مدونة الدروس الصوتية والكتب في التنمية الذاتية و تطوير النفس وتعلم الأشياء المفيدة في حياتك

 

حنين بن اسحاق


Hunayn Ibn-Ishaq


 

By

Abdul Nasser Kaadan, MD, PhD*

Nazem Mahrouseh, MD**


 


 

حنين بن اسحاق

إعداد

الدكتور عبد الناصركعدان*

الدكتور محمد ناظم مهروسة
**


 


 

المحتويات

المقدمة

الباب الأول: حياة حنين بن اسحاق

الباب الثاني: النتاج العلمي لحنين بن اسحاق

الباب الثالث: مدرسة حنين بن اسحاق

الباب الرابع: تأثير حنين على الحضارة الإسلامية

الباب الخامس: حنين في القرن العشرين وحوار الحضارات

المصادر والمراجع


 

مقدمة

" لا ينتقل شيء إلا بالترجمة "؟!

    هذه هي العبارة التي افتتح بها كتاب ظهر حديثاً عن فن الترجمة، و الواقع أن التغييرات التي تنجم عن أفكار الأفراد، لا تنتقل إلى الآخرين إلا عن طريقة الترجمة من لغة إلى أخرى.

فإننا نجد مثلاً أن أغلب التأثيرات الانقلابية التي تطرأ على الأدب في أحد البلاد تأتي دائماً من الخارج، و لكي يكون لهذه التأثيرات فعلها الشامل، يجب أن تأتي عن طريق الترجمة، و توجد عدة أمثلة على ذلك نذكر واحداً من أحدثها و هو ما كان لترجمة مؤلفات الروائيين الروسيين، من أثر كبير على الأدب الإنجليزي منذ بدء هذه الترجمة في أوائل القرن الماضي.
    و إذا تتبعنا تاريخ الغزوات الكبرى، رأينا أن الدولة المهزومة تتأثر دائماً إلى حد كبير أو صغير، بلغة الدولة الغازية وآدابها وخير مثال على ذلك أن عدداً كبيراً من الكلمات العربية ما زالت تتداول حتى اليوم في اللغة الفارسية، و أن الكتاب الفارسيين الأوائل كانوا يفضلون الكتابة باللغة العربية على استعمال لغتهم، و غالباً ما يحدث عكس ذلك أي أن الدولة الغالبة تتأثر في أحيان كثيرة بالدولة المغلوبة، و قد حدث ذلك عندما غزا العرب بلاد الفرس، فقد تأثرت حياة العرب كلها، الاجتماعية والأدبية، بالنظم الفارسية وحدث ذلك أيضاً عندما قام الرومانيون بغزو اليونان، فقد وجدت روما أن الأدب اليوناني يفوق أدبها فبدأ الرومانيون يقومون بالترجمة من اليونانية إلى اللاتينية، و أول ما عرف هذه التراجم في أوروبا ترجمة الأوديسة إلى اللغة اللاتينية، و قد تمت هذه الترجمة في سنة 240 قبل الميلاد.

    و قد يكون العرب من بين المترجمين جميعاً، هم الذين قاموا بأعمال جليلة في هذا المضمار، كان لها أثر كبير على الحضارة، فقد ظل العرب طوال قرن من الزمان بين عامي 750 و 850 للميلاد في عهد الخلافة العباسية ينقلون تراث الفكر اليوناني، وإلى مجوداتهم يرجع الفضل لا في تعريف أوروبا في وقت مبكر بما لليونان من إنتاج علمي وطبي في وقت مبكر حيث احتفظوا للعالم عن طريق الترجمة العربية ببعض الكتب التي فقدت أصولها فيما بعد، ومن بين هؤلاء المترجمين الأوائل أبو يحيى بن البطريق، الذي ترجم للخليفة المنصور الشطر الأكبر من مؤلفات جالينوس و أبقراط و كان حنين بن اسحاق يلقب بشيخ المترجمين فقد درس اللغة اليونانية وزار عدداً من البلاد التي يتكلم أهلها بهذه اللغة، للبحث عن المخطوطات، ثم عين أميناً لمكتبة المأمون، حيث أخذ يعمل مع جماعة من المترجمين من بينهم ابنه، و قد ترجم كثيراً من مؤلفات جالينوس و أبقراط و أرسطو طاليس، و أفلاطون، و لقد نالت هذه الترجمة التي كان يقوم بها حنين تقديراً كبيراً، وقد روي أن المأمون كان يكافئه بوزنها ذهباً، وقد اشتهر حنين كذلك بالطب واتخذه الخليفة المتوكل طبيبه الخاص، ويروى أن المتوكل أمر بسجنه لرفضه أن يعدّ سماً يقتل به المتوكل أحد أعدائه، ولما هدده الخليفة بالموت، قال: إنني لا استخدم مهاراتي إلا فيما ينفع ولم أتعلم شيئاً سوى هذا.

    و هناك مترجم عربي آخر هو ثابت بن قرة الذي ترجم كثيراً من المؤلفات الخاصة بالتنجيم والحساب عن اليونان، ولقد قام المترجمون العرب بهذه الأعمال في الوقت الذي كان فيه معظم أوروبا على جهل تام بوجود الكتب التي كان هؤلاء المترجمون يقومون بنقلها إلى العربية.
    و قامت أسبانيا بدور الوسيط ففيها ترجم إلى اللاتينية ما نقل العرب عن اليونان من مؤلفات، فضلاً عن الكتب التي وضعها مفكرو العرب أمثال ابن سينا والرازي وغيرهما، و كان نقل هذه الكتب إلى اللاتينية يجري غالباً من جامعة خاصة للترجمة أنشأها الأسقف ريموند في عام 1130، في مدينة توليدو وبذا أصبحت هذه الكتب ميسورة لعلماء أوروبا، وكان العلماء من مختلف أنحاء أوروبا يفدون إلى هذه الجامعة ليتعلموا اللغة العربية ويساهموا بجهودهم في هذه الحركة الهامة، ومن بين الإنجليز الذين وفدوا إلى هذه الجامعة مايكل سكوت وروبرت تشستر وقد ترجم تشستر كتاب الخوارزمي في علم الجبر، كما اشترك مع آخرين في القيام بأول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية، ويقال إن العلامة آدلارد أول مستعرب إنجليزي توجه هو الآخر إلى أسبانيا في ذلك الوقت، و هكذا انتقلت ثقافة العرب عن طريق أسبانيا إلى جميع أنحاء أوروبا وكان لها تأثير بعيد المدى، ولم ينقض زمن طويل حتى كانت اللغة العربية تدرس في جامعتي باريس و بولوني.

    و لعل من الطريف أن نذكر أن للعرب أن يدعوا بحق أنهم قاموا بدور في اكتشاف العالم الجديد عن طريق الأعمال التي قام بها المترجمون العرب، فعن العرب انتقلت إلى أوروبا النظرية التي تقول إن للكون مركزاً يسمى " أرينا " و أن الأرض كروية الشكل هي نظرية هندية الأصل ترجمت من العربية إلى اللاتينية، ومن المعروف أن كريستوفر كولمبوس اشتق من هذه النظرية نظريته التي تقول : إن الأرض منبعجة.

    وقد كان لما قام به العرب من أعمال الترجمة في ميدان الأدب الخالص أثر لا يقل أهمية عما ذكرنا، فقد ترجمت مجموعة من القصص الشرقية القديمة إلى اللغة اليونانية عن اللغة السريانية، وقد قام بهذه الترجمة مايكل ادريوبولوس ثم ترجمت من بعد ذلك إلى اللغة الفرنسية وأدخلها الشاعر الإيطالي "بوكاشيو" في كتابه "ديكاميرون" الذي يعد إحدى روائع الأدب الأوروبي، ونذكر كذلك واحداً من أقدم الكتب العربية وهو كتاب " كليلة ودمنة " الذي كتب أول الأمر باللغة السنسكريتية، وقد ترجمه ابن المقفع عن اللغة الفارسية، وقد فقد الأصل السنسكريتي والترجمة الفارسية ولولا هذه الترجمة العربية التي قام بها ابن المقفع لكان العالم على جهل تام حتى الآن بكتاب " كليلة ودمنة "، ومن بين المؤلفات العربية القديمة التي ترجمت إلى اللغات قصة " حي بن يقظان " لابن طفيل، التي ترجمها لأول مرة إلى اللاتينية إدوارد بوكوك في القرن السابع عشر، ثم ترجمت بعد ذلك إلى معظم اللغات الأوروبية، ويقول كثير من العلماء إن هذه القصة الخيالية هي التي أوحت إلى الروائي الإنجليزي المشهور "دانيل ديفو" بفكرة روايته "روبنسون كروزو" التي أصبحت الآن إحدى روائع الأدب الإنجليزي القديم، ولا شك في أن التراجم المتعددة لكتاب "ألف ليلة وليلة" التي ظهرت بكل اللغات الأوروبية، كان لها أكبر أثر في أوروبا، فقد بهر هذا الكتاب نفوس ملايين القراء إلى حد أن جاء وقت انتشرت فيه في أوروبا بدعة ومحاكاة القصص الشرقية الخرافية، و قد استمد تشوسر أقدم الشعراء الإنجليزيين المشهورين مادة كتابة قصص " كانتربري " من كتاب "ألف ليلة وليلة ".

