربعة، وروي الحاكم مثله عن أنس علي شرط الشيخين.

وهو مروي عن عمر وعن ابن مسعود. وبه قال أحمد واسحق].

قال النووي:الشافعية يرجحون حديث وائل لأن حديث أبي هريرة به اضطراب إذ روي عنه الأمران.

قال ابن القيم:إن في حديث أبي هريرة قلبا من الرواي حيث قال (وليضع يديه قبل ركبتيه) وان أصله -وليضع ركبتيه قبل يديه- قال:ويدل عليه أول الحديث (فلا يبرك كما يبرك البعير) فإن المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين وقد ثبت عن النبي ص الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات الصلاة فنهي عن التفات كالتفات الثعلب, وعن افتراش كافتراش السبع, واقعاء كاقعاء الكلب, ونقر كنقر الغراب, ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس (أي حال السلام).

وقيل:كان وضع اليدين قبل الركبتين ثم أمروا بوضع الركبتين قبل اليدين.

ويشعر بذلك حديث سعد بن أبي وقاص كنا نؤمر...)

أما رفع الأيدي فهو فعل الصحابة رضوان الله عليهم في رد سلامه ص فنهاهم عن ذلك في الصلاة وقال (مالي أراكم ... كأذناب خيل شمس).

أما الافتراش:فهو افتراش الذراعين على الأرض أثناء السجود أما تدبيح الحمار:فهو خفض الرأس أثناء الركوع بحيث يكون أخفض من الظهر ففي صفة صلاته ص (غير مقنع رأسه).

سجود السهو


 

إن الانسان من طبيعته النسيان وما سمي الانسان إلا لنسيه والصلاة كعبادة تتضمن أفعالا وأقوالا قد ينسى الانسان فيها ويسهو, وقد ثبت أن رسول الله ص قد سها في خمسة مواضع:

1-
قام من اثنتين ونسي التشهد الأول:كما في حديث ابن بحينة الذي أخرجه السبعة وسجد للسهو قبل السلام.

2-
سلم عن ركعتين في الرباعية:كما في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو متفق عليه وسجد للسهو بعد السلام.

3-
سلم عن ثلاث ركعات في الرباعية:كما في حديث عمران بن الحصين ولم ينقل موضع السجود.

4-
سلم عن خمس ركعات في الرباعية:كما في حديث ابن مسعود وهومتفق عليه. وسجد للسهو بعد السلام.

5-
الشك في الصلاة:كما في عدد الركعات في حديث أبي سعيد الخدري وهو لمسلم ويسجد للسهو قبل السلام
.

وكذلك روي عنه ص أنه قال (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني)(1)[متفق عليه، الحديث 1/202 جـ1 سبل السلام].

عن عبد الله بن ب حينة رضي الله عنه أن النبي ص صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم)(2)[أخرجه السبعة واللفظ للبخاري].

ففي الحديث دلالة أن سجود السهو يجبر ترك التشهد الأول, وأن سجود السهو ي فتتح بالتكبير, وإن مقدار سجود السهو سجدتان وإن موضع سجود السهو هنا قبل السلام ويختتم السجود بالسلام.

ولكن الفقهاء اختلفوا في سجود السهو في مواضع منها:


 

حكم سجود السهو:

قال الشافعي بأنه سنة ويمكن أن يستدل لهذا القول بأن سجود السهو لا يجبر إلا السنن أما الفرائض والأركان فلا يجبرها فهو ليس بفرض, وكذلك فيما لو ترك الساهي سجود السهو سهوا أو عمدا جازت صلاته.

وقال أبو حنيفة:بأنه فرض ولكن من شروط صحة الصلاة.

وقال مالك:سجود السهو للنقصان واجب وفي الزيادة مندوب.


 

2-
مواضع سجود السهو:

اختلفوا في مواضع سجود السهو على خمسة أقوال:

فذهبت الشافعية:موضعه قبل السلام أبدا

قالت الحنفية:موضعه بعد السلام أبدا
.

قال مالك:إن كان السجود لنقصان فقبل السلام وإن كان السجود لزيادة فبعد السلام
.

قال الظاهرية:لا سجود للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها ص

فالشافعية:رجحوا حديث بن ب حينة وحديث أبي سعيد الخدري في الشك وهما صحيحان.

أما الحنفية:فرجحوا حديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود. وقالوا بأن حديث ابن ب حينة معارض بحديث المغيرة بن شعبة بأنه ص نسي التشهد الأول وسجد بعد السلام. رواه الترمذي وأحمد.

أما مالك فجمع بين الأحاديث. وأما أحمد فذهب مذهب الجمع والترجيح وقال بعض الفقهاء:يخير في السجود قبل السلام وبعده:قال الحافظ أبوبكر البيهقي (روينا عن النبي ص أنه سجد للسهو قبل السلام وأنه أمر بذلك وروينا أنه سجد بعد السلام وأمر به وكلاهما صحيح.. ثم قال:الأشبه بالصواب جواز الأمرين جميعا وهو مذهب كثير من أصحابنا).

أم ا ابن شهاب الزهري:فنحا منحى السجود قبل السلام:فقال:سجد ص قبل السلام وبعده وكان آخر الأمرين أنه سجد قبل السلام.

أما الشوكاني:فالتزم المواضع التي سجد فيها ص بنصها ثم سوى ذلك فهو مخير.

3-
أسباب سجود السهو:

يسجد لسهو في حالات ثلاث:

1-في حالة النقصان:ويكون السجود عن نقصان سنن الصلاة دون الفرائض والرغائب.

2-في حالة الزيادة:ويكون السجود عن زيادة السنن أو الفرائض جميعا
.

3-عند الشك:اختلف الفقهاء فيمن شك في صلاته في عدد الركعات مثلا
.

أ- قال الشافعي :يبني على الأقل وهو اليقين:واستدل بحديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه مسلم (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرك كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صل خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى اتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان).

وكذلك حديث عبد الرحمن بن عوف المرفوع (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحدة...)(1)[أحمد والترمذي وصححه].

ب- وقال الحنفية:يتحرى الصواب وما يغلب على ظنه:واستدل بحديث ابن مسعود (... فليتحر وليسجد سجدتين).

ج- بعض الفقهاء:يسجد سجدتين دون التحري أو البناء على اليقين:واستدلوا بحديث أبي هريرة المتفق عليه في هذا المعنى.


 

4-
سهو المأموم:

ذهب الجمهور إلى أن الامام يحمل عن المأموم سهوه -مالم يكن ركنا - وليس على المأموم سجود سهو إلا إذا سجد الامام للسهو.

واختلفوا في موضع سجود المأموم المسبوق إذا سجد الامام للسهو:

فقال أحمد:يسجد مع إمامه ثم يقضي ما عليه ويسلم.