وفي العصر الحديث كذلك اهتمت الدول العربية اهتماماً شديداً بالترجمة ، فقد رأى محمد علي الكبير والي مصر بحكمه الصائب أن مصر الحديثة لا يمكن أن تنهض إلا عن طريق نشر التعليم وأهم وسيلة لتحقيق ذلك هي البدء بحركة ترجمة واسعة، وقد كانت هذه الحركة في بادئ قاصرة على ترجمة المؤلفات العلمية والطبية لأن النهج الذي كان يسير عليه محمد علي هو أن يترجم كل طالب أوفد في بعثة دراسية إلى أوروبا كتاباً واحداً على الأقلّ في الموضوع الذي تخصص فيه، و ذلك عقب عودته إلى مصر مباشرة، و لكن بالتدريج بدأت كذلك ترجمة المؤلفات الأدبية، وعلى الأخص من الفرنسية والإنجليزية، ويبدو أثر هذه الكتب اليوم في مؤلفات الكتاب العرب الذين تأثروا بالآداب الأوروبية والذين يقتبسونها في أسلوبهم وتفكيرهم، وفي كل يوم تقدم روائع الأدب الأوروبي إلى جمهرة القراء العرب، وكما قال أحد النقاد المحدثين فإن أهم حادث في تاريخ الأدب الإنجليزي في القرن الحاضر هو ترجمة مؤلفات كبار الكتاب الروس إلى الإنجليزية، كذلك قد يقال عن هؤلاء الذين يقومون اليوم بالترجمة من اللغات الأوروبية إلى العربية إنهم وضعوا حجر الأساس لنهضة جديدة في الآداب العربية، وهذا هو الوقت المناسب الذي تستطيع فيه الثقافة الأوروبية أن تسدد إلى حد ما الدينَ الذي دانت به للعرب عندما حملوا شعلة العرفان وهاجة وضاءة، خلال ظلام العصور الوسطى، والمترجم هو الوسيط في مثل هذا التبادل وهو في الواقع مغبون لا يكافأ بالمال والشهرة الذين يستحقهما، وجزاء لعلمه الجليل فهو يستحق ثناءً وتقديراً أكثر مما ينال.

ومنذ بداية القرن الحالي وجهت اهتمامات متعددة من جانب المؤرخين في الغرب، وأيضا من جانب بعض العرب، خاصة في مجال الطب، للكشف عن تاريخ الطب العربي، وموضعه من الأبحاث العلمية التي قام بها العلماء العرب حتى قبيل سقوط الأندلس.

والذي لاشك فيه أن أبحاث الطب العربي بدأت بعبقرية الطبيب والعالم والمترجم الفذ حنين بن اسحاق، فقد كانت هذه البداية بمثابة قوة الدفع الأساسية التي وضعت تراث القدماء أمام المسلمين، وفي نفس الوقت حفزتهم إلى دراسات جديدة ومتابعات لأبحاث أبعد.

نقول كانت البداية لرجل واحد ومن وراءه مدرسة كاملة

    

الباب الأول

حياة حنين بن اسحاق

الفصل الأول: نسبه ومولده

الفصل الثاني: نشأته وتعلمه

الفصل الثالث: شهرته في عصره

الفصل الرابع: صلته بالخلفاء العباسيين

المبحث الأول حنين في عهد المأمون

المبحث الثاني حنين في عهد المعتصم

المبحث الثالث حنين في عهد الواثق

المبحث الرابع حنين في عهد المتوكل

المبحث الخامس حنين في عهد ما بعد المتوكل


 


 


 


 

الفصل الأول

نسبه ومولده

هو أبو زيد حنين بن اسحق العبادي والعباد (بكسر العين وفتح الباء الخفيفة) من بطون القبائل العربية التي تنصرت في القرون الأولى للمسيحية, واستوطن قسم منها الحيرة وكانت تنتمي إلى كنيسة الشرق المسماة بالنسطورية, ثم سميت الأشورية والكلدانية.

ولد حنين في الحيرة سنة 194 هـ / 810 م0- ت260هـ / 3 م.وهي مدينة قديمة شهيرة وعاصمة اللخميين في جنوب العراق, فقد سكنوها منذ القرن الثالث الميلادي, وكلفهم الفرس الساسانيون بحراسة الحدود ضد هجمات الروم على بلاد ما بين النهرين السفلى, وهي من أشهر المدن العربية في القرون الثلاثة الأولى قبل الإسلام, وكان العباد يشكلون ثلث السكان فيها, وكانت تسمى حيرة النعمان أو حيرة المنذر واشتهرت بقصري الخورنق والسدير وانتشرت الأديار في أطرافها ومنها دير هند).

يقول ابن القفطي أن والد حنين كان صيدلانيا وكانت الصيدلة حين ذاك تعني صناعة العقاقير من الحشائش والدراية بأمور الطب وفيها شيء من المتاجرة بالنقد واستبداله0


 

الفصل الثاني

نشأته وتعلمه

نشأ حنين في الحيرة (وليس في بغداد أو الشام كما جاء عند البيهقيوتأثر حنين بصناعة أبيه فمال إلى دراسة الطب وتعلم مبادئ العلوم في الحيرة مسقط رأسه وتمكن من السريانية لغة كنيسته حتى أنه لبس الزنار وصار شماسا. ثم درس الفارسية وصناعة الطب في أكاديمية جند يسابور المشهورة في خوزستان ببلاد فارس.وكانت معهدا أنشأه سابور الثاني أحد ملوك بني ساسان في أوائل القرن الرابع الميلادي وقد اشتهرت جنديسابور بيمارستانها ونبغ فيها آل بختيشوع.

ثم إن حنيناَ تخلص من ركاكة لغته المشوبة بألفاظ سريانية, بأن درس لغة الضاد في البصرة حتى برع فيها براعة يشهد بها المؤرخون, معتمدا في دراستها كتاب العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي. وله الفضل في إدخال كتاب العين إلى بغداد.

يقال مثلا إنه نشأ في الحيرة ودرس فيها السريانية, ولبس الزنار (أي أصبح شماسا في الكنيسة) ثم ذهب إلى جند يسابور وتعلم الفارسية لكننا لا نعرف على وجه الدقة أين تعلم العربية ومن كان معلمه نتيجة للتضارب في أقوال المؤرخين؛ يقول ابن القفطي: إنه دخل البصرة ولزم الخليل بن احمد حتى برع في اللسان العربي؛ أما ابن جلجل فيقول: وكان الخليل بن أحمد النحوي رحمه الله، بأرض فارس فلزمه حنين حتى برع في لسان العرب.

في حين ينقل ابن أبي أصيبعة أن حنين بن اسحق كان يشتغل في العربية مع سيبويه وغيره ممن كانوا يشتغلون على الخليل بن أحمد الفراهيدي.

غير أنه يستحيل أن يكون حنين قد درس على الخليل بن أحمد المتوفي بين 170, 175 هجرية أي قبل أن يولد حنين بحوالي عشرين عاما.

حيث ورد في عيون الأنباء عن الخليل بن أحمد بأنه :

نحوي ولغوي، أصله من عمان، تعلم على أيوب السختياني، وعلم سيبويه والأصمعي وغيرهما من أئمة اللغة، وأكتشف علم العروض، وتوفي في البصرة 180 هـ / 788 م؛ وأشهر كتبه العين 0

وفي بغداد لزم حنين بن اسحق الطبيب الشهير يوحنا بن ماسوية الجند يسابوري الأصل والمتوفي سنة 243/ 857؛ إذ ينقل ابن أبي أصيبعة؛عن يوسف بن إبراهيم قوله: أول ما حصل لحنين بن اسحق من الاجتهاد والعناية في صناعة الطب هو أن مجلس يوحنا بن ماسويه كان أعم مجلس في التصدي لتعليم الطب وكان يجتمع فيه أصناف أهل الأدب

لم يستكمل حنين دراسته في بغداد لأنه أغضب أستاذه يوحنا بن ماسويه والسبب يرويه ابن القفطي وابن أبي أصيبعة؛ ومفاده أن حنيناً كان صاحب سؤال وكان يصعب على يوحنا إجابة كل أسئلته، وفي يوم من الأيام أحرجه بسؤال حول كتاب فرق الطب- فنهره يوحنا بغطرسة، ما لأهل الحيرة وتعلم بالطب،عليك ببيع القلوس على الطريق.

ويضيف ابن أبي أصيبعة أن حنينا كان من أبناء الصيارفة من أهل الحيرة وكان هذا أيضا يباعد بينه وبين يوحنا الجند يسابوري لأن أهل جند يسابور ومتطببوها يختلفون عن أهل الحيرة ويكرهون أن يدخل في صناعتهم أبناء التجار، فأمره أن يخرج من داره، فترك حنين المجلس وخرج باكيا؛ وصمم على التحدي حتى يتفوق على الجميع، وأقسم أن يكون بريئا من دين النصرانية، إن هو رضي أن يتعلم الطب حتى يحكم اللسان اليونانى إحكاما لا يكون في دهره من يحكمه احكامه.

ويشهد المؤرخون ببراعة حنين في اللغة اليونانية، فيقول ابن جلجل: إن حنيناَ غدابارعا بلسان العرب، فصيحا جدا باللسان اليوناني، بارعا في اللسانين بلاغة بلغ بها تمييز علل اللسانين؛ إذ كان يعرف لغة اليونانيين معرفة تامة حتى أنه وضع كتابا في أحكام الإعراب على مذهب اليونانيين؛ ويؤكد البيهقي أن لم يوجد في هذه الأزمنة بعد الإسكندر (الأفروديس) أعلم منه (أي من حنين) باللغة العربية واليونانية0

و كذلك الحال بالنسبة للغة اليونانية فلا يجزم أحد أين تعلمها ومتى، ولا نجد سوى بعض الاستنتاجات التي تقول إنه غاب خمس سنوات قضاها في بلاد الروم حيث تمكن من اللغة اليونانية والثقافية الهلينستية؛ في حين يتفق ابن القفطي وابن أبي أصيبعة في أنه دخل بلاد الروم للحصول على الكتب ولا يوجد تحديد لتاريخ دخوله أو خروجه.


 

الفصل الثالث

شهرته في عصره

عاد حنين إلى بغداد حوالي 211 هـ / 826م  وقد اكتسب  ثقافة رفيعة يستطيع أن يناقش بها أعظم المتعلمين في العاصمة العباسية فهو يمتلك زمام أربع لغات: العربية والسريانية واليونانية والفارسية: وهو ضليع بصناعة الطب مع الإلمام بالعلوم الأخرى الشائعة يومذاك, وهو متمكن من أسلوب نقدي صحيح في الترجمة وخبير بخفايا الثقافة الهللينستية, وقد كانت هي المشعل   المنير  لدروب المعرفة بشتى فروعها.

فلا عجب أن أخذ نجم حنين يتلألأ في الأوساط الثقافية ببغداد رغم صغر سنه إذ يروي ابن القفطي وابن أبي أصيبعة, على لسان يوسف بن ابراهيم،  أنه كان يوما  عند اسحق بن الخصي، فرأى شخصا،   قد جلله الشعر حتى ستر بعض وجهه، يتمشى وهو ينشد شعرا من أشعار هوميروس, فسأله عنه، وعرف أنه حنين غير أن حنين طلب منه ان يستر أمره, ثم مرت ثلاث سنوات على هذه الحادثة المذكورة, فكان يوسف عند جبرائيل بن بختيشوع الطبيب المتوفى (214هـ/ 829م) فوجد أن حنين قد ترجم أقساما  من كتاب التشريح لجالينوس وجبرائيل يمتدحه على ذلك ويبجله؛ فطلب حنين من يوسف أن يضع بين يدي يوحنا بن ماسويه معلمه السابق ترجمة له هي الفصول المسماه بالجوامع (الفاعلات) دون أن يخبره لمن الترجمة. ووفى يوسف بالوعد, فلما تصفح يوحنا الكتاب تعجب كثيرا  من دقة الترجمة, وفصاحتها و سأل هل أوحى المسيح لأحد من أبناء دهرنا فأجابه يوسف بانها لحنين بن اسحق, فسأله أن يصلح ما بينهما فتم ذلك0


 

الفصل الرابع

صلته بالخلفاء العباسيين

المبحث الأول حنين في عهد المأمون (198 – 218 هـ)

ترجم حنين إلى السريانية لجبرائيل بن بختيشوع وهو في السابعة عشر من عمره كتاب جالينوس (أصناف الحميات)، ثم كتابه في (القوى الطبيعية).

فاغتبط جبرائيل بذكاء وكفاية فتاه اللغوية، وامتدحه عند الخليفة المأمون الذي عينه عميدا  (لبيت الحكمة) الذي أنشئ سنة 215هـ، واختزنت فيه جميع المخطوطات اليونانية التي جمعها المأمون من  أماكن كثيرة في امبراطوريته الشاسعة.

وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربية مثلا بمثل. وفي اثناء ذلك توفي جبرائيل وأصبح ابنه بختيشوع (المتوفى عام 257هـ) صديق حنين ووليه الذي يحبوه برعايته؛ ولقي حنين فوق  ذلك  من يوحنا بن ماسويه أستاذه السابق وسلمويه بن بنان منافسه العلمى (المتوفى عام 225 هـ) خير عطف وعناية.

المبحث الثاني حنين في عهد المعتصم (218 – 227 هـ)

لما مات المأمون عقب ذلك؛ عين ماسويه رئيسا  لأطباء المعتصم بالله الذي خلف المأمون وأصاب عنده مكانة؛ ومما لا ريب فيه أن حنينا ظفر منه بصديق قوي استظل بحمايته, وترجم له خلاصة ثلاثة عشر كتابا  من أهم كتب جالينوس.

المبحث الثالث حنين في عهد الواثق (227 – 242 هـ)

كان الواثق بالله يعظم العلماء ويتعشق محادثتهم؛ ويذكر المسعودي في مروج الذهب محاورات عديدة بين الواثق وحنين، وكيف صنف حنين للواثق بطلب منه:

كتاب الفرق بين الغذاء والدواء المسهل وآلات الجسد وكتاب المسائل الطبية.

وكان حنيناً خلال ذلك قد ترجم قدرًا  هائلاً من كتب جالينوس وغيرها من الكتب الطبية والفلسفية عن اليونانية.

ولقد قام حنين برحلات طويلة جاب فيها أرجاء العراق وسوريا وفلسطين ومصر (الإسكندرية) سعيا  وراء الحصول على المخطوطات العلمية اليونانية. إلا أننا لا نعرف بالضبط في أي وقت قام بهذه الرحلات.

المبحث الرابع حنين في عهد المتوكل (232 – 247 هـ)

بلغ حنين في عهد المتوكل قمة مجده كمترجم ومتطبب؛ لكنه خلال نفس هذا الوقت نكب بمحن جرها سوء ظن المتوكل به وحسد زملائه النصارى له. وأول هذه المحن ما رواه ابن أبي أصيبعة
من أن المتوكل لما قوى أمر حنين وانتشر ذكره بين الأطباء أمر بإحضاره؛ فلما حضر أقطعه اقطاعات حسنة, وكان الخليفة يسمع بعلمه ولا يأخذ بأي دواء يصفه حتى يشاور فيه غيره, وأحب امتحانه حتى يزول ما في نفسه عليه, ظنا منه أن ملك الروم ربما كان عمل شيئا من الحيلة به, فاستدعاه يوما وأمر بأن  يخلع عليه وأحضر توقيعا فيه اقطاع يشتمل على خمسين ألف درهم. فشكر حنين هذا الفعل؛ ثم قال الخليفة بعد أشياء جرت : أريد أن تصف لي دواء يقتل عدوا نريد قتله سرا. فقال حنين : يا أمير المؤمنين إنى لم أتعلم إلا الأدوية النافعة، وما علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها، فإن  أحب أن امضي وأتعلم فعلت ذلك. فقال الخليفة : هذا شيء  يطول؛ ورغبه وهدده، فلم يزد حنين عما قاله. فأمر بحبسه في بعض القلاع ووكل به من يوصل إليه خبره وقتا بوقت ويوما بيوم؛ فمكث سنة في حبسه دأبه النقل والتفسير والتصنيف غير مكترث بما هو فيه؛ فلما كان بعد سنة أمر الخليفة بإحضاره واحضار أموال يرغبه فيها. وأحضر سيفا ونطعا وسائر آلات العقوبات؛ فلما حضر قال له الخليفة : هذا شيء قد كان، ولا بد مما قلته لك، فإن أنت فعلت فزت بهذا المال وكان لك عندي أضعافه، وإن امتنعت قابلتك بشر مقابلة وقتلتك شر قتلة.

فقال حنين: قد قلت لأمير المؤمنين اني لم أحسن إلا الشيء النافع ولم أتعلم غيره، فقال الخليفة: فإنني أقتلك، فقال حنين : لي رب يأخذ بحقي غدا في الموقف الأعظم فان اختار أمير المؤمنين  أن يظلم نفسه فليفعل، فتبسم الخليفة وقال له : يا حنين طب نفسا وثق بنا فهذا الفعل كان منا لامتحانك, لأنا حذرنا من كيد الملوك واعجابنا بك، فأردنا الطمأنينة إليك والثقة بك لننتفع بعلمك؛ فقبل حنين الأرض وشكر له؛ فقال الخليفة : يا حنين ما الذي منعك من الاجابة مع ما رأيته من صدق عزيمتنا في الحالتين؛ فقال حنين: شيئان يا أمير المؤمنين؛ فقال المتوكل: وما هما؛ قال: الدين والصناع فقال الخليفة وكيف?! قال حنين: الدين يأمرنا بفعل الخير والجميل مع أعدائنا فكيف أصحابنا وأصدقائنا, ويبعد   ويحرم من لم يكن كذلك والصناعة تمنعنا من الإضرار ببني الجنس لأنها موضوعة لنفعهم ومقصورة على مصالحهم.

ومع هذا فقد جعل الله في رقاب الأطباء عهدا  مؤكدا بإيمان مغلظة : ألا يعطوا دواء قتالا ولا ما يؤذي؛ فلم أر أن أخالف هذين الأمرين من الشريعتين ووطنت نفسي على القتل، فإن الله ما كان يضيع من بذل نفسه في طاعته، وكل يثيبني؛ فقال الخليفة : انهما لشريعتان جليلتان؛ وأمر بالخلع فخلعت عليه؛ وحمل المال بين يديه وخرج من عنده وهو أحسن الناس حالا وجاها.

     كانت هذه التجربة امتحانا قاسيا وسوف تعقبها محنة أشد فكلما ارتقى حنين في فكره وعلمه   كلما زاد حساده والحاقدين عليه. فما أسهل اللعب بعقول الحكام المستبدين.      

فبعد مضي سنوات قليلة ابتلي حنين بمحنة أخرى إذ كان بختيشوع بن جبرائيل، وفي رواية أخرى إسرائيل بن زكريا الطيفورى الطبيب النسطوري قد قلب لحنين ظهر المجن وأصبح يعاديه ويحسده على علمه وفضله, فحاك له مكيدة عرضته لغضب الخليفة فأمر بسجنه وتعذيبه وتبديد مكتبته وبيته وكل ما كان يمتلكه؛ ويتجلى تألمه وحزنه على فقد كتبه كلها جملة. .. ) في رسالة صغيرة دقيقة يجيب بها علي بن يحيى، كاتم سر المتوكل وصديقه.

كما سجل حنين  تفاصيل هذه المحنة بقلمه وما أصابه من الشدائد من الذين ناصبوه العداوة من أشرار أطباء زمانه المشهورين، حيث يقول من جملة كلامه:

(( فآلت القضية بي إلى أن بقيت بأسوء ما يكون من الحال، محبوسا مضيقا عليّ مدة من الزمان.

ثم إن الله عز وجل نظر إليّ بعين رحمته، فجدد لي نعمه وردني إلى ما كنت عارفا به من فضله. وقد نقلها إلينا ابن أبي أصيبعة في كتابه.