وقال الشافعي:يسجد مع إمامه ثم يقضي ما عليه ثم يسجد مرة أخرى ويسلم.

وقال مالك:إذا كان السجود قبل السلام يسجد مع إمامه وإذا كان السجود بعد السلام يسجد بعد أن يقضي.


 

سجدة الشكر(1) [18/211 جـ1 سبل السلام].

(عن أبى بكرة رضي الله عنه أن النبي ص كان إذا جاءه أمر يس ره خر ساجدا لله)(2)
[الخمسة الا النسائي].

هذا الحديث دليل على مشروعية سجدة الشكر وبه قال الشافعي وأحمد خلافا لمالك وأما أبو حنيفة ففي رواية عنه أنه لاكراهه فيه ولا ندب.

وقد ورد أن رسول الله ص سجد في (ص) عند (وخر راكعا وأناب), وقال -سجدها داود توبة ونسجدها شكرا
-.

وقد روى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ص سجد عند ما بشره جبريل أن(من صلى عليه ص صلاة صلى الله عليه بها عشرا
).

وقد سجد ص عندما جاءه كتاب علي رضي الله عنه يخبره باسلام أهل اليمن, وكذا سجد كعب بن مالك عند نزول توبته. وسجد أبوبكر عندما بشر بقتل مسيلمة وسجد علي عندما رأى ذاي الثوبة(1) [غير واضحة في الأصل]. الخارجي مقتولا وقال بعضهم بأنه يشترط لسجدة الشكر الطهارة بخلاف بعض الفقهاء الذين قالوا بعدم اشتراطها قال الصنعاني وهو الأقرب لأنها ليست صلاة وقال به الشوكاني. وقال الامام يحيى :لا يسجد للشكر في الصلاة قولا واحدا
.


 

سجود التلاوة(1)[10/ 208 جـ1 سبل السلام].

(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:سجدنا مع رسول الله ص في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ باسم ربك الذي خلق) (2)
[رواه مسلم].

والحديث دليل على مشروعية سجود التلاوة.

ولكن اختلف في حكمه:فقال الجمهور:سنة وقال أبو حنيفة واجب واستدل الجمهور بقول عمر:أنه تلا على المنبر سجدة النحل فسجد وسجد الناس معه وفي الجمعة القابلة تلاها وقال:يا أيها الناس انا لم نؤمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه)(1) [البخاري]. وكان هذا في محضر الصحابة فكان اجماعا
.

واستدل أبو حنيفة:بأن مطلق الأمر للوجوب . وقد ورد في الحديث (إذا قرأ ابن آدم سجد فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار)(2)[أخرجه مسلم]. ولأن النبي ص كان يحافظ عليه.

واختلف الفقهاء في شروط سجدة التلاوة.

قال الجمهور:تحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة حدث ونجس ونية واستقبال قبلة ووقت.

إلا أنه روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة. وذكره ابن المنذر عن الشعبي. وقال ابن حزم في المحلى (السجود في قراءة القرآن ليس ركعة أو ركعتين فليس صلاة) قال الزهري:لايسجد إلا أن يكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر ليس مسافرا فاستقبل القبلة فإن
كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك, وكان السائب لا يسجد لسجود القاص.

أما أوقات الكراهة للصلاة:فتجوز فيها سجدة التلاوة عند الشافعي

السجود في الصلاة:يجوز للامام والمنفرد أن يقرأ آية السجدة في الصلاة الجهرية والسرية ويسجد متى قرأها.

عن أبي رافع (صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه؟ قال:سجدت بها خلف أبي القاسم ص فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه).

قال النووي:لا يكره قراءة السجدة عندنا للامام والمنفرد سرية كانت الصلاة أو جهرية وقال مالك:يكره مطلقا وقال أبو حنيفة:يكره في السرية دون الجهرية.

تداخل السجدات:قد يقرأ القارئ آية السجدة أكثر من مرة في المسجد الواحد. فيكفيها سجدة واحدة بشرط أن يؤخر السجود عن التلاوة الأخيرة. فإن سجد عقب التلاوة الأولى فقال الحنفية:يكفيه وقال الثلاثة:يسجد مرة أخرى لتجدد السبب.

مواضع السجود (عدد سجدات القرآن):قال مالك في الموطأ:الأمر عندنا ان عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء. وهذا المشهور من مذهب مالك.

وفي سنن ابن ماجة عن أبي الدرداء قال:(سجدت مع النبي ص إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء:الأعراف والرعد والنحل وبني اسرائيل ومريم والحج سجدة, والفرقان وسليمان والنمل والسجدة و [ص] وسجدة الحواميم).

وأما الشافعي فله قولان:

1-
يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعا وأسقط سجدة [ص] وقال هي سجدة شكر وهذا ما نقله صاحب سبل السلام.

2-
أربع عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل -في الانشقاق والنجم واقرأ باسم ربك الذي خلق- وهذا نقله صاحب بداية المجتهد -ابن رشد القرطبي المالكي.

وأما الحنفية فعنهم روايتان.

1-
قال الطحاوي:هي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر فهى 21 (اثنتا عشرة سجدة) وأسقطوا ثلاث سجدات جاءت بلفظ الأمر وهي في النجم (فاسجدوا لله واعبدوا) وفي الثانية في الحج (اركعوا واسجدوا) وفي إقرأ (واسجد واقترب) وهذا ما نقله صاحب بداية المجتهد.

2-
قال الحنفية في الرأي الثاني لهم:41 سجدة فاثبتوا سجدة [ص] ولم يعتبروا السجدة الثانية من الحج وهذه رواية سبل السلام وقال أحمد:يسجد في خمسة عشر موضعا عدا سجدتي الحج وسجدة [ص] فعن عمرو بن العاص أن رسول الله ص أقرأه خمسة عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان)(1)
[رواه أبو داود وابن ماجة].

الدعاء في السجود للتلاوة:حديث عائشة (كان رسول الله ص يقول في سجود القرآن سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين)(1)[رواه الخمسة الا ابن ماجه]. أما (فتبارك الله أحسن الخالقين) زيادة رواها الحاكم وصححه الترمذي وابن السكن وقال في آخره (ثلاثا).

على أنه ينبغي أن يقول في سجوده:سبحان ربي الأعلى:إذا سجد سجود التلاوة في الصلاة وفي حديث ابن عباس (أنه ص كان يقول في سجود التلاوة:اللهم اكتب لي بها عندك أجرا , واجعلها لي عندك ذخرا , وضع عني بها وزرا , وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود)(2)[ذكره ابن ماجة].

باب صلاة الجماعة والامامة)(1)[3/18 جـ2 سبل السلام].


 

جاء الإسلام يبني نظامه الاجتماعي على أمتن الأسس وما عرف التاريخ عبر عصوره ولا على مر دهوره جماعة مرتبطة بمثل الرباط الذي جمعها فيه الإسلام.

فلقد أقام قواعده -من مساواة ومحبة وإخاء وتعاون -ووضع إزاء هذه القواعد المؤيدات التشريعية والوسائل العلمية التي تكفل تنفيذ هذه القواعد وتحويلها من نظريات مسطرة إلى واقع محسوس وحاضر ملموس.

فمثلا يضع الإسلام قاعدة المساواة يفرض مقابلها الحج بلباس الاحرام الواحد ويفترض الوقوف في مكان واحد -عرفة- في زمن واحد -يوم عرفة ويستن الدعاء الواحد لبيك اللهم لبيك- ويوجب الافاضة إلى المزدلفة في وقت واحد والمبيت بها وبمنى في أيام معدودات... إلى آخر المناسك كلها تدور حول الوحدة الواحدة وحدة الألوهية ووحدة الآصرة الانسانية ووحدة البيت الواحد بيت الله العتيق-.

وكذلك يضع نظام الزكاة من قوعد التكافل الاجتماعي والتآخي البشري ويضع كذلك نظام الصلاة ليربط الأرض بالسماء واستمرارا منه في بناء الوحدة المكينة والأصرة المتينة بين المؤمنين في شتى أصقاع الأرض. بحيث تتجه الأفئدة والاجسام في خمسة أوقات في اليوم والليلة نحو البيت العتيق. ويواصل الإسلام بناء الإخوة والوحدة والمساواة واقعا فعليا على الأرض وليس رؤى مجردة تطل أحلاما من أفق السماء في عالم المثال المجرد, وليست أحلام فلاسفة تلقى إلى الناس من بروج عاجية تبقى أفكارا فمثلا يضع أفلاطون فكرة -المدينة الفاضلة- ولكنه على الواقع لم يستطع أن يبني أسرة واحدة فاضلة, بينما الإسلام يبني المدن الفاضلة وليس مدينة واحدة فالمدينة المنورة مثلا على ساكنها أفضل الصلاة وأطيب السلام يمكث فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا على عهد أبي بكر رضي الله عنه سنة كاملة لا ترفع إليه قضية نزاع واحدة.

وكل تكاليف الإسلام لو تفحصناها لوجدناها تدور حول قاعدة واحدة -مصلحة العباد في المعاش والمعاد- (إصلاح البشر في الدارين).

ومن هذه التكاليف -صلاة الجماعة- التي رأينا رسول الله ص يحرص عليها بحيث لا تفوته صلاة جماعة واحدة منذ أن وطأت قدماه أرض -طيبة- وإني لألمح من خلال التعليمات النبوية الشريفة والتوجيهات نحو صلاة الجماعة ألمح حرصه الشديد على بناء الجماعة الناشئة بأوثق الوشائج وأقوى الأواصر. فهو إذ يأتيه مؤذنه ابن أم مكتوم الأعمى يستأذنه في أن يرخص له بترك الجماعة فيقول له (أتسمع الإقامة؟ قال نعم قال فأجب) مسلم ولفظ ابن حبان (أتسمع الأذان؟ قال نعم , قال فأتها ولو حبوا ) فلابد ونحن نستمع هذا الفيض النبوي والهدي الكريم, أن نستخلص مدى حرص الإسلام على الجماعة وأن الذئب ليأكل من الغنم القاصية.

ولقد ضم الصحابة هذا التوجيه وتمسكوا بهذا التنظيم حتى أننا لنسمع ابن مسعود يقول (من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم ص سنن الهدى وأنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المختلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنا إلا منافق معلوم النفاق, ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف)(1)[رواه مسلم].

ونظرة واحدة إلى المجتمع الذي نعيش فيه نرى مقدار البون الشاسع والنؤي الواسع بينه وبين الأجيال المسلمة السالفة, بل نرى مقدار التنكر الشنيع والعداء الشديد للمبادىء التي صنعت منهم أمة لأول مرة في التاريخ وصدق الله إذ يقول:

(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) فهذه الأجيال المعدودة على سيدنا محمد ص بل أن بعضهم ليحمل اسم النبي الكريم ص وأسماء الصحابة كعبد الله وعمر وعثمان وعلي ولكنهم يحملون أدمغة غربية وعقولا لاتمت إلى الأرض التي بها يعيشون بأي صلة سواء في اللباس أو التقاليد أو الأخلاق -إن كان هناك لديهم أثر منها- أو يحملون أية بقية من مثل.

والآن لنشرع في دراسة أحكام الجماعة والإمامة.

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال:والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم , والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)(1)[الحديث 3/18 جـ2 سبل السلام متفق عليه واللفظ للبخاري].

المفردات:

أخالف:أعرج أي آتي إلى من غاب عني, عرقا :العظم إذا كان عليه لحم
.

مرماتين:مثنى مرماة:وهي ما بين ضلع الشاة من اللحم.

وظاهر الحديث يبين أن حكم الجماعة واجب عينا وليس واجب كفاية, لأن الجماعة قد قام بها غيرهم فلا يستحقون العقوبة ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم وإلى هذا ذهب أحمد فقال:هي فرض عين وتابع أحمد كثير.

بل قد قال داود:هي شرط في صحة الصلاة (وذلك لأن داود يرى أن كل واجب في الصلاة هو شرط فيها) لكن أحمد بن حنبل قال هي :فرض عين ولكنها غير شرط واستدل هؤلاء بالحديث إذ أن هم الرسول ص بحرق البيوت عليهم لايكون إلا بترك واجب وقال أبو حنيفة وجماعة هي سنة مؤكدة وهو رأي الجمهور.

وقال كثير من الشافعية والمالكية:أنها فرض كفاية.

والنفس تميل إلى رأي الجمهور وهو:أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة.

لأن ظاهر الحديث أنه خرج مخرج الزجر لا الحقيقة بدليل أنه ص لم يحرق عليهم بيوتهم وأما حديث ابن أم مكتوم الأعمى فعارضه حديث عتبان بن مالك الأعمى قال لرسول الله ص أنه تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا اتخذه مصلى فجاءه ص فقال:أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله ص )(1)
.

وبدليل قوله ص (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)(1).

فالفرد اشترك مع الجماعة في الفضيلة إلا أن الجماعة أفضل منه بكذا.

النساء والجماعة:

إلا أن الحكم السابق لا يعم النساء مع الترخيص للنساء بحضور الجماعة. فحديث ابن عمر المرفوع (لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن). وحديث أبي هريرة المرفوع (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات)(2), ومعنى تفلات:غير متطيبات. فصلاة المرأة في البيت أفضل مع جواز حضور الجماعة للحديثين السابقين.

ولحديث أم حميد الساعدية:أنها قالت :يا رسول الله إني أحب الصلاة معك فقال ص (قد علمت وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة)(1)
.