 

المبحث الخامس حنين في عهد ما بعد المتوكل

حنين في عهد    المنتصر بالله (ت 248 هـ)

حنين في عهد المستعين بالله (ت 251 هـ)

حنين في عهد المعتز بالله (ت 255 هـ)

حنين في عهد المهتدي بالله (ت 256 هـ)

حنين في عهد المعتمد على الله (ت 279 هـ)

عاش حنين عشرين عاما بعد نكبته الأخيرة مبجلا من الخلفاء السابقين، وتوفي بمرض الزرب، خلال خلافة الأخير سنة 260 هـ،كما جاء في الفهرست؛ وكانت مدة حياته سبعين سنة.


 


 


 

الباب الثاني

النتاج العلمي لحنين بن اسحاق


 


 

الفصل الأول: الكتابات المترجمة

الفصل الثاني الكتابات المؤلفة

الفصل الثالث أسلوب حنين في الترجمة والتأليف


 


 


 


 


 


 


 

الفصل الأول

الكتابات المترجمة

الكتابات التي ترجمها حنين بن إسحاق كثيرة، ويمكن تتبعها من رسالته) إلى علي بن يحيى، وهي على النحو التالي :

  1. فينكس : أي الفهرست
  2. كتاب في مراتب قراءة كتبه
  3. كتاب الفرق
  4. كتاب الصناعة الصغيرة
  5. كتاب النبض الصغير
  6. كتاب جالينوس إلى أغلوقن
  7. كتاب في العظام
  8. كتاب في العضل
  9. كتاب في العصب
  10. كتاب في العروق
  11. كتاب الأسطقسات
  12. كتاب المزاج
  13. كتاب القوى الطبيعية
  14. كتاب العلل والأعراض
  15. كتاب تعرف على علل الأعضاء الباطنة
  16. كتاب النبض الكبير
  17. كتاب أصناف الحميات
  18. كتاب البحران
  19. كتاب أيام البحران
  20. كتاب حيلة البرء
  21. كتاب علاج التشريح
  22. كتاب فيما وقع من الاختلاف بين القدماء في التشريح
  23. كتاب تشريح الأموات
  24. كتاب تشريح الأحياء
  25. كتاب في علم أبقراط بالتشريح
  26. كتاب في آراء أراسطراطس بالتشريح
  27. كتاب في تشريح الرحم
  28. كتاب في حركة الصدر والرئة
  29. كتاب في علل النفس
  30. كتاب في الصوت
  31. في حركة العضل
  32. مقالة في مناقضة الخطأ الذي اعتقد من تمييز البول من الدم
  33. مقالة في الحاجة إلى النبض
  34. مقالة في الحاجة إلى التنفس
  35. مقالة في العروق الضوارب، هل يجري فيها الدم بالطبع أم لا ؟
  36. كتاب في قوى الأدوية المسهلة
  37. كتاب في العادات
  38. كتاب في آراء أبقراط وأفلا طن
  39. كتاب في الحركة المعتاصة
  40. كتاب في آلة الشم
  41. كتاب منافع الأعضاء
  42. مقالة في أفضل هيئات البدن
  43. مقالة في خصب البدن
  44. مقالة في سوء المزاج المختلف
  45. كتاب الأدوية المفردة
  46. مقالة في دلائل علل العين
  47. مقالة في أوصاف الأمراض
  48. كتاب الامتلاء
  49. مقالة في الأورام
  50. مقالة من الأسباب البادية
  51. مقالة في الأسباب المتصلة بالأمراض
  52. مقالة في الرعشة والنافض والاختلاج والتشنج
  53. مقالة في أجزاء الطب
  54. كتاب المني
  55. مقالة في تولد الجنين
  56. مقالة في المرة السوداء
  57. كتاب أدوار الحميات وتراكيبها
  58. اختصار كتابه المعروف بالنبض الكبير
  59. كتاب في النبض
  60. كتاب في رداء التنفس
  61. كتاب نوادر تقدمه المعروفة
  62. اختصار كتاب في حيلة البرء
  63. كتاب المفيد
  64. كتاب البول
  65. مقالة في صفات لصبي يصرع
  66. كتاب قوي الأغذية
  67. كتاب التدبير الملطف
  68. اختصار الكتاب الذي في التدبير الملطف
  69. كتاب الكيموس الجيد والردئ
  70. كتاب في أفكار أراسطراطس في مداواة الأمراض
  71. كتاب تدبير الأمراض الحادة على رأي أبقراط
  72. كتاب تركيب الأدوية جعله في سبع عشرة مقالة
  73. كتاب الأدوية التي يسهل وجودها التي تسمى الموجودة في كل مكان
  74. كتاب الأدوية المقابلة للأدواء
  75. كتاب الترياق إلى مغيليانوس
  76. كتاب الترياق إلى قيصر
  77. كتاب الحيلة لحفظ الصحة
  78. كتاب إلى أسبولوس
  79. كتاب الرياضة بالكرة الصغيرة
  80. تفسير كتاب عهد أبقراط
  81. تفسير كتاب الفصول لأبقراط
  82. تفسير كتاب الكسر لأبقراط
  83. تفسير كتاب رد الخلع لأبقراط
  84. تفسير كتاب تقدمه المعرفة لأبقراط
  85. تفسير كتاب تدبير الأمراض الحادة لأبقراط
  86. تفسير كتاب القروح لأبقراط
  87. تفسير كتاب جراحات الرأس لأبقراط
  88. تفسير كتاب ابيديميا لأبقراط
  89. تفسير كتاب الأخلاط لأبقراط
  90. تفسير كتاب تقدمه الإنذار لأبقراط
  91. تفسير كتاب قاطيطريون لأبقراط
  92. تفسير كتاب الهواء والماء والمساكن لأبقراط
  93. تفسير كتاب الغذاء لأبقراط
  94. تفسير كتاب طبيعة الجنين لأبقراط
  95. تفسير كتاب طبيعة الإنسان لأبقراط
  96. كتاب في أن رأي أبقراط من كتاب طبيعة الإنسان
  97. كتاب في أن الطبيب الفاضل يجب أن يكون فيلسوفاَ
  98. كتاب في كتب أبقراط الصحيحة وغير الصحيحة
  99. كتاب في التجربة الطبيعية
  100. كتاب في الحث على تعلم الطب
  101. كتاب في جمل التجربة
  102. كتاب في محنة أفضل الأطباء
  103. كتاب في الأسماء الطبية
  104. كتاب البرهان
  105. كتاب الأخلاق
  106. مقالة في صرف الاغتمام
  107. كتاب فيما ذكره أفلاطون في كتابه المعروف بطيماوس من علم الطب
  108. كتاب في أن قوي النفس تابعة لمزاج البدن
  109. كتاب جوامع أفلاطون
  110. كتاب في أن المحرك الأول لا يتحرك
  111. كتاب المدخل إلى المنطق
  112. مقالة في عدد المقاييس


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 

الفصل الثاني

الكتابات المؤلفة

يذكر ابن النديم في الفهرست ( وله من الكتب التي ألفها ):

1- كتاب أحكام الإعراب على مذاهب اليونانيين، مقالتان

2- كتاب المسائل في الطب للمتعلمين مقالة

3- كتاب الحمام مقالة

4- كتاب اللبن

5- كتاب الأغذية ثلاث مقالات

6- كتاب علاج العين

7- كتاب تقاسيم علل العين

8- كتاب اختبار أدوية العين

9- كتاب علاج أمراض العين بالحديد مقالة

10-كتاب آلات الغذاء ثلاث مقالات

11-كتاب الأسنان واللثة

12-كتاب الباه

13-كتاب تدبير الناقه

14-كتاب معرفة أوجاع المعدة : وعلاجها مقالتان

15-كتاب المد والجزر مقالة

16-كتاب السبب الذي صارت مياه البحر له مالحة مقالة

17-كتاب الألوان

18-كتاب البول، وهو على طريق المسألة والجواب مقالة

19-كتاب المولودين لثمانية أشهر مقالة، لأم ولد المتوكل

120-كتاب الترياق مقالتان

21-كتاب العين – وهو على طريق المسألة والجواب ثلاث مقالات

22-كتاب ذكر ماترجم من الكتب مقالتان

23-كتاب قاطليغورياس على رأس تامسطيوس مقالة

24كتاب رسالته إلى الطيفوري في قرص الورد

25-كتاب القروح وتولده مقالة

26-كتاب الآجال مقالة

27-كتاب تولد النار من الحجرين مقالة

28-كتاب تولد الحصاة مقالة

29-كتاب اختبار الأدوية المحرقة مقالة

30-كتاب ابن المنجم في استخراج كتبه كتب جالينوس


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 

الفصل الثالث

أسلوب حنين في الترجمة والتأليف

إن من أعظم سمات الحياة الفكرية للعصر العباسي هي الاحتفاء بالفلسفة والعلم الاغريقيين، وفيما كان التأثير الفارسي  والهندي في القرن الثامن  الميلادي هو الراجح في تلك الحياة, نجد أن بيت الحكمة الذي أسسه المأمون قد لعب دورا  في هيمنة فكر أرسطو وابقراط وجالينوس وبطليموس على النفوس المستنيرة في بغداد وأرجاء العالم الاسلامي، ففى القرن التاسع الميلادي برزت ثلاث شخصيات عظيمة هي ثابت بن قرة أحد صائبة حران والكندي الفيلسوف المسلم العربي العريق وحنين بن اسحق المسيحي النسطوري.

ومن رأي الاستاذ كوركيس أنه : لم يقم بين المترجمين في العصر العباسي, من فاق حنين بن اسحق في وفرة التصنيف, من تأليف ونقل ومراجعة وتصحيح, ولا من جاراه في حسن الأسلوب ودقة الترجمة.