إمامة الرجل للنساء:روى أبو يعلى والطبراني في الأوسط بسند حسن أن أبي بن كعب جاء إلى النبي ص فقال:يا رسول الله عملت الليلة عملا قال:ما هو قال:نسوة معي في الدار قلن إنك تقرأ ولا نقرأ فصل بنا فصليت ثمانيا والوتر فسكت النبي ص. قال:فرأينا سكوته رضا).

إمامة المرأة:ذكرنا أنه يجوز للمرأة حضور الجماعة. وأنه يحق للرجل إمامة النساء. وإذا حضرت النساء الجماعة فالخير أن يبعدن عن الرجال وعن رؤيتهم وسماع كلامهم ففي الحديث الصحيح عند مسلم (عن أبي هريرة قال رسول الله ص :خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها).

ويجوز للمرأة أن تؤم النساء:فإذا أمت إمرأة النساء فصفوفهن كالرجال أفضلها أولها ولقد ورد أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تؤم النساء وتقف معهن في الصف. وكانت أم سلمة تفعله.

وعن أم ورقة بنت نوفل الأنصارية وكانت قد جمعت القرآن (أن النبي ص أمرها أن تؤم أهل دارها)(1).

والحديث دليل على صحة إمامة إمرأة أهل دارها وإن كان فيهم الرجل فإنه كان لها مؤذن وكان شيخا . وهذا رأي بعض الفقهاء إلا أن الجمهور خالف في جواز إمامة المرأة الرجال لحديث جابر ( لا تؤمن امرأة رجلا )(1)
.

وأجاز إمامتها أبو ثور والمزني , وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذ فقد الحافظ للقرآن.

موقف المرأة إذا صلت مع زوجها أو أخيها:يكون موقفها دائما خلف الرجل ولو وحدها.

عن أنس رضي الله عنه قال:صلى رسول الله ص فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا)(2).

وأم سليم هذه أم أنس ابن مالك وقد شهدت غزوة حنين وكذلك صفوف النساء دائما خلف صفوف الرجال والأولاد.

موقف المأموم من الإمام:يقف الرجل عن يمين الإمام لحديث ابن عباس المتفق عليه أنه وقف عن يسار رسول الله ص فأخذ برأسه وجعله عن يمينه.

ويستحب أن يقف مساويا له على جنبه ويستحب الشافعية التأخر عنه قليلا . واستدل الجمهور بما أخرجه جريج قلنا لعطاء:الرجل يصلي مع الرجل أن يكون منه؟ قال إلى شقه.

قلت أيحاذيه حتى يصف معه ألا يفوت أحدهما الآخر قال نعم. قلت بحيث أن لا يبعد حتى يكون بينهما فرجه؟ قال:نعم.

ومثله في الموطأ عن عمر من حديث ابن مسعود (أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه).

أما الاثنان فصاعدا فالمستحب أن يكون خلف الامام:(لأن جابرا رضي الله عنه كان يصلي على يمين رسول الله ص فجاء جابر بن صخر فقام عن يساره ص فأخذ بأيديهما فدفعهما حتى أقامهما خلفه)(1).

والأفضل أن يكون الامام مقابل منتصف الصف (وسطوا الامامة وسدوا الخلل) أبو داود وسكت عنه من حديث أبي هريره.

والأفضل أن يكون خلف الامام للحديث المرفوع عن أبي بردة (إن استطعت أن تكون خلف الامام وإلا فعن يمينه)(2).

وأفضل الصفوف هو الأول ثم الثاني فالثالث:لحديث النعمان بن بشر (سمعت رسول الله ص استغفر للصف الأول ثلاثا وللثاني مرتين وللثالث مرة)(3).

صلاة المنفرد خلف الصف:

تجوز صلاته مع الكراهة عند الجمهور لحديث أبي بكرة:أنه انتهى إلى النبي ص وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ص فقال (زادك الله حرصا ولا تعد)(1)
.

وقال أحمد:صلاته باطلة لحديث وابصة بن معبد أن رسول الله ص رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة)(2)
.

وزاد الطبراني (الا دخلت معهم أو اجتررت رجلا
).

أحق الناس بالامامة:

عن ابن مسعود قال رسول الله ص (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم (وفي رواية سنا ) ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا باذنه)(1)
.

أما الأقرأ لكتاب الله فيقدم عند أبي حنيفة وأحمد على الأفقه, ويؤيد هذا الرأي حديث عمرو بن سلمة قال:قال أبي:جئتكم من عند النبي ص حقا قال:إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين)(2)
.

زاد أبو داود (قال عمرو:فما شهدت مشهدا في جرم (اسم قبيلة) إلاكنت إمامهم) وهذا الحديث يدل على أن الامام هو أكثرهم قرآنا (أكثرهم حفظا للقرآن واستظهارا له). ويدل كذلك على صحة إمامة الصبي المميز بلا كراهة:عند الشافعي وقال مالك تصح مع الكراهة وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الاجزاء في النوافل دون الفرائض.

وأما رواية (سنا ) فيدعمها حديث مالك بن الحويرث (ليؤمكم أكبركم) ومن الذين يستحقون التقديم قريش لحديث (قدموا قريشا
).

ملاحظات حول الامامة:تصح إمامة الصبي المميز:لحديث عمرو بن سلمة السابق وتصح إمامة الأعمى (لأن النبي ص استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يؤم الناس)(1). وقد استخلف ثلاث عشرة مرة.

وتصح إمامة القائم بالقاعد, والقاعد بالقائم لأنه ص صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا . وصلى في بيته جالسا وهو مريض وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن أجلسوا.

وتصح إمامة المفترض بالمنتفل والمنتفل بالمفترض (لأن معاذ بن جبل كان يؤمه قومه بالعشاء الآخرة بعد أن يصليها مع النبي ص أما المتنفل بالمفترض لقوله ص للرجلين الذين تأخرا عن الجماعة في مسجد الحنيف بمنى (إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الامام ولم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة)(1).

وحديث محجن بن الأدرع إلا رجل يتصدق على هذا)

وتصح إمامة المتوضئ بالمتيمم والمتيمم بالمتوضئ لأن عمرو بن العاص فعلها وأقره ص وتصح إمامة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر.

وتصح إمامة القاصر بالمتم بينما لا يجوز إمامة المتم بالقاصر وإذا صلى المسافر وراء المقيم صلى أربعا :لأن ابن عباس سئل عن هذا فقال:تلك السنة وتكره إمامة الفاسق:فقد روى البخاري في التاريخ عن عبد الكريم قال (أدركت عشرة من أصحاب رسول الله ص يصلون خلف أئمة الجور).

وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج, وأبو سعيد الخدري خلف مروان, وابن مسعود خلف الوليد بن عقبة وكان يشرب الخمر وجلده عثمان, وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهما بالالحاد والزندقة.

والأصل الذي ذهب إليه العلماء (كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره).

إقتداء المأموم بالامام وبينهما حائل:

يجوز اقتداء المأموم بالامام وبينهما حائل إذا علم انتقالاته برؤية أو سماع قال البخاري:قال الحسن:لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر.

2-
وقال أبو مجلز :يأتم بالامام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبيرة الاحرام وقد صلى ص داخل الحجرة والناس يأتمون به خارجها.

التبليغ خلف الامام:جائز ولكن إذا سمع المأمومون الامام فإنه يكره.

الاستخلاف:إذا تذكر الامام في الصلاة أنه على غير طهارة يخرج رأسا ويستخلف غيره وكذا إذا حدث حادث للامام:فقدم عمر يوم طعن عبد الرحمن بن عوف ليؤم الناس)(1)
[البخاري].

قال أحمد (إن استخلف الامام فقد استخلف عمر وعلي وإن صلوا وحدانا فقد حدثت يوم طعن معاوية).

وصح عن عمر أنه صلى بالناس وهو جنب ولم يعلم فأعاد ولم يعيدوا.

اعذار التخلف عن الجماعة:

1-
البرد والمطر:فعن ابن عمر عن النبي ص أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة, ينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة والمطيرة في السفر)(1)[الشيخان].

وحديث مسلم المرفوع في سفرة ماطرة (ليصل من شاء منكم في رحله) وعن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير (لا تقل حي على الصلاة:وقل صلوا في بيوتكم).

ويقاس على البرد:الحر الشديد والظلمة والخوف من الظالم.

قال ابن بطال:أجمع العلماء على أن التخلف عن الجماعة في شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباح).

2-
(لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين)(1)[حديث مرفوع رواه مسلم عن عائشة].

3-
عن أبي الدرداء (من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ)(2)[البخاري].

صلاة المسافر والمريض:

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وأن هذا الدين هو دين البشرية جمعاء مادام على الأرض بشر ومادب على الغبراء من دابة (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

ولقد علم -جلت حكمته- فطرة الانسان فوضع لها من الشرائع ما يتفق معها وما يتسق مع تكوينها (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطرالناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فإن الحالة الطبيعية للفطرة الانسانية هي الموافقة للقرآن وهذا شيء طبيعي ونتيجة منطقية لأن الفطرة والقرآن صدرا من مصنع واحد وهما متفقان أساسا متحدان باتحاد المصدر واتحاد الهدف فلقد نزلا إلى هذه الأرض لا عمارها والقيام بوظيفة الخلافة في الأرض (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) فوظيفة القرآن والانسان -هي القيام بالقسط- أي استقامة الحياة , ومن القواعد الثابتة في هذا الدين والسنن التي لا تتغير فيه هي اليسر ورفع الحرج- فهذا الدين يرافق هذا الفطرة في مساربها وأزماتها وفي ضيقها وسعتها ويسايرها حالا مشكلاتها على جميع حالاتها و (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).

وهذه القاعدة الأساسية في طبيعة هذا الدين (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج) نجدها منبثة في كل تكاليف الشريعة حتى أن رسول الله ص كان يعلمنا هذا عمليا بادئا بنفسه فما خير ص بين أمرين قط إلا اختار أيسر هما ما لم يكن إثما
.

ونلمس هذا اليسر ابتداء من الواجبات والفرائض إلى السنن فنجده يقول (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) -وكذا الصيام- (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). ونجده يبيح الحج عن الغير في حالة عدم استطاعة هذا الغير ثم يجيز الانابة في رمي الجمار عن النساء لازدحام الناس وصعوبة الوصول إلى الجمرات, ثم في اسقاط قضاء الصلاة عن الحائض والموازنة بين احتياجات الجسد والأهل والدين الخ...

وانطلاقا من هذه القاعدة يقول ص (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) و في رواية:(كما يحب أن تؤتى عزائمة)(1)[رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان].

ومن التيسير الملموس بالنسبة للبشرية:هي قصر الصلاة في السفر, وكذا جمع الصلاة في السفر, وكذلك إباحة القعود أو الاضطجاع للمريض حالة الصلاة, حتى أن بعض الأئمة كأحمد أباح الجمع لذوي الأعذار كالمستحاضة ولمن به سلسل بول وانفلات ريح الخ...

صلاة المسافر (قصر الصلاة)


 

عن عائشة رضي الله عنها قالت:أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر)(1)[1/37 جـ2 سبل السلام، متفق عليه].

وللبخاري عن عائشة (ثم هاجر ففرضت أربعا وأقرت صلاة السفر على الأول) زاد أحمد (إلا المغرب فإنها وتر النهار وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة).

وقد اختلف العلماء في قصر الصلاة للمسافر:

1-
فقال الحنفية:القصر واجب لأن قولها فرضت يدل على أن مقدار الفرض ركعتين وكذلك لقول ابن عمر (صلاة المسافر ركعتان نزلتا من السماء فإن شئتم فردوهما), ثم لمواظبته ص على القصر قال ابن القيم (كان صيقصر الصلاة الرباعية فيصليها ركعتين من حين خروجه من المدينة حتى يرجع ولم يثبت أنه أتم الرباعية في السفر البتة) وهو قول ابن تيمية كذلك.

أما قول السيدة عائشة (كان رسول الله ص يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر) رواه الدار قطني ورواته ثقات إلا أنه معلول. فقد قال ابن القيم بعد روايته للحديث وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول:وهذا كذب على رسول الله ص فإنه ثبت عنه أنه لم يتم رباعية في سفر ولم يصم فيه فرضا
).

ولذا يرى الحنفية أن من صلى الفرض الرباعي في السفر أربعا فإن قعد في الثانية بعد التشهد صحت صلاته مع الكراهة لتأخير السلام وما زاد على الركعتين نفل وإن لم يقعد في الركعة الثانية لا يصح فرضه.

وقال الحنفية:القصر عزيمة والاتمام رخصة. فالرخصة خلاف الأصل وهي استثناء من القاعدة (فالأصل في صلاة المسافر ركعتان وهو العزيمة وإذا أتم فقد خالف الأصل).

2-
وقالت المالكية:القصر سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة فإذا لم يجد المسافر مسافرا يقتدي به صلى منفردا ويكره إقتدائه بالمقيم.

3-
وقال الشافعية والحنبلية:القصر جائزوهو أفضل من الاتمام.

ولذا تتفق المذاهب الأربعة أن القصر أفضل من الاتمام في السفر.


 


 

مسافة القصر

(
عن أنس رضي الله عنه كان رسول الله ص إذاخرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين)(1)[4/39 جـ2 سبل السلام، رواه مسلم].

المراد:إذا قصد سفر هذه المسافة لا أنه إذا خرج هذه المسافة في سفر طويل.

والفرسخ يساوي 5541 مترا والميل = 1748م.

وقد اختلف الأئمة في مسافة القصر على عشرين قولا حكاها ابن المنذر.