وقد برز حنين  بن اسحق كأقوى شخصية في هذا العصر, إذ تفوق في ميداني الترجمة والتأليف وحقق أمجادا عظيمة في علوم الطب والفلسفة واللغة، ويؤخذ من قائمة وضعها حنين وأتمها أحد تلاميذه أنه ترجم إلى السريانية من كتاب جالينوس خمسة وتسعين كتابا وترجم إلى العربية منها تسعة وثلاثين؛ هذا إلى جانب انه راجع ترجمة تلاميذه فأصلح ستة كتب مما نقل إلى السريانية ونحوا من سبعين كتابا إلى العربية كما راجع وأصلح معظم الخمسين كتابا التي كان قد ترجمها إلى السريانية سرجيس الرأسعيني وأيوب الرهاوي وغيرهما من الأطباء المتقدمين.

وفي رأي الأب جورج قنواتي أن حنين بن اسحق كان حريصا  على تأدية المعنى بدقة, فاهما تماما  لمقتضيات النشر العلمي ووجوب الرجوع إلى أحسن المخطوطات، وبجانب ترجمته لكتب جالينوس, نقل حنين عددا  من كتب ابقراط. 

لم ينحصر جهد حنين في ميدان الترجمة بل تعداه إلى ميادين أخرى، فكان طبيبا  ماهرا  متقدما  عند الخلفاء تميز في معالجة أمراض العين, وألف في هذا التخصص أهم كتبه الطبية، وقد شملت مؤلفاته الطب والفلسفة واللغة؛ وقد أورد ابن أبي اصيبعة أنه اكمل قائمة لمؤلفاته وهي تضم مائة وأحد عشر كتابا.

لكن عنايته الفائقة بطب جالينوس وبكتبه كان مثار اهتمام كبير, إذ أصبح جالينوس, بفضل هذه العناية أشهر الأطباء الإغريق في تراث العربية؛ لقد انغمس بشدة في دراسة طب جالينوس وفي ترجمته حتى ألف أسلوبه وأصبح إذا قرأ نصا استطاع أن يحكم هل هو من وضع جالينوس أو مدسوس عليه. 

و في هذا يقول بن جلجل: وحنين بن اسحق هو الذي أوضح معاني كتب ابقراط وجالينوس, ولخصها أحسن تلخيص, وكشف ما استطاع منها, وأوضح مشاكلها).

أما ابن أبي أصيبعة فيعبر عن رأيه في ترجمات حنين لمصنفات جالينوس بعد أن قارن بينها وبين ترجمات الآخرين لنفس المصنفات : فلما طالعتها وتأملت ألفاظها تبين لي بين نقلها ونقل الست عشرة التي هي نقل حنين تباين كثير وتفاوت بين..... فأين الألكن   من البليغ وأين الثرى من الثريا.

التزم حنين الأمانة في نقله لكتب الثقافة اليونانية كما كان  أمينا في ممارسته للطب والتمسك بأخلاقيات الطبيب، فحرص على الدقة في ترجمة النص اليوناني, وحرص على وضوح المعنى بدرجة لم يصل إليها أحد من أقرانه فكان يحقق ويدقق في قراءة  النص وفي قراءة  الترجمة ثم يصحح ويراجع ولا يأنف أن يعيد ترجماته القديمة إذ وجد فيها نقصا، ورغم انتسابه للثقافة السريانية فقد عشق العربية وأتقنها وكتب بها شعرا.     

وقد تناول بروفسور شتروهماير ترجمات حنين بالفحص والدراسة ورأى أن المؤرخين حينما اهتموا  بحنين باعتباره طبيبا ومترجما, لم يهتموا به كلغوي بارع في فقه اللغة حتى عام 1925 عندما  نشر كوتهليف بيركسترابر سر( رسالة حنين بن اسحق إلى علي بن يحيى في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وما لم يترجم)، ومنها  تتضح لنا القواعد التي كان يسير بمقتضاها, فهو لم يكن يسلم ترجمة سريانية أو عربية لنص ما لم يتمكن من جمع عدة نسخ لذلك النص, فيقرأها ليس قراءة عامة إنما يقرأها كلمة كلمة ويطابقها  وهذا العمل كان يضطره للقيام برحلات عديدة بحثا  عن تلك المخطوطات لمقارنتها, فوصل لحلب وفلسطين ثم الإسكندرية.  والغرض من ذلك ليس قراءتها وإنما لغرض اقتنائها ومطابقتها مع نصوص المخطوطات الأخرى لديه.

وفي شبابه لم يكن قادرا  على ذلك, لأنه كان يترجم النسخة المخطوطة الوحيدة التي لديه لذا  اضطر في أواخر حياته إلى مراجعة تراجمه على ما وقع عليه من مخطوطات أخرى؛ثم يورد شتروهماير ملاحظاته حول ترجمته لكتاب جالينوس (حول الفرق الطبية) الذي قرأه أمام (يوحنا بن ماسويه) في الوقت الذي بعد فيه عن مدرسته : إني ترجمت وانا حدث من أبناء عشرين سنة أو أكثر قليلا  لمتطبب من أهل جنديسابور يقال له (شير يشوع بن قطرب) من نسخة يونانية كثيرة الاسقاط, ثم سألني بعد ذلك وأنا من أبناء  أربعين سنة أو نحوها, حبيش تلميذي, إصلاحه بعد أن كانت قد اجتمعت له عندي عدة نسخ يونانية, فقابلت تلك النسخ بعضها ببعض حتى صحت منها نسخة واحدة ثم قابلت بتلك النسخة السريانية وصححتها, وكذلك من عادتي أن أفعل في جميع ما أترجمه. 

وحينما كان حنين يجد قراءات مختلفة في المخطوطات المتباينة, كان عليه أن يقرر أيها هي النسخة أقرب إلى الأصل؛ وهذا مثيل ما يقوم به المحقق في الوقت الحاضر, لنص قديم وذلك باخضاع النص المختلف القراءات إلى نظام نقدي أصبح الأن سهلا بعد اختراع الطباعة؛ وعلى كل حال فإن حنين كان يضطر إلى إضافة الشروح على تراجمه أو في حواشيها بغية إفهام القارئ اختلاف المخطوطات اليونانية والإفصاح عن الشكوك التي تساوره في أحد تلك الأجزاء من النص.


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 

الباب الثالث

مدرسة حنين بن اسحاق

الفصل الأول حبيش بن الحسن الأعسم

الفصل الثاني اسحاق بن حنين

الفصل الثالث موسى بن خالد

الفصل الرابع عيسى بن يحيى بن ابراهيم

الفصل الخامس عيسى بن علي


 


 


 


 

الفصل الأول

حبيش بن الحسن الأعسم

إن الذين عملوا مع حنين ابن إسحاق في بيت الحكمة شكلوا مدرسة ذات طابع مميز، وتراوح عددهم بين التسعين والمائة 0

يقول ابن أبي أصيبعة : حبيش الأعسم ابن الحسن الدمشقي، وهو ابن أخت حنين ابن اسحاق ومنه تعلم صناعة الطب وكان يسلك مسلك حنين في نقله وكلامه وأحواله إلا أنه يقصر عنه 0

يذكر ابن القفطي : من جملة سعادة حنين صحبة حبيش له فأن أكثر ما نقله حبيش نسب إلى حنين وكثيراَ ما يرى الجهال شيئاَ من الكتب القديمة مترجماَ بنقل حبيش فيظن الغُيُّرُ منهم أن الناسخ أخطأ في الاسم ويغلب على ظنه أنه حنين وقد صُحّف فيكشطه ويجعله حنين 0

ويذكر ابن النديم ما ترجمه من كتب جالينوس بشكل وافي :

  1. كتاب تعرف علل الأعراض الباطنة
  2. كتاب النبض الكبير
  3. كتاب تدبير الأصحاء
  4. كتاب حيلة البرق

وترجم مع حنين حوالي عشرين كتاباَ بمقالات قليلة من كل منها.

الفصل الثاني

اسحاق بن حنين

يقول ابن النديم :

أبو يعقوب إسحاق بن حنين يجاري أبيه في الفضل وصحة النقل من اللغة اليونانية والسريانية 0

وكان فصيحاَ بالعربية يزيد على أبيه في ذلك 0

أما ابن أبي أصيبعة فيقول:

نقله للكتب الطبية قليل جداَ، بالنسبة إلى مايو جد من كثرة نقله من كتب أرسطوطاليس في الحكمة وشروحها إلى لغة العرب0

ويذكر من مؤلفاته:

  1. كتاب الأدوية المفردة
  2. كُنّاش الخُف
  3. كتاب إيساغوجي للمنطق
  4. كتاب صنعة العلاج بالحديد
  5. كتاب آداب الفلاسفة ونوادرهم
  6. ومقالة في التوحيد 0

الفصل الثالث

موسى بن خالد

يذكر ابن القفطي وابن جلجل :

أن المتوكل على الله أختار حنين للترجمة، وجعل له كتاباَ نحارير عالمين بالترجمة، كانوا يترجمون ويتصفح ماترجموا كاصطفان بن يسيل وموسى بن خالد الترجماني ويحيى بن هارون.


 


 


 


 


 


 


 


 

الفصل الرابع

عيسى بن يحيى بن ابراهيم

يقول ابن النديم وابن أبي أصيبعة:

كان أيضاَ تلميذاَ لحنين بن إسحاق، وكان فاضلاَ، أثنى عليه حنين ورضي نقله، وقلّده فيه 0

أما ابن القفطي فيقول عنه :

من تلاميذ حنين والناقلين المجيدين من اليوناني إلى العربي، وله تصنيف في الطب.


 


 


 


 


 


 

الفصل الخامس

عيسى بن علي

قال ابن النديم:

عيسى بن علي من تلاميذ حنين، وكان فاضلاَ، وله من الكتب: كتاب المنافع التي تستفاد من أعضاء الحيوان.

ويذكر ابن القفطي عنه:

وكان فاضلاَ مصنفاَ، مشهورالتصنيف، ومن ذلك: كتاب تذكرة الكحّالين، وعليها عمل أطباء هذا النوع في كل زمان؛ وكتاب المنافع.


 


 


 


 


 


 


 


 

الباب الرابع


 

تأثير حنين

على الحضارة الإسلامية


 


 


 


 


 


 


 

تأثير حنين على الحضارة الإسلامية

كانت حركة الترجمة من أهم وأنشط الحركات الفكرية التي وجدت في العالم الاسلامي؛ وهي احدى حلقات العلم، التي شكلت روح التقدم العلمي حقيقة؛ وبفضل ظهور أعلام عرب من النصارى والسريان أجادوا اللغات، شهدت الترجمة نشاطا لم تشهده الدولة الإسلامية بعد ذلك، وكانت الدعامة للفكر الحضاري؛ ولم يكن حنين أول مترجم، فقد سبقه في ذلك قلائل، بل إنهم عاصروه وهو شاب، وأهمهم يوحنا بن ماسويه أستاذه، إلا أن حنينا تمتع بميزتين أساسيتين من حيث الترجمة وهما:

غزارة الإنتاج, وجودة نوعيته وصياغته حتى أن تلاميذه لم يستطيعوا مجاراته.

وقد ركزت معظم التراجم على عمله في النقل والترجمة، وعلى مقدرته الكبيرة في أن ينقل أمهات كتب الطب اليونانية ويستوعبها ويتعامل بها في أرض جديدة وبأدوية محلية وبلغة جديدة، وأن يحول مؤلفات أساطينهم إلى لسان عربي قويم.

وكانت ترجمته تتميز بحسن الأداء والتعبير بلغة عربية رصينة.

وإذا علمنا أن اللغة العربية قد بدأت تعرف المصطلح العلمي، والتعبير الطبي ذا المعنى المحدد منذ ذلك العهد، فهذا يدفعنا إلى تقدير مدى أهمية العمل الدقيق الذي تولاه حنين؛ سواء بالنسبة إلى النقل العلمي وتطويع اللغة له، أو بالنسبة إلى ما تلا ذلك من تأليف باللغة العربية شيد على ذلك الصرح، أو حتى بالنسبة إلى عصرنا الحاضر.

كما يجب أن لا نجحف حقه ونجاحه كمطبب ذائع الصيت متين الرأي متفتح الذهن؛ فقد طرق في نتاجه العلمي الأبواب الطبية المعروفة، إلا أنه أبدع في مسائل العين وأجاد؛ فكانت كتب الطب التي ترجمها متعددة الألوان من فلسفة الطب حتى دقائق المعالجة الدوائية إلى الطب الوقائي وحفظ الصحة؛ لكنه أولى مسائل العين أهمية خاصة، فهو لم يترجم كناشا يونانيا في العين وكفى، بل إن كتابه العشر مقالات في العين قد كتب على مدى ثلاثين عاما.

ولعل الجانب المثير للإهتمام في حياة حنين هو تلك الأخلاقية الرائعة التي تمتع بها وجعلها منهجا حياتيا يهتدي به في كل سلوكه وحياته فقد كان من أكثر العاملين في الميدان الطبي أخلاقية ونقاوة؛ فهو قد رفض طلب المتوكل على الله أن يصنع له سما لأعدائه، فحبسه ولاقى من العزاب الشيء الكثير سنة كاملة.

وعلى الرغم من حسد ووشاية معاصريه فقد حافظ على موقعه بجدارة، وأثبت باعه الطويل كمطبب ممتاز، وكواحد من أكثر الأعلام في ميدان الترجمة والتأليف في عصره؛ وبقي رغم كل شيء مرجعا يعود إليه طلاب المعرفة يستزيدون منه ويتتلمذون على يديه.

وكان ذلك مثار اعجاب الجميع حتى أساتذته كيوحنا بن ماسويه، وحتى آل بختيشوع الذين كانوا يناصبونه العداء المهني ويختلقون له المشاكل من فترة لأخرى.

إن بداية الحضارة الإسلامية كانت بالترجمة. . ومن الكلمة توالدت الكلمات وتعاظمت في بحر الإبداع الزاخر على أيدي أساطين كبار، كابن سينا والرازي والفارابي وابن هيثم وعشرات من الأسماء الكبيرة.

و لا شك أن شرف نقل الكلمة كان للجيل الأول، للرعيل الذي قاسى الصعاب ليفك الكلمة اليونانية، ويجسدها حرفا عربيا متينا، وبالتالي تصبح الضاد لغة العلم والحضارة.

ومن هنا نشعر بالاحترام للرعيل الأول، رعيل التراجمة الذين ولا شك، كان حنين بن اسحاق من أبرز أعلامهم وأقوى ركائزهم، ويبقى بغض النظر عن نقل الترجمة بالذات يبقى التطويع الجديد للّغة العلمية والإنشاء والإبداع للمنطق الفكري العلمي مأثرة أخرى كبرى لها أبعادها الواسعة حتى عصرنا الحاضر.


 

الباب الخامس


 

حنين

في القرن العشرين وحوار الحضارات


 


 

حنين في القرن العشرين وحوار الحضارات

يقول سارتون في كتابه( مدخل الى تاريخ العلوم): إن بعض المؤرخين قد حاولوا أن يغضوا من قدر العرب وإنتاجهم في عالم الفكر حينما ادعوا أن ما جاء به العرب لم يكن فيه شيء مبتكر، لأن العرب لم يكونوا إلا مقلدين.

إن مثل هذا الحكم خطأ  فليس هناك ابتكار أعظم من ذلك التعطش الذي ملك على قادة الفكر العربي حواسهم في سبيل المعرفة... ولا يمكن أن يكون هنالك ابتكار مخلوق من العدم.

 هذا التعطش الشديد إلى المعرفة هو الذي دفع حنين بن اسحق   للبحث والتنقيب في دروب اللغات والعلوم وتحدى كل الصعاب والمعوقات حتى صار هذا العالم الفذ الذي يشهد بعظمته وأصالته كبار العلماء والمؤرخون في الشرق والغرب.

وهذا لفهمه دور العبقرية الفردية في حوارها مع روح العصر  العباسى الذي برزت فيه وأتاحت فرصة النمو والازدهار لكثير من العلماء والمفكرين والشعراء في عصر الحضارة العربية, وهذا يتطلب منا جمع وتحقيق هذا التراث وخصوصا  تراث حنين بن اسحق ومدرسته.

كتابة سيرة حياة هذا العالم العربي الكبير بصورة دقيقة وموثقة، وابراز دوره في حركة الترجمة، ليس فقط كمترجم  لحوالي مائة كتاب من اليونانية إلى السريانية وسبعة وثلاثين كتابا إلى العربية، وليس فقط كفقيه لغوي ومؤلف لعدد من كتب فقه اللغة العربية ونحوها؛ وانما كرسول ثقافي حضاري قام بأسفار عديدة للحصول علي الكتب والمخطوطات، وأقام علاقات مع الروم والبيزنطيين من أجل هذه الغاية؛ وقد أتاحت هذه الأمور فرصة للحساد للكيد والدس له عند بعض الخلفاء، مما عرضه لأشد المحن التي تغلب عليها بايمانه بالله وبرسالته كطبيب مهمته هي علاج المرضى وتخفيف آلامهم، وليس صنع السموم الفتاكة لقتل الخصوم، مما أكسبه مكانة عالية لدى خلفاء الدولة العباسية, وله في هذا المجال مواقف مشهودة، سجلهاابن القفطي وابن جلجل وابن ابي أصيبعة في كتبهم، تجعل من هذا العالم نموذجا  في الالتزام بالأمانة العلمية والاصرار على ربط رسالة العلم بخدمة الانسان.

إن حركة الترجمة العربية في العصر العباسي كانت أول وأعظم حركة ثقافية تجسدت فيها فكرة حوار الحضارات، ليس فقط لأن الترجمة شملت نقل التراث الإغريقي والفارسي والهندي.. أي التعامل مع ثقافات وثنية وعقلانية مختلفة، بل لأن هذه الحركة اعتمدت أساسا  على مترجمين وعلماء مسيحيين ويهود وصابئة ومن كل الأجناس.. وبهذا جسدت فكرة الحوار والتعايش شكلا  ومضمونا  بين العرب المسلمين وبين غيرهم من الشعوب والجماعات العرقية والدينية.

إذا كانت حركة الترجمة قد جسدت هذا الحوار وأكدته فان في شخصية حنين بن اسحق وأعماله شاهدها الأكبر، فقد كان طبيبا لتسعة خلفاء عباسيين  وموضع ثقتهم ورعايتهم، وقد عينه المأمون عميدا لدار الحكمة،  حيث جمع حوله عددا من التلاميذ النجباء، منهم: ولده اسحق بن حنين وابن أخته حبيش  بن الأعسم وثابت بن قرة وعيسى بن يحيى بن ابراهيم وموسى بن خالد وأبا عثمان سعيد وعيسى بن على, وجعل منهم  مدرسة للبحث العلمي وترجمة العلوم الطبية والفلسفية؛وقد أرست هذه المدرسة أصول المصطلحات العلمية في لغتنا العربية، وهي قضية ما زالت  تشغلنا حتى الآن وتحتاج منا لاهتمام جاد.

لقد أدت حركة الترجمة إلى ازدهار الحضارة العربية الاسلامية التي أضاءت بلاد الشرق في الوقت الذي رانت فيه حجب الجهل والظلام على كل بلاد أوروبا.      