1-
فقالت الظاهرية استدلالا بهذا الحديث أقله ثلاث أميال ورد هذا بأن شك الراوي هل أميال أو فراسخ يمنع الأخذ به لكن يسند هذا القول حديث أبي سعيد (لأنه كان ص إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة) والفرسخ يساوي ثلاث أميال.

2-
وقال ابن حزم أقل مسافة القصر ميل واحد مستدلا بحديث موقوف على ابن عمر (إذا خرجت ميلا قصرت الصلاة)(1)[رواه ابن أبي شيبة بأسناد صحيح]. وقال ابن حزم أما أقل من ميل فلا يصح القصر فيه لأنه ص خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة ولم يقصر.

3-
قالت الحنفية:المسافة 24 فرسخا لما أخرجه البخاري عن ابن عمر مرفوعا (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع محرم) قالوا وسير الابل في كل يوم ثمانية فراسخ.

4-
وقال الشافعي:المسافة 4 برد لحديث ابن عباس المرفوع (لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد. وروى البخاري من حديث ابن عباس تعليقا بصيغة الجزم (إنه سئل أتقصر الصلاة من مكة إلى عرفة؟ قال:لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف) وهذه الأمكنة بين كل واحد منها وبين مكة أربعة برد فما فوقها).

قال ابن القيم في زاد المعاد (ولم يحد ص لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر بل أطلق لهم ذلك مطلق السفر والضرب في الأرض كما أطلق لهم التيمم في كل سفر.

وأما ما روي عنه من التحديد باليوم واليومين والثلاثة فلم يصح منها شيء البتة والله أعلم, وجواز القصر والجمع في طويل السفر وقصيره مذهب كثير من السلف).

وقال أبو القاسم الخرقي في المغني:قال المصنف :ولا أرى لما صار إليه الأئمة من حجة لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف. وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين:

1-أحدهما أنه مخالف لسنة النبي ص التي رويناها ولظاهر القرآن لأن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة).

2-
والثاني:أن التقدير بابه التوقيف (يعتمد على النصوص النبوية أو القرآنية) فلا يجوز المصير إليه بمجرد الرأي, والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر ونحن نميل إلى رأي الشافعي خاصة إذا ثبت حديث ابن عباس حسما للفوضى الدينية وسدا لذريعة التهاون.


 

صلاة النافلة في السفر

ذهب الجمهور إلى عدم كراهة النفل لمن يقصر في السفر لا فرق بين السنن الراتبة وغيرها, فعند البخاري ومسلم أن النبي ص اغتسل في بيت أم هانيء يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات.

وعن ابن عمر آنهص كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ براسه وقال الحسن:كان أصحاب رسول الله ص يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها.

ويرى ابن عمر وغيره أنه لا يشرع التطوع مع الفريضة لا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل (وإلا سنة الفجر وصلاة الوتر فما تركها في سفر ولا حضر). وقد رأى ابن عمر قوما يسبحون بعد الصلاة فقال:لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي, يا ابن أخي صحبت رسول الله ص فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى وصحبت أبابكر فلم يزد على ركعتين وذكر عمر وعثمان قال (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة)(1)[رواه البخاري].

وجمع ابن قدامة بين قول الحسن وابن عمر:بأن حديث الحسن يدل على أنه لا بأس بفعلها وان حديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها.


 

بداية القصر:

يبدأ القصر منذ مفارقة الحضر قال ابن المنذر:ولا أعلم أنه ص قصر في سفر من أسفاره إلا بعد مفارقته المدينة (وقال أنس:صليت الظهر مع النبي ص في المدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين)(1)[رواه الجماعة


 

متى يتم المسافر:

عن ابن عباس (أقام ص بمكة تسعة عشر يوما يقصر) البخاري وفي روايات أبي داود (17,18) وعن جابر (أقام ص بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة)(1)
[6/ 40 جـ2 سبل السلام].

وقد اختلف الفقهاء في المدة التي يتم فيها المسافر صلاته إذا نوى الاقامة:قالت الهادوية وابن عباس :أقلها عشر, وقالت الحنفية:51 يوما مستدلين بقول لابن عمر وذهبت المالكية والشافعية أن أقلها أربعة أيام وهو مروي عن عثمان غير الدخول والخروج.

وهذا كله في من دخل البلد عازما على الاقامة.

أما المتردد:فقالت الهادوية:يقصر شهرا
.

وقالت الشافعية:والحنفية والجمهور:يقصر أبدا إذ الأصل السفر. فقد أقام ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول . وأقام أنس في الشام سنتين يصلي صلاة المسافر وقال أنس:أقام أصحاب النبي ص برامهرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة وقال الحسن :أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع.

قال أصحاب أحمد بن حنبل (لو أقام لجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه إنقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة).

وقال ابن المنذر في اشرافه (أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم ي جمع إقامة وإن اتى عليه سنون).


 

الجمع بين الصلاتين للمسافر

(كان رسول الله ص إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أخ ر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب)(1)[19/ 41 جـ2 سبل السلام، متفق عليه].

ومعنى تزيغ الشمس أن تميل ويعني وقت دخول الظهر.

وقد اثبت الحديث جمع التأخير فقط ولذا فالأوزاعي يقول :لا يجوز إلا جمع التأخير دون جمع التقديم عملا بهذا الحديث وهو مروي عن مالك وأحمد بن حنبل. واختاره محمد بن حزم.

وقال الصنعاني:ان جمع التقديم في ثبوت روايته مقال إلا رواية المستخرج على صحيح مسلم فإنه لا مقال فيها. واعلم أن جمع التقديم فيه خطر عظيم وهو كمن صلى قبل الوقت . ولا دلالة عليه من منطوق ولا مفهوم ولا عموم ولا خصوص وروي عن مالك والشافعي وأحمد جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا :إلا أن مالك يكره الجمع وأما الشافعي فيقول:

ترك الجمع أفضل.

وقد استدلوا على جواز جمع التأخير بالحديث المتقدم.

أما جمع التقديم فقد استدلوا عليه بحديث معاذ (كان رسول الله ص إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك....)(1) [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن].

قال ابن القيم (لم يكن ص يجمع راتبا في سفره كما يفعله كثير من الناس ولا يجمع حال نزوله أيضا وإنما كان يجمع إذا جد به السير وإذا سار عقب الصلاة كما في أحاديث تبوك أما جمعه وهونازل غير مسافر فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة ومزدلفة لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي شيخنا وجعله أبو حنيفه من تمام النسك وإنه سببه. وقال مالك وأحمد والشافعي :إن سبب الجمع بعرفة ومزدلفة السفر).

ولكن ردوا على ابن القيم بحديث رواه مالك في الموطأ عن معاذ أن النبي ص أخر الصلاة في غزوة تبوك يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ) قال الشافعي:قوله ثم دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل.

وأما الحنفية فقالوا:لا يجوز الجمع في سفر ولا حضر إلا بين الظهر والعصر في عرفة جمع تقديم, وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في المزدلفة . واستدلوا بقول ابن مسعود والذي لا إله إلا هو ما جمع ص بين صلاتين قط الا بين الظهر والعصر في عرفة وبين المغرب والعشاء في المزدلفة). وأما الجمع الوارد في الأحاديث فتأولوا بأنه جمع صوري.

الجمع في الحضر بسبب المطر:

روى الأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال:من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء.

وروى البخاري أن النبي ص جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة
.

واختلفت آراء الفقهاء في الجمع بسبب المطر

أما الحنفية:فقد ذكرنا سابقا أنه لا يبيحونه لا في سفر ولا مطر. جاء في كتاب سبل السلام (وأما الجمع في الحضر فقال الشارح بعد ذكر أدلة القائلين بجوازه فيه:أنه ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز الجمع في الحضر لما تقدم من أحاديث التوقيت ولما تواتر من محافظة النبي ص على أوقاتها حتى قال ابن مسعود (ما رأيت النبي ص صلى صلاة لغير وقتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) أي ميقات صلاته لها عادة أي بكر بها, بجمع أي بالمزدلفة وذلك ليلة النحر , وأما المذاهب الأخرى
.

فالشافعية:يجوزون الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم فقط بشرط وجود المطر عند الاحرام بالأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية.

وعند مالك:يجوز جمع التقديم في المسجد بين المغرب والعشاء لمطر واقع أو متوقع والطين مع الظلمة. وكره الجمع بين الظهر والعصر للمطر.

وعند أحمد:يجوز الجمع بين المغرب والعشاء فقط تقديما وتأخيرا بسبب:الثلج والجليد والوحل والبرد الشديد والمطر الذي يبل الثياب وهذه الرخصة تختص بمن يصلي جماعة في مسجد يقصد من بعيد يتأذى بالمطر في طريقه فأما من هو بالمسجد أو يصلي في بيته جماعة أو يمشي إلى المسجد مستترا بشيء أو كان المسجد في باب الدار فإنه لا يجوز له الجمع.


 

الجمع بسبب المرض أو العذر:

أباح مالك للمريض الجمع إذا كان يخشى على نفسه الاغماء. وكذلك أباحه أحمد وبعض الشافعية:تقديما كان الجمع أو تأخيرا لأن المشقة في المرض أشد من المطر.

وتوسع الحنبلية فأجازوا الجمع تقديما وتأخيرا لأصحاب الأعذار وللخائف مثل المستحاضة أو من به سلس بول أو انفلات ريح وللعاجز عن الطهارة ولمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ولمن خاف ضررا يلحقه في معيشته بترك الجمع.


 

الجمع في الحضر لغير حاجة:

روى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ص (جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر) قيل لابن عباس ماذا أراد بذلك؟ قال:أراد أن لا يحرج أمته.

إلا أن الجمهور لم يأخذوا بهذا الحديث لأسباب منها:

1-
لم يعين النص أنه جمع تقديم أو تأخير وتعيين واحد منها تحكم, فوجب العدول إلى ما هو واجب من البقاء على العموم في حديث الأوقات للمعذور وغيره (أي أن المعذور وغيره عليه أن يصلي الصلاة في وقتها) وأما المسافر فثبت فيه أحاديث خصصت عموم الأوقات.

2-
لو قلنا نقيس صاحب العذر والمشقة كالخباز والموظف على المسافر بجامع المشقة فإننا نقول لا يجوز القياس لأسباب:

أ- أن القياس يعتمد على العلة وعلة الجمع هي السفر وهي غير متوفره لدى الخباز أو الحص اد في الحضر.

ب- أن القياس لا يجوز في العبادات لأن القياس فيها ضعيف والعبادات أساسها النقل لا العقل (أي النصوص دون القياس).

ج- أن المشقة عامل غير محدد (سبب لا يمكن أن يضبط) فلو فتحنا الباب لأصحاب الأعذار والمشقات لجمع كل من يلحقه مشقة ولو كانت تافهة.

3-
أن ما يروى من الأثار عن الصحابة والتابعين غير حجة إذ للاجتهاد في ذلك مسرح.

4-
أول بعضهم حديث ابن عباس هذا بالجمع الصوري واستحسنه القرطبي ورجحه وجزم به الطحاوي وقواه ابن سيد الناس:لما أخرجه الشيخان عن عمرو بن دينار راوي الحديث عن أبي الشعثاء قال:قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال: وأنا أظنه قال ابن سيد الناس وراوي الحديث أدرى بالمراد منه من غيره وإن لم يجزم أبو الشعثاء بذلك).

ويتعين هذا التأويل فإنه صرح به النسائي في أصل حديث ابن عباس ولفظه (صليت مع رسول الله ص بالمدينة ثمانيا جمعا وسبعا جمعا :أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء).

قال صاحب سبل السلام (الصنعاني):والعجب كيف ضعف النووي هذا التأويل وغفل عن متن الحديث المروي:والمطلق في رواية يحمل على المقيد إذا كان في قصة واحدة كما في هذا.


 


 

صلاة المريض


 

عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال:كانت بي بواسير فسألت النبي ص عن الصلاة فقال:صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب)(1)[13/ 44 جـ2 سبل السلام رواه البخاري].

وزاد النسائي:فإن لم تستطع فمستلق لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وقد رواه الدار قطني من حديث علي:فإن لم تستطع أن تسجد أوم واجعل سجودك أخفض من ركوعك فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة) وفي إسناده ضعف وفيه متروك:أي أحد رواته متروك الحديث . وقال ابن حجر لم يقع في الحديث ذكر الايماء وإنما الذي أورده الرافعي.

وأما عمران بن الحصين هذا فقد قال له الصحابة عند ما عادوه في مرضه:إنا لنبتأس لما فيك قال:لاتبتئسوا كل هذا بذنب وما عفا الله عنه أكثر. وكأنه يفسر الآية بواقع عملي بنفسه (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).

وهذا الحديث:يدل على أنه لا يصلي الفريضة قاعدا إلا لعذر ولكن اختلفوا متى يترك القيام:أعند عدم الاستطاعة؟ كما في لفظ البخاري :فإن لم تستطع فقاعدا . أم عند المشقة كما هو مذهب مالك ويسنده لفظ الطبراني (فإن نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة فنائما ) ومن المشقة صلاة من يخاف دوران رأسه ان صلى قائما في السفينة أو يخاف الغرق أبيح له القعود.

وأما هيئة القعود فاطلاق لفظ الحديث (فقاعدا ) يدل أنه يجوز على أي هيئة جلس. جاء في فتح الباري لابن حجر:اختلف في الأفضل فعند الأئمة الثلاثة التربع وقيل مفترشا وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث.