يجب الكشف عن هذه الروح التي اتسمت بها الحضارة العربية الإسلامية، والتي تنبذ التعصب والارهاب، ولابد من الربط بين الدور الذي لعبته الترجمة العربية في حماية تراث الانسانية،  واسهام العرب في النهضة الاوروبية وتأكيد ذلك بشتى الطرق من أجل صياغة مشروع ثقافي معاصر يستند إلى العقل والعدل لتحقيق السلام والتنمية والرخاء لنا ولشعوب العالم أجمع.

ولا بأس أن يتم الربط من خلال احيائنا لتراثنا العلمي, فقد بدأت النهضة الأوروبية باحياء التراث الكلاسيكي من خلال ترجمتهم للعلوم العربية؛فهل نأمل في اكمال دائرة التشابه فنخرج من حالة الحيرة والتخلف التي تعانيها شعوبنا العربية لنساير هذا العصر وثقافته بخطى ثابتة؛ وهذه خطوة ضرورية لأننا مفتونون بفكرة الأصالة, قد أدمنا تعاطي التراث بصورة مخيفة حتى كاد أن يصبح مرجعيتنا الوحيدة, نتيجة لاغراق العقول في تراث العصور المتخلفة وفي التفسيرات الدينية المعادية للعقل ولحرية الانسان جريا وراء هذه الأصالة المزعومة, رغم أن الأصالة الحقيقية موجودة في تراثنا العلمي, أعني في مقوماته العقلية والوجدانية التي أدت الى انتاج هذا التراث وابداع ذخائره, هذه القدرات النفسية والعقلية هي التي دفعت أبناء هذه الأمة الى الانفتاح على تراث الإغريق والفرس وتراث الهند دون خوف أو تردد فحققوا أعظم أمجاد الحضارة العربية.                                                        

ويجب الدعوة للاقتراب أكثر من علوم العصر وثقافته, ويكفى دليلا على ذلك أن نعرف ما يقوله المستشرق ماكس مايرهوف من أن كتاب (العشر مقالات في  العين)الذي وضعه حنين بن اسحق: هو أقدم كتاب  مؤلف على الطريقة العلمية في طب العيون... وأن جميع أطباء العيون المتأخرين قد اقتبسوا من ذلك  الكتاب وشرحوه؛ أو ما يقوله المستشرق الألماني شتروهماير: من أن أساليب حنين بن اسحق في جمعه للمخطوطات العديدة  وتحقيقها وعمله في تطوير اللغة لكي تلائم الاحتياجات العلمية عن طريق الترجمة، يجعله زميلا لنا بالرغم من هذه الأحد عشر قرنا التي تفصلنا عنه. 

كل ذلك هو  دعوة للتصالح مع النفس ومع العقل من أجل كسر حاجز الاغتراب والدخول إلى حضارة العصر من الطريق الذي ألفناه وهو طريق التراث، ليست إذن رجعة إلى الوراء وإنما خطوة إلى الأمام في سبيل اللحاق بعلوم العصر والمستقبل.

لقد تعرض تراثنا العلمي للإهمال الشديد وتأكيدا لذلك يكفي ان نعرف أن أول مرة بل وآخر مرة يتم فيها الاحتفال بذكرى حنين بن اسحق في العالم العربي كانت في <<مهرجان أفرام وحنين>> الذي أقيم في بغداد سنة 1974.

كذلك تأخر اهتمام الأوروبيين بهذا التراث ربما نتيجة تعصبهم لفكرة مركزية الثقافة الأوروبية؛  فقد شكا نيجيبور  Otto Neugebauer من موقف الباحثين إزاء محاولته لعرض العلاقة بين الرياضيات عند الإغريق وعند البابليين قائلا :

(كل محاولة لربط إنجازات الإغريق بما قبلها لدى الأمم الأخرى تصطدم بمعارضة حادة، فليس هناك من يرضى بتعديل صورة الإغريق التي اعتاد عليها, بالرغم من ان كل التحولات التي طرأت عليها منذ زمن وينكلمان  Winkelman  وابسطها التعرف على ألفين ومائة عام من التاريخ قبلهم, كان من  نتائجها أن أصبح الإغريق في المنتصف وليس في المبتدأ).

إن سر الاهتمام بحنين بن اسحق بالذات دون غيره من العلماء والمترجمين الذين برزوا في هذه الفترة، هي ان حنين بن اسحق لم يكن مجرد عالم بارز أو مترجم نادر فقط بل  كان رائد  مدرسة من العلماء العرب الذين شكل اشتغالهم بالعلوم الاغريقية مرحلة الانتقال من التلقي إلى الابداع.

  ورغم الاعتراف فيما يشبه الاجماع  على قيمة الدور الذي لعبه هذا الرجل في نقل العلوم الإغريقية الى العرب وعلى قيمة  مؤلفاته  الطبية والفلسفية, فإنه كما يقول ماكس مايرهوف (لم تكتب بأية لغة أوروبية ترجمة وافية لحياة حنين) والذي  يصفه المؤرخ الفرنسى ليكلرك بأنه: من أشد رجال التاريخ ذكاء وأحسنهم خلقا، وربما كان أقوى شخصية أنجبها القرن الثالث للهجرة؛ أما في اللغة العربية فقد أفرد له ابن أبي اصيبعة فصلا مسهبا ضمنه تاريخ حياته وما ترجمه وألفه من كتب ورسائل؛ وهذا الذي كتبه ابن أبي اصيبعة, قد اتخذه كتاب العرب والفرنجة مادة يصنعون منها صورة غير كاملة لحياة حنين على ان ابن أبي اصيبعة إنما اختزل مقالة ابن القفطي على ما بها من نقص ظاهر هذا, وفي كتاب الفهرست لابن النديم ترجمة قصيرة ناقصة نقصا كبيرا وكذلك سائر التراجم العربية التي بين أيدينا فإنها بعيدة كل البعد عن أن تفي بالمراد. ولست تجد في جميع اللغات الأوروبية سوى مقالات قصيرة, لا تتناسب ومكانة حنين كرجل من رجال العلم. (مقدمة كتاب العشر مقالات  في العين لمايرهوف).

وقد تناول بروفسور فؤاد سيزكين  في مقاله (مكانة حنين في تاريخ الترجمة) مسألة  تأخر الاهتمام بقضية نشأة العلوم عند العرب, وخاصة العلوم الطبيعية والفلسفية فقال  سوف يمضي وقت طويل حتما قبل أن يتحقق أملنا بأن يصدر  يوما حكم صائب حول انجازات العلماء الذين دونوا آثارهم باللغة العربية, لأن الباحثين في مضمار العربية لم يوضحوا معظم المشاكل الأساسية بعد, ومن جهة أخرى فان المادة لم تجمع ولم تحلل وتبحث بشكل كاف إلى يومنا هذا.فضلا عن ذلك, فإن مجال البحث مثقل بآراء متضاربة وبأحكام مسبقة وتصورات خاطئة حول نشأة العلوم العربية.

فقد كان أول اهتمام بنصوص من ترجمة حنين في أواخر القرن الماضي, عندما قام كلامروث M.Klamroth بدراسة ما أورده اليعقوبي من مختصرات مترجمة عن مؤلفات إغريقية, ليتبين علاقتها بتراجم حنين.ولقد تتبع سيزكين هذا التاريخ ورأى أن مكانة حنين في تاريخ العلوم عند العرب قد أخذت تتضح بظهور دراسات أخرى حوله, كدراسة استينشنيدر  M. Steinschneider  حول التراجم العربية من الإغريقية, وبنشر الترجمة العربية لكتاب التشريح لجالينوس وهذا مما دعا برجسترا سر  Bergstrasser إلى أن يخصص دراسة مستقلة بعنوان (حنين ابن اسحق ومدرسته) في سنة 1913.كما نشر في عامي 1925- 1932 بعض رسائل حنين ذات الأهمية القصوى : رسالة في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وبعض ما لم يترجم Leipzig  1924 ومقالة في ذكر الكتب التي لم يذكرها جالينوس في فهرست كتبه، Leipzig 1932.

وقد كتبت مع مرور الزمن عدة مقالات أخرى حول حنين وأعماله ولكنها  جميعا لم تتجاوز محاولة Bergstrasser الأولى بشكل جوهري؛ وهكذا ظل بحثه إلى الآن هو المؤلف الوحيد حول صناعة الترجمة وأسلوبها لدى حنين وانتشرت عن طريقه تسمية (مدرسة حنين) 

بعد ذلك  توالى ظهور الد راسات حول حنين ولعل أبرزها كتاب (العشر مقالات في العين) الذي حققه المستشرق الفرنسي ماكس مايرهوف، وأهداه الى كلية الطب بالجامعة المصرية سنة 1927 بمناسبة الاحتفال بمرور مائة عام على انشائها، وتناول فيها دراسة تاريخ علوم الطب عند العرب وخاصة طب العيون؛ وهو بتعبير الأب قنواتي, أهم فروع الطب الذي تخصص فيه العرب ووصلوا فيه الى نتائج مدهشة.

وبعد نصف قرن تقريبا، عقدت في مؤتمر المستشرقين بباريس في يوليه 1973 حلقة خاصة  حول حنين بن اسحق, عولجت فيها جوانب من نشاطه وآثاره, ونشرت أبحاث هذه الحلقة في عدد خاص من مجلة Arabicج2 (أكتوبر 1974)  كذلك أقيم في بغداد مهرجان بعنوان(أفرام وحنين) في فبراير1974, وقدمت فيه مجموعة الأبحاث التالية والتي نشرت في مجلد ضخم بعنوان مهرجان أفرام وحنين مطبعة المعارف بغداد؛ وهي:

1- مساهمة جمهرة الكتاب المسيحيين الشرقيين في تاريخ الأدب السرياني: بروفيسور أندريه دي هاليه.

2- حنين  بن اسحق  الأب يوسف حبي: عضو مجمع اللغة السريانية.

3- بين العربية والسريانية:   د. إبراهيم  السامرائي.

4- حنين بن اسحق المترجم:   د. إبراهيم  مدكور رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

5- مخطوطات سريانية جديدة لحنين: بروفيسور آرثر فوبس.

6-  حالية حنين بن اسحق: بروفيسور جيرار تربو. المعهد الوطني للغات / باريس.

7- دور المراكز الثقافية في تفاعل العرب والمسلمين الحضاري: د. حسين قاسم العزيز. 

8- كتاب علم الأخلاق في  النيقوماخية: لأرسطو كلاوس دنلوب.

9- حنين  بن اسحق والسلطة العباسية:   د. فاروق عمر فوزي /آداب بغداد.

10- مكانة حنين في تاريخ الترجمة الاغريقي والسرياني إلى العربية: فؤاد سيزكين.

11- أدوية العين عند حنين  ابن اسحق: د. جورج قنواتي.

12- مصادر الدراسة عن الحكيم حنين  بن اسحق: فؤاد قزا انجي الاستاذ بجامعة بغداد.

13- أثر مدرسة جند يسابور في المصطلحات الطبية لحنين:   د. فيصل دبدوب.

14- حنين  بن اسحق الفقيه اللغوي: بروفيسور كوتهارد شتروهماير.

15- مكتبة حنين  بن اسحق: كوركيس عواد.

وقد تحدث البروفسور أندريه دي هاليه عن دلالة الموتمرفقال: لقد التزمت الحكومة العراقية بقرارها التاريخي في نيسان (ابريل) 1972 بضمان الحقوق الثقافية للمواطنين الناطقين بالسريانية من  آشوريين وكلدان وسريان، إذ أكد القرار على وجوب تدريس اللغة السريانية على جميع المستويات وعلى نشرها بواسطة الاذاعة والتلفزيون, وأعطى المجال لتأسيس أكاديمية أو مجمع للغة السريانية، وما المهرجان سوى اشراقة خير لذلك.

لقد كانت غاية المشرع زيادة التحام الأخوة والوحدة الوطنية العراقية بروح ديموقراطية, غير أن الاعتراف بالقيم التراثية للحضارة السريانية القديمة لقي أصداء تتعدى حدود الجمهورية العراقية إلى سائر بلدان الشرق الأوسط حيث لا يزال التكلم باللغة السريانية قائما أو أنها مستعملة كلغة طقسية بصيغتها الفصحى، مقال (مساهمة جمهرة الكتاب المسيحيين الشرقيين في تاريخ الأدب السرياني).

وتحدث البروفيسور جيرار تروبو الأستاذ بالمعهد الوطني للغات الشرقية بباريس فقال: لقد اجتمعنا لنحتفل بالتذكار المئوي الحادي عشر لوفاة الطبيب العراقي المشهور حنين بن اسحق الذي يعد من أكبر العقول ومن أنبل الطباع التي يعثر عليها في التاريخ،فيجب علينا أن نتساءل عن الأسباب التي دفعتنا, نحن في القرن العشرين إلى الاحتفاء بذكرى علامة عاش في القرن التاسع الميلادي.

ثم يجيب بأنه (رغبتنا في أن نمجد هذا الطبيب العبقري الذي لعب بنشاطه العلمي الواسع دورا  رئيسيا  في حركة التبادلات الثقافية التي حدثت في بغداد في القرن التاسع وهيأت ازدهار الحضارة العربية في القرن التالي).

إلى جانب هذا فإن لحنين حالية مدهشة (أي حضور معاصر)  تظهر في عدة ميادين عصرية هي:

1-  ميدان التقاء الثقافات المختلفة حيث نرى حنين كمثال في هذا المجال إذ التقت في شخصه ثلاث ثقافات هي : العربية والسريانية واليونانية. 

 وقد اختلطت تلك الثقافات الثلاث في شخصية حنين وأنتج هذا الاختلاط ثقافة جديدة شديدة الثراء لها صيغة متميزة.

2- ميدان تعدد المعارف فالمعرفة اليوم غير منقسمة والمحاولات تجري لإزالة الحدود المصطنعة بين العلوم المتفرقة؛ أما حنين فله فضل السبق في هذا المجال, إذ انه اهتم بجميع فنون المعرفة البشرية في زمانه.

فاهتم بجميع فروع الطب وخصوصا طب العيون وعلم الأغذية وعلم الأدوية, وكذلك بالطبيعيات والرياضيات, إلى جانب التنجيم وتعبير الرؤيا, والفلسفة والتاريخ والنحو واللغة.

3-  ميدان نقل الثقافات الأجنبية  وفي هذا لعب دورا  هاما  جدا   بترجماته من اليونانية إلى السريانية أو إلى العربية؛ وكما قال ابن خلكان (ولولا ذلك التعريب لما انتفع أحد بهذه الكتب  لعدم المعرفة بلسان اليونان).

و نتيجة لجهود حنين تم انتقال جزء كبير من العلم اليوناني القديم, أولا إلى الشرق الإسلامي في القرن التاسع ثم الغرب اللاتيني  المسيحي في القرن الثاني عشر عن ترجمة كتبه إلى اللاتينية. 

وفي الختام يعرض بروفيسور جيرار على المجتمعين صورة صفحة من مخطوطة لاتينية محفوظة في المكتبة الوطنية في باريس, تتضمن صورة أربعة أطباء من العصور القديمة كما كان يتخيلهم رسام غربي في العصور المتوسطة فتقع صورة حنين في الزاوية العليا اليمني ونقرأ الكلمات الأولى من كتابه المسمى بالمسائل في الطب التي تخرج من فمه مترجمة إلى اللاتينية.   

4- وأخيرا تظهر حالية حنين في ميدان رابع وهو الحوار الاسلامي المسيحي الذي ينبذ المجادلات غير المثمرة ويقوم على احترام عقائد الآخرين ويحاول أن يفهمها, حيث مارس الحوار مع صديق مسلم في موضوع حقيقة الديانة؛ كان علي بن يحيى قد وجه الى حنين رسالة يبرهن له فيها على حقيقة ديانته ويدعوه إلى الإسلام؛ وفي جوابه على تلك الرسالة نجد حنين لا يرد على الإسلام ولا يدافع عن المسيحية, بل يبين الأسباب التي منها يقبل الحق والأسباب التي منها يقبل الباطل، واكتفى  بالتصريح بأنه قبل ديانته من الأسباب التي منها يقبل الحق دون أن يحاول أن يقنع صديقه بحقيقة ديانته.

بالإضافة إلى هذه الميادين الأربعة؛ فإن معاصرة حنين تظهر في جانبها الإنساني وبالتحديد في ترجمته الذاتية التي تعد من  أولى التراجم الذاتية في تاريخ الأدب العربي, وذلك في الرسالة التي صور فيها (المحنة) التي حلت به بفعل مكائد حساده من الأطباء المسيحيين المنافسين له, وهي بنفس العنوان,..

إن حنيناً قد أدى رسالة الحياة أفضل أداء, وحمل مشعل الحضارة مضيئاً للباحثين, فلا عجب أن يقول المؤرخ الفرنسي لوكلير عنه:

((انه من أشد رجال التاريخ ذكاءً وأحسنهم خلقاً, وربما كان أقوى شخصية أنجبها القرن الثالث للهجرة))


 


 


 


 


 


 

المصادر والمراجع

ابن أبي أصيبعة، أبو العباس موفق الدين أحمد، ( ت668/1270)، 1965 ـ عيون الأنباء في طبقات الأطباء. منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، شرح وتحقيق د. نزار رضا، 792 ص.

2- ابن جلجل، أبي داود سليمان بن حسان الأندلسي، (384/994)،1955 –طبقات الأطباء والحكماء. مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، بالقاهرة، تحقيق فؤاد سيد، 138 ص

3-ابن القفطي، جمال الدين أبي الحسن علي، (ت646هـ)، 1326هـ ـ أخبار العلماء بإخبار الحكماء. عن طبعة ليبزيغ، مطبعة السعادة، مصر، 155 ص.

4- ابن النديم، أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بن الوراق، (ت385هـ )، 1971 _ الفهرست. طهران، تحقيق رضا تجدّد،425ص.

5_بدوي، عبدالرحمن،1981ـ دراسات ونصوص في الفلسفة والعلوم عند العرب.الطبعةالأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،212ص.

6_البيهقي، ظهير الدين، (565هـ)، 1946_تاريخ حكماء الإسلام. مطبوعات المجمع العلمي العربي،مطبعة الترقي،دمشق،تحقيق محمد كردعلي، 203ص.

7_الزركلي، خير الدين، 1992 ـ الأعلام. ج2، الطبعة العاشرة ، دار العلم للملايين، بيروت، 341 ص.

8_ماير هوف، ماكس, 1989_ كتاب العشر مقالات في العين المنسوب لحنين بن إسحاق. كتاب المعارف يصدر عن دار المعارف للطباعة و النشر، سوسة، تونس، 222 ص عربي, 227 ص انكليزي.

9_محمد، ماهر عبد القادر, 1996 ـ دراسات و شخصيات في تاريخ الطب العربي. دار المعرفة الجامعية, جامعة الإسكندرية, 327 ص.

10ـ المسعودي, أبو الحسن علي بن الحسين،(ت346/956)،1973 _ مروج الذهب و معادن الجوهر. الجزء الرابع, منشورات الجامعة اللبنانية, بيروت, 382 ص.

المجلات:

الكحال, مجلة عربية فصلية لأطباء العيون, المجلد الأول, العدد الأول, آذار 1980, المؤسس ورئيس التحرير نشأت حمارنة, مطابع دار البعث الجديدة, دمشق 245 ص.

مواقع على الإنترنت:

http: //www.nizwa.com/volume38/p65_75.html

http: //www.aot.org.lb/translation

المنظمة العربية للترجمة

ليست هناك تعليقات:

البحث في المدونة

المواضيع الأكثر مشاهدة