وأما الجنب فهو كهيئة وضع الميت في القبر (الرأس إلى الغرب والوجه إلى القبلة) هذا في بلادنا, والمهم في أي بلدان يتجه بوجهه نحو القبلة.

وبعد تعذر الصلاة على الجنب لا يجب عليه شيء عند الجمهور ولكن الشافعي قال:يجب الإيماء بالعينين والحاجبين وقال زفر:حتى لو لم يستطع بالعينين فبالقلب.

وفي الآية (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم)

وقال ابن المنذر (إن لم يستطع جالسا فعلى جنبه فإن لم يستطع على جنبه صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة على قدر طاقته).

وقد يسأل سائل:كيف يتوضأ من لم يستطع القيام؟ الجواب:أن غيره يساعده في الوضوء أو يوضؤه. فإن تعذر الوضوء فالتيمم وإن كانت النجاسة قلما تفارق ثيابه أو بدنه إلا أن كل هذا مبني على الاستطاعه فإن استطاع أن يتحاش النجاسة فبها ونعمت وإلا فيصلي مهما كانت النجاسة
.

ملاحظـة:

إذا لم يستطع المريض في السجود أن يصل بجبهته إلى الأرض فلا يضع حاجزا كوسادة للسجود عليه وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه ففي الحديث عن جابر أن النبي ص قال لمريض صلى على وسادة فرمى بها وقال صل على الأرض إن استطعت وإلا فاوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك)(1)[رواه البيهقي بسند قوي].


 


 


 

مباحث في الصلاة....

باب الآنية

جمع فيه ابن حجر ثمانية أحاديث وهي تدور حول النقاط التالية:

1-
حرمة استعمال أنية الذهب والفضة : الحديث 1,2 واستثنى من الحرمة التضبيب 8.

2-
امكان استعمال جلد الميتة إناء بعد الدبغ 3,4,5.

3-
حكم استعمال آنية المشركين 6,7.

الحديث الأول:

1/92
ج- 1 سبل السلام: حكم استعمال أنية الذهب والفضة.

(عن حذيفة ابن اليمان قال: قال رسول الله ص : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) متفق عليه.

وبداية الحديث عن حذيفة (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج)

قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع 2-3 قال النووي: انعقد الاجماع على تحريم الأكل فيهما.

أما الشرب فتحريمه بالاجماع أما الأكل فأباحه داود مخالفا الجمهور, وقد قال بالكراهة الشافعي في القديم ثم رجع عنه.

أما سائر استعمالاتها فلا تحرم (عدا الأكل والشرب).

العلة
:

1-
قيل التشبه بأهل الجنة لحديث لما رأى رجلا متختما بخاتم من ذهب فقال: مالي أرى عليك حلية أهل الجنة) الثلاثة عن بريدة.

2-
الخيلاء
.

3-
النص لكونهما ذهبا وفضة.

4-
التشبه بالأعاجم
.

سائر الاستعمالات: نقل النووي الاجماع على تحريم الاستعمال . ورد الاجماع بمخالفة داود والشافعي استعمال الأواني من المعادن النفيسة : لم يمنعها إلا من شذ وقد نقل ابن الصباغ والرافعي: الاجماع على الجواز وتؤيده البراءة الأصلية.

وقد ذكر بن حجر الحديث لتحريم استعمالهما للطهارة.

تضبيب الاناء: يجوز لحديث أنس (أن قدح رسول الله ص انكسر فاتخذ مكان الشقة سلسلة من فضة) البخاري والذي ضببه أنس جزم به ابن الصلاح. قال أبو حنيفة يجوز التضبيب بهما والشرب بشرط أن لا يضع فمه عليهما , كره بعضهم هذا لأن ابن سيرين نقل أن رسول الله ص اتخذ حلقة حديد فأراد أنس أن يغيره فنهاه أبو طلحة.

وكذلك روي أن ابن عمر كان لا يشرب في إناء فيه حلقة فضة ولا ضبه فضة) البيهقي وفي الأوسط للطبراني (نهانا ص عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح).

أما المعادن الأخرى فيجوز استعمالها: لحديث زينب بنت جحش (كان ص يتوضأ في م خ ض ب من صفر) المخضب: إناء الغسيل والصفر: النحاس.

3/30
ج- 1 سبل السلام استعمال جلد الميتة:

عن ابن عباس قال:قال رسول الله ص إذا دبغ الاناء فقد طهر) مسلم.


 

المذاهب:

1-
الدباغ يطهر ظاهره وباطنه: الظاهرية وأبو يوسف : حتى الكلب والخنزير.

2-
لا يطهر شيئا: الهادوية وبه قال عمر وابنه وعائشة وهو أشهر الروايتين عن أحمد ورواية عن مالك ودليلهم حديث الشافعي الذي أخرجه أحمد والبخاري والأربعة عن عبد الله بن عكيم (أتانا كتاب رسول الله ص قبل موته ألا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب).

ولكنه مضطرب السند (عن كتابه ورواية عن مشايخ جهينة) معل بالارسال, معل بالانقطاع لأن ابن أبى ليلى لم يسمعه من ابن عكيم, النسخ لا يصح به, الاختلاف في معنى إهاب.

3-
يطهر جلد ميتة المأكول.

4-
يطهر الجميع إلا الخنزير فلا جلد له: الحنفية.

5-
يطهر الجميع عدا الكلب والخنزير -الشافعي-

6-
يطهر ظاهره دون باطنه فلا يستعمل إلا لليابس مالك (1).

7-
يطهر دون دبغ الزهري لحديث البخاري (إنما حرم أكلها) ولكنه مطلق بقيده غيره النووي: ويطهر الجلد بكل ما يجفف فضلات الجلد ولا يطهر بالشمس إلا عند الحنفية روى تطهير الدباغ للأديم 51 صحابيا.

النهي عن الانتفاع بجلد ما لا يؤكل لحمه: حديث أبي المليح عن أبيه (أن رسول الله ص نهى عن جلود السباع) الخمسة إلا ابن ماجة قال به الشوكاني.


 

استعمال أنية المشركين:

6/23
ج-1 سبل السلام: (عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله أنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) متفق عليه.

رطوبة الكفار نجسة عند الهادوية والقاسمية والظاهرية (إنما المشركون نجس).

ليست نجسة للأدلة التالية:

1-
رواية أحمد وأبي داود للحديث السابق (أنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر)
.

2-
حديث أنس أن يهوديا دعا النبي ص إلى خبز شعير وأهاله سنخة فأجابه) أحمد.

3-
حديث عمران بن الحصين المتفق عليه (بتوضؤه ص وأصحابه من مزادة امرأة مشركة).

4-
وضؤ عمر من جرة نصرانية